فهرس الكتاب

الصفحة 16631 من 20085

صحيح ان النعم تستوجب الشكر عليها والنعمة الكبرى على هذه الامة هي بعثة الرسول وليس مولده: اذ القرآن لم يشر الى المولد وانما أشار الى بعثته على أنها نعمة ومنة من الله تعالى حيث قال تعالى (لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم) ال عمران 164. وقال تعالى (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين) الجمعة 2.فلو كان الاحتفال جائزا لكان الاولى به ذكرى بعثته وليس مولده، وصوم الرسول (ص) يوم عاشوراء وهو مشرع ومبلغ عن ربه، اذ المطلوب ان نتبع لا ان نبتدع.رسائل في حكم الاحتفال بالمولدالنبوي 2/ 933.

الشبهة الخامسة:

ما جاء في صحيح البخاري عن عروة أنه قال في ثويبةَ مولاةِ أبي لهب: وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي (ص) فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة". ووجه الدلالة: أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى (ص) وقد انتفع به الكافر .. فقد جاء في البخاري أنه يخفَف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه و سلم ..."

الجواب: قال العلامة الأنصاري رحمه الله في"القول الفصل" (ص84 - 87) : (ان هذا الخبر لا يجوز الاستدلال به لأمور: أولًا: أنه مرسل كما يتبين من سياقه عند البخاري في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب من صحيحه ولهذا قال الحافظ ابن حجر"فتح الباري"(9/ 49) : (إن الخبر ـ أي المتعلق بتلك القضية ـ مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به ... الخ) . وبهذا نعلم انه لا يجوز الاستدلال بهذا الخبر لأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف لأننا لا نعلم صدق من أخبر عروة بذلك الخبر؛ والبخاري رحمه الله لم يشترط الصحة في كتابه إلا على الأحاديث المتصلة السند. ثانيًا: أن ذلك الخبر لو كان موصولا لا حجة فيه لأنه رؤيا منام ورؤيا المنام لا يثبت بها حكم شرعي ذكر ذلك أيضا الحافظ ابن حجر.

الشبهة السادسة:

(أن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى(ص) وذلك مشروع عندنا في الإسلام، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة ... الخ).

الجواب: قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ في رسالته"حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه" (ص29ـ30) : (النبي صلى الله عليه و سلم قد قال الله في حقه ورفعنا لك ذكرك فذكره مرفوع في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وفي قراءة الحديث واتباع ما جاء به، فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط،

الشبهة السابعة

:: ان شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول (ص) مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت؛ فكان يرضى عملهم؛ ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.

الجواب: قال العلامة التويجري رحمه الله في"الرد القوي" (ص79) : (لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة رضي الله عنهم، أنه كان يتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإنشاد القصائد في ليلة مولده وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي(ص) ما يتعلق به الرفاعي وغيره في تأييد بدعة المولد)

أما المفاسد المترتبة على الاحتفال بالمولد:

1ـ أن فيها تنقص للدين واستدراك على الشريعة:

قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} . قال العلامة حمود التويجري - رحمه الله: (( وفي هذه الآية أبلغ رد على كل من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه ) ). وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} . قال البغوي - رحمه الله: (( هو عام في كل أمر أمر به النبي، صلى الله عليه وسلم، ونهى عنه ) ). وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} . وقد استدل الإمام مالك - رحمه الله - بهذه الآية على أنه لا يجوز لأحد أن يتجاوز الأمر المشروع ويزيد عليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت