فهرس الكتاب

الصفحة 16509 من 20085

هب النعمان بجيشه للقاء العدو وأرسل أمامه طلائع من فرسانه لتكشف له الطريق. فلما اقْتَرَبَ الفرسانُ من"نَهَاوَنْدَ"تَوَقَّفَتْ خيولُهم، فدفعوها فلم تَنْدَفِعْ، فَنَزَلوا عن ظُهورِها ليعرِفوا الخَبَرَ فوجدوا في حَوافِرِ الخيل شظَايا من الحديدِ تُشبِهُ رؤُوسَ المسامير، فَنَظَروا في الأرضِ فإذا الْعَجَمُ قد نَثَرُوا في الدُّروبِ المُؤدِّيَةِ إلى"نَهَاوَنْدَ"حَسَكَ الحديد ِ، لِيَعُوقوا الفُرْسانَ والمُشاة عنِ الوُصولِ إليها

أخبرَ الفُرْسانُ النعمانَ بما رَأوْا، وطَلَبُوا مِنْه أنْ يُمِدَّهُم بِرَأيِه، فَأمَرَهُمْ بِأنْ يَقِفوا في أماكِنِهم، وأن يوقِدوا النيرانَ في الليلِ لِيَرَاهُم الْعَدُوُّ، وعندَ ذلك يتظاهرونَ بالخوفِ منه والهزيمَةِ أمَامَه لِيُغْرُوهُ باللَّحَاقِ بهم وإزالَةِ ما زَرَعَه من حَسَكِ الحديدِ

وجازَتِ الحيلةُ على الفُرْسِ، فما إِنْ رأوا طَلِيعَةَ جيش المسلمين تَمْضى مُنْهَزِمَةً أمَامَهم حتَّى أرسلوا عُمَّالَهُمْ فكَنَسُوا الطُّرُقَ مِنَ الحَسَك، فكَرَّ عليهمُ المسلمونَ واحْتَلُّوا تلكَ الدُّروبَ

عَسْكَرَ النعمانُ بنُ مُقَرِّنٍ بِجَيْشِهِ على مَشارِفِ"نَهَاوَنْد َ"وعَزَمَ على أن يُبَاغِتَ عَدُوَّهُ بالُهجوم، فقال لجنودِه:

إني مُكًبِّرٌ ثلاثًا، فإذا كَبَّرْتُ الأولى فَلْيَتَهَيَّأ مَنْ لَمْ يَكُنْ قد تَهَيَّأ، وإذا كَبَّرْتُ الثَّانِيَةَ فَلْيَشْدُدْ كَلُّ رجل منكم سِلاحَهُ على نفسِه، فإذا كَبَّرْتُ الثالثةَ، فإِنِّي حامِلٌ على أعْداءِ اللّهِ فاحْمِلوا معي

كَبَّرَ النعمانُ بنُ مُقرِّنٍ تَكْبيراتِه الثلاث، واندفعَ في صفوفِ العدوِّ كأنَّه الليثُ عادِيًا، وتدفَّقَ وراءه جنودُ المسلمين تَدَفّقَ السَّيْل، ودارتْ بينَ الفريقيْنِ رَحَى معركة ضَروس قَلَّما شَهِدَ تاريخُ الحروبِ لها نظيرًا

فتمزَّقَ جيشُ الفرسِ شَرَّ مُمَزَّقٍ، ومَلأتْ قَتْلاهُ السهلَ والجبل. وسالَتْ دِماؤه في الممرَّاتِ والدُّروب، فَزَلِقَ جوادُ النعمانِ بنِ مُقَرنٍ بالدِّماءِ فَصُرعَ وأصيبَ النعمانُ نفسُه إصابةً قاتِلَةً، فأخذَ أخوهُ اللواءَ من يَدِه، وسَجَّاهُ بِبُردةٍ كانت معه وكَتَمَ أمْرَ مَصْرَعِهِ عن المسلمين

ولما تَمَّ النصرُ الكبيرُ الذي سَمَّاهُ المسلمونَ"فَتْحُ الفتوح"

سَألَ الجنودُ المُنْتَصِرون عن قائِدِهم الباسِل النعمانِ بنِ مقرِّنٍ رضي الله عنه

فَرَفَعَ أخوهُ البُرْدَةَ عنه وقال:

هذا أميرُكُم، قد أقرَّ اللّهُ عَيْنَهُ بالفَتْح، وخَتَم له بالشهادة ....

ـ [صالح الطريف] ــــــــ [08 - Feb-2010, مساء 10:30] ـ

جزاك الله خيرا ياأخي وبارك فيك ... ،،،،،،،،،،

ـ [المسلم الحر] ــــــــ [10 - Feb-2010, صباحًا 07:10] ـ

لله درك يا أخي و بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

و قد دعوت لك ولوالديك بخير ...

ـ [أبو الصادق] ــــــــ [11 - Feb-2010, مساء 11:27] ـ

أحسن الله إليك و نفع بك

و لك عدل ذلك و زيادة؛؛

في أمان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت