فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-من عبارات الشريف حاتم التي يكثر من تردادها: الولع بتهذيب الحماس وتشذيبه، والوله بـ (الحماس المنضبط) ، وساق عبارة هلامية (بَلْقاء) : - (لن تنتصر دعوة ما ولو كانت دعوة للاعتدال بغير حماس منضبط .. ) فلم يحدد فضيلته ضابط الحماس المنشود! أهو التسليم للشرع المنزل؟ أم الاستسلام للواقع و الاستجابة لضغوطه! فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - حققت انتصارات، فهل يعني أنها حظيت بالحماس المنضبط الذي يروق للشريف؟!.
كان الشريف - في حلقة بثتها قناة المجد منذ سنوات - متوترًا و"محتقنًا"جرّاء فتوى أصدرها المشائخ الفضلاء (ابن جبرين - رحمه الله -، والشيخ عبدالرحمن البراك، والشيخ عبدالعزيز الراجحي) بشرعية مقاطعة المنتجات الدانمركية، لما حصل التطاول على مقام سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، بل إن حماسه (المنضبط) أفضى إلى تحجيم وتقليل جدوى هذه الفتوى و المقاطعة! والتشبث بسراب الحلول الدبلوماسية ومشتقاتها.
فهل من الحماس المنضبط أن يُخاصم هؤلاء العلماء وتختزل النصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيانات الحملة (المسالمة؟
لا أدري ماذا سيقول الشريف عن حماس ابن تيمية عندما قال - رحمه الله: (فإن الكلمة الواحدة من سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تُحتمل بإسلام ألوف من الكفار، وَلأَنْ يظهر دين الله ظهورًا يمنع أحدًا أن ينطق فيه بطعن أحبُّ إلى الله ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتَهك مستهان) (الصارم المسلول 3/ 939)
بل ندعْ ابن تيمية، فإن توتر الشريف من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد يطول ابن تيمية! و نسوق عبارة لأحد الأشاعرة - الذين أبدى الشريف دفاعه واعتذاره لهم - وهو السبكي - رحمه الله - لما قال في مطلع كتابه (السيف المسلول على من سبّ الرسول) عن سبب تصنيفه:-
(وكان الداعي إليه أن فُتيا رفعت إليّ في نصراني سب] النبي - صلى الله عليه وسلم - [ولم يُسْلم، فكتبتُ عليها: يقتل النصراني المذكور، كما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبَ بن الأشرف، ويُطهّر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب
لا يَسلمُ الشرفُ الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانب الدم
-إلى أن قال - وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الساب الملعون، والله يعلم أن قلبي كارهٌ منكر، ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب ها هنا، فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم، وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه، وأن ينجِّيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء، إنه عفوّ غفور) (السيف المسلول ص 13، 14) .
فماذا يقول الشريف وأرباب الحملة (الوديعة) عن حماس السبكي - رحمه الله - في النصرة والذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتمنى أن يحقق تصفية جسدية لهذا الكلب؟! فهل حماس السبكي منضبط عند الشريف؟ أم يُحذر منه؟ أو يُبَلّغ عنه؟! أو يعتذر له لأجل أشعريته؟
وهاك مثالًا ثالثًا في هذا السياق، فابن عابدين الحنفي يقول - عن شقي استطال على خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم -: - (وإن كان لا يشفي صدري منه إلا إحراقه وقتله بالحسام) (رسائل ابن عابدين 1/ 293) .
فابن عابدين وقد انتقد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - كما في حاشيته الشهيرة - كما انتقدها الشريف حاتم، إلا أن مسألة سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرة جلية .. ولذا اتفق أقوال العلماء على ذلك - سواءً ابن عابدين الحنفي، أو القاضي عياض المالكي، أو السبكي الشافعي، أو ابن تيمية الحنبلي -
فالحماس المتأجج في صدر ابن عابدين لا يشفيه إلا قتله بالحسام و إحراقه! فهل هذا حماس منضبط في لغة الشريف حاتم؟.
ساق الشريف أسطورة خيالية استوعبت ثلث المقال، وجعلها مثالًا لتقريب مطلوبه، مع أن فحوى مراده ظاهر بيِّن دون حاجة إلى الإلغاز، أو تكلّف هذه الأسطورة التي أورثت خفاء وغموضًا. ثم إن هذه الحدود المفتعلة (إقليمية أو دولية) ... يكتنفها محاذير شرعية بل إشكالات"وطنية"فمتى كانت مثالًا يقرِّب الواضح والبدهي؟.
(يُتْبَعُ)