فهرس الكتاب

الصفحة 16736 من 20085

فإن إعمال الفكر قد يكون بخير أو بشر .. وتحرك النفس بما يجول فيها قد يكون مشروعا وقد يكون مرذولا مقبوحا .. والاشتغال معنى محتمل، فالأخذ بالأسباب والتفكر لحسن التخطيط والترتيب من الاشتغال، وهو واجب شرعي كما لا يخفى، ولا يتعارض الأخذ بالأسباب مع صحة الإيمان والتوكل على الله تعالى ولا ينتقص به التوحيد! وإلا لزم من إعداد العدة التي أمرنا الله بها في قوله: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) )أننا نخافهم كما نخاف الله أو أننا قد نقص توحيدنا!!

وأنا أنبهك إلى هذا لأن من الناس من جنح بهم غلوهم إلى إنكار الأسباب وتعطيل أثرها بالكلية، وهذا باطل.

والخوف منه ما هو خوف طبعي ومنه ما هو شرعي .. فلا يكون الخوف الجبلي ممنوعا إلا إن تعارض مع الخوف الشرعي وقدم عليه: ألا وهو الخوف من الله جل وعلا من فوق سبع سماوات، فتراه يفضي إلى الشرك أو إلى التولي يوم الزحف الذي هو من السبع الموبقات، فهنا يقال إنه خوف مذموم مرذول قطعا وينبغي أن يعالجه الإنسان من نفسه بتزكيتها وباستحضار الوعد والوعيد!

وهذا مطرد كذلك في الحب والبغض، على قاعدة واحدة جامعة.

وهنا استطراد له تعلق بما نحن فيه، ولعله يفيد إن شاء الله. فإن من الحب والبغض ما هو طبعي جِبِلّي في الناس، فإن هذا لا يكون مذموما إلا إن قدمه الإنسان على الولاء والبراء الشرعي، كأن يحب والده الكافر ويواده حتى وهو يراه يحاد الله ورسوله، فإن الله يقول: (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) )الآية [المجادلة: 22] فإن في هذه الآية ما يدل (بمفهومها) على أن من المودة ما يكون لهؤلاء المقربين بالفطرة والطبع وإن كانوا كفارا في حال كونهم لا يحادون الله ورسوله، فإن ظهرت المحادة، كان الفرقان والابتلاء وظهر إيمان المؤمن بقطعه هؤلاء وإن كانوا أقرب الناس إليه فيما جرى عليه طبعه.

وكما سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها الكافرة فأمرهها بأن تصلها، ولا يتصور عاقل أن يخلو ذلك من مودة ومحبة فطرية! وكذا كما ترى بين الرجل المسلم وامرأته المشركة، فكيف السبيل إلى أن تكون له سكنا وأن يكون بينهما مودة ورحمة (كما هو مقصد النكاح الشرعي) ، مع كونها كافرة مشركة؟ فهذا ضابط مهم يحتاج إلى دقة نظر! ليس الحب صنفا واحدا، ولا البغض واحدا ولا الخوف واحدا .. وهكذا.

ـ [صالح الطريف] ــــــــ [08 - Mar-2010, صباحًا 10:02] ـ

جزيت خيرا أخي في الله ...

نصائحك شيخنا محل عنايتنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت