ومن هنا بأنّ التوكل على الله عزوجل أمر الهي مفروض, السعي انما هي سنة نبوية مؤكدة , ونحن اذا قرنا التوكل مع السعي في حياتنا نكون قد وصلنا الى مرضاة الله عزوجل , وربما نكون رفقاء لعكاشة بن محصن رضي الله عنه والذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من السبعين ألفا من أمته الذين يدخلون الجنة بغير حساب بلا سابقة عذاب
ففي صحيح مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدخل ا من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب .. فقال عكاشة بن محصن رضي الله عنه: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم, فقال: اللهم اجعله منهم, ثم قام آخر فقال: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم, فقال عليه الصلاة والسلام: سبقك بها عكاشة.
وصفات هؤلاء كما في رواية الامام البخاري رحمه الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
عُرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرهيط، والنبي وليس معه أحد، حتى رأيت سوادًا عظيمًا، فقلت: هؤلاء أمتي، فقيل: لا هذا موسى وأمته، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم قد سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب"، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته، فاختلف أصحابه في هؤلاء، فقالت طائفة منهم هم الذين ولدوا في الإيمان ولم تسبق عليهم سابقة الشرك، وقال آخرون: هم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهدوا معه، فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن حوارهم فذكروا هذا، فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون"
لا يسترْقون: أي ينسبون الشفاء دوما الى الله عزوجل , فلا يقولون لولا هذه الرقية ما شفيت, فالرقية شأنها شأن الدواء لا تشفي الا باذن الله: واذا مرضت فهو يشفين
وعلى ما تقدّم لا يجوز لنا أن نقول: لولا هذا الدواء ما شفيت , ولكن ينسب الأمر كله لله عزوجل أن عافاه الله بفضله ورحمته ومنته لا الى الدواء تحديدا, فالدواء ليس الا وسيلة
ولا يتطيرون: أي لا يتشائمون بالطيور, وهذه العادة كان سائدة في الجاهلية, والطيرة ما تكون في الشر دوما وهي تختلف عن الفأل الذي عادة يكون في الخير.
ولا يكتوون: أي لا يستخدمون النار في علاجهم من الأمراض, وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم العلاج بالكي , ففيما رواه الامام البخاري وصححه الامام الالباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الشفاء في ثلاث: شربة عسل , وشرطة محجم , وكية بنار , وأنهى أمتي عن الكي
سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله ربّ العالمين
والله وحده أعلم بغيبه