ـ [إيهاب إبراهيم] ــــــــ [10 - Mar-2010, مساء 03:39] ـ
قال شيخ الإسلام: وكل داع شافع دعا الله -سبحانه وتعالى- وشفع: فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا بقضاء الله وقدره ومشيئته وهو الذي يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة فهو الذي خلق السبب والمسبب, والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله -سبحانه وتعالى- وإذا كان كذلك: فالالتفات إلى الأسباب شركٌ في التوحيد, ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل, والإعراض عن الأسباب بالكلية قدحٌ في الشرع؛ بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤله ورغبته إلى الله-سبحانه وتعالى- والله يقدر له من الأسباب -من دعاء الخلق وغيرهم- ما شاء.
ـ [إيهاب إبراهيم] ــــــــ [11 - Mar-2010, مساء 02:38] ـ
قال شيخ الإسلام: الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شيء سببا إلا أن تكون مشروعة؛ فإن العبادات مبناها على التوقيف؛ فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو غيره-وإن ظن ذلك سبب في حصول بعض أغراضه- وكذلك لا يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة -وإن ظن ذلك- فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان فلا يحل له ذلك إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به إذ الرسول صلى الله عليه وسلم: بعث بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فما أمر الله به: فمصلحة راجحة وما نهى عنه: فمفسدته راجحة.
ـ [إيهاب إبراهيم] ــــــــ [14 - Mar-2010, مساء 08:41] ـ
قال شيخ الإسلام: فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
أحدها: التوسل بطاعته, فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به.
قلت: أي طاعته في التوحيد, والأعمال الصالحة التي قال الله فيها (وابتغوا إليه الوسيلة) وهي ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته, وهذا كان في حياته, ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.
والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته, والسؤال بذاته, فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه, لا في حياته ولا بعد مماته, ولا عند قبره ولا غير قبره, ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم, وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة, أو عمن ليس قوله حجة.
ـ [إيهاب إبراهيم] ــــــــ [15 - Mar-2010, مساء 12:55] ـ
قال شيخ الإسلام: ومنها: أن نعمه على عباده أعظم من أن تحصى, فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم تقم العبادة بشكر قليل منها, فكيف والعبادة من نعمه أيضا؟. [ج1,صـ170,ط التوفيقية]
ـ [إيهاب إبراهيم] ــــــــ [16 - Mar-2010, مساء 06:12] ـ
قال شيخ الإسلام: وذكر عن مالك أنه سٌئل عن أيوب السختياني فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. قال وحج حجتين, فكنت أرمقه فلا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه, فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه.
وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني, حتى يصعب ذلك على جلسائه. فقيل له يومًا في ذلك, فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون, لقد كنت أرى محمد بن المنكدر-وكان سيد القراء- لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه. ولقد كنت أرى جعفر بن محمد-وكان كثير الدعابة والتبسم- فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر لونه, وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة. ولقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا, وإما صامتا, وإما يقرأ القرآن. ولا يتكلم فيما لا يعنيه, وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله. ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم, وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير, فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينه دموع. ولقد رأيت الزهري-وكان لَمِن أهنأ الناس وأقربهم- فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك ولا عرفته. [م1,صـ176]