فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحاصل ما وقع في القصة، أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته، ولم يبالوا بخروج الوقت، ترجيحًا للنهي الثاني على النهي الأول، وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها، واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق، فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعدما غربت الشمس؛ وذلك لشغلهم بأمر الحرب، فجوزوا أن يكون ذلك عامًا في كل شغل يتعلق بأمر الحرب، لا سيما والزمان زمان التشريع، والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة، وأنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة.
وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 448) «تنبيه: يحتج بعض الناس اليوم بهذا الحديث على الدعاة من السلفيين وغيرهم الذين يدعون إلى الرجوع فيما اختلف فيه المسلمون إلى الكتاب والسنة؛ يحتج أولئك على هؤلاء بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر خلاف الصحابة في هذه القصة! وهي حجة داحضة واهية؛ لأنه ليس في الحديث إلا أنه لم يعنف واحدًا منهم، وهذا يتفق تمامًا مع حديث الاجتهاد المعروف، وفيه أن من اجتهد، فأخطأ؛ فله أجر واحدا، فكيف يعقل أن يعنف من قد أجر؟! وأما حمل الحديث على الإقرار للخلاف: فهو باطل؛ لمخالفته للنصوص القاطعة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف، كقوله تعالى: ? فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ? (النساء: 59) وقوله: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? (الأحزاب 36) الآية. وإن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يزعمون أنهم يدعون إلى الإسلام، فإذا دعوا إلى التحاكم إليه قالوا: قال عليه الصلاة والسلام: «اختلاف أمتي رحمة» ! وهو حديث ضعيف لا أصل له، وهم يقرؤون قول الله تعالى في المسلمين حقًا: ? إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? (النور 51) .
وزيادة على ماسبق فالنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على فعلهم لأنهم اتبعوا الدليل من النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها والآخرين اتبعوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في بنى قريظة فأين للمبتدعة والمنافقين وأهل الزيع وأصحاب الشبهات بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقرهم على مخالفتهم واتباعهم للمتشابه وترك المحكم
ـ [شريف شلبي] ــــــــ [25 - Feb-2010, صباحًا 10:22] ـ
الحديث واضح في قبول اختلاف الأفهام في النصوص ورفع الاثم عن أصحابها - كما ذكر ابن حجر فيما نقل عنه - ولا داعي للمكابرة في ذلك.
والقول بأن ذلك في زمن التشريع .. الخ غير منضبط، فنحن عندنا نص أمر بتنفيذه الصحابة، ولما تعارض ظاهر هذا النص مع ما تقرر عندهم من نصوص أخرى بضرورة أداء الصلاة في وقتها اختلفوا.
فمن رجح عنده تقديم النص الأخير عمل بموجبه معتبرًا ذلك مخصصا لعموم النصوص الآمرة بأداء الصلاة في وقتها.
ومن رجح عنده تقديم النصوص الآمرة بأداء الصلاة عمد الى تأويل النص الأخير ولم يأخذ بظاهره.
وللعلم فإن الكثير من الخلاف الواقع بين الأئمة في مسائل الفقه يرجع الى مثل هذه الصورة من التعارض في النصوص.
ولا يمكن لمكابر أبدًا أن ينفي إقرار النبي للخلاف الواقع في هذه الحادثة، ليس فقط بسبب أنه لم يعنف أحدًا من الفريقين، ولكن لأنه لم يبين مراده من الأمر بعدم الصلاة الا في بني قريظة.
وإلا ليقل لنا من ينفي ذلك، لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الصواب في المسألة وما كان ينبغي لهم فعله؟؟؟!!!
ـ [جمانة انس] ــــــــ [25 - Feb-2010, صباحًا 10:53] ـ
ما هي حدود الا ستفادة و الا ستنتاج من هذه الحادثة
من وجهة نظر كاتب المو ضوع
حيث لها مكانتها عند فقهاء المذاهب المعتمدة عند الجمهو ر
فان تعلل بها الباطنية في ضلالهم لا يلغي وجود
دلالات عظيمة لها عند اهل السنة من فقهاء المذاهب
ـ [جدة] ــــــــ [25 - Feb-2010, صباحًا 11:10] ـ
دلل شيخ الاسلام ابن تيمية على هذه القصة انها من مسائل الخلاق المشهورة بين الفقهاء هي مسالة هل يخص العموم بالقياس، يقول الشخ في كتابه رفع الملام (وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدر كتهم صلاة العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة وقال بعضهم: لم يرد منا هذا، فصلوا في الطريق. فلم يعب واحدة من الطائفتين"فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم والآخرون: كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم فإن المقصود المبادرة إلى القوم."
وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا: هل يخص العموم بالقياس؟
(يُتْبَعُ)