فهرس الكتاب

الصفحة 16410 من 20085

وقال شيخ الإسلام:"وفى صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صنفان من أهل النار من أمتى لم أرهما بعد, كاسيات عاريات مائلات, مميلات, على رؤوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة, ولا يجدن ريحها, ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله) , (6) "

وقد فسر قوله: (كاسيات عاريات) , بأن تكتسي مالا يسترها, فهي كاسية وهى في الحقيقة عارية, مثل من تكتسى الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها, أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها, مثل عجيزتها, وساعدها ونحو ذلك, وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا", (7) "

ولا ريب أن هذا الوعيد لا يقال في مرتكب الصغيرة, وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون في آخر أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد, نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف, العنوهن, فإنهن ملعونات, لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم) , رواه الإمام احمد باسناد صحيح و ابن حبان في صحيحه,

ونهى الله المرأة أن تضرب برجلها لِتُسْمع الرجال صوتَ خلخالها في قوله تعالى: (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زينتهنَّ) , ونهاهن عن لين الكلام , لئلا يطمع أهل الخنى فيهن قال فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ"وقال تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النّسَاء اللاَّئِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجَاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ) , لأن اللَّه جلَّ وعلا بيَّن في هذه الآية الكريمة أن القواعد أي العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا, أي لا يطعمن في النكاح لكبر السن وعدم حاجة الرجال إليهن, يرخص لهن برفع الجناح عنهن في وضع ثيابهنّ بشرط كونهن غير متبّرجات بزينة, ثمّ إنه جلَّ وعلا مع هذا كله قال: (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) , أي يستعففن عن وضع الثياب خير لهن أي واستعفافهن عن وضع ثيابهن مع كبر سنهنّ وانقطاع طمعهن في التزويج, وكونهن غير متبرّجات بزينة خير لهن وهو وضع ما يكون فوق الخمار, والقميص من الجلابيب التي تكون فوق الخمار والثياب"

كما فسرها بذلك غير واحد من الصحابة.

وحقيقة التبرج: إظهار الزينة وإظهار ما ستره أحسن ومن هنا يتبين لما كان وضع الصغيرة حجابها المجمع عليه من الكبائر.

ثم يقال: ماهو الحد العقلي عند من يفتي بأنه من الصغائر الذي إذا كشفته المرأة تكون ارتكبت الكبيرة , والذي يظهر أنه سيقصر ذلك على الفرج , ومعنى ذلك أن كشف صدرها ورجليها من الصغائر ,فمن سبقه إلى هذا من أهل العلم بل من سبقه إلى أن كشف المرأة شعرها, وشيئًا من بدنها من الصغائر, وهذه فتوى لاخطام لها ولازمام, ولاصلة لها بالإسلام من قريب ولابعيد.

ومن المفارقات: أن بعض السلف كره أن ترى الكتابية عورة المسلمة يعني شعرها ونحرها ونحوه , قال ابن كثير"وقال مجاهد في قوله: (أو نسائهن (قال نساؤهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة, وروى عبد الله في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس:(أو نسائهن) , قال هن المسلمات لا تبديه ليهودية, ولا نصرانية, وهو النحر والقرط ,والوشاح, وما لا يحل أن يراه إلا محرم"

وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال: [لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة, لأن الله يقول أو نسائهن فليست من نسائهن] , وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة" (8) "

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت