فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا تحتقروا أحدًا ولا جهةً ولا وقتًا ولا وسيلةً مشروعةً ما دام الأمرُ في سبيل الله ويُرضي الله.
أيها الداعية والواعظُ والخطيبُ: لا تحقرنَّ من المُستمعين أحدًا وإن بدا لك صغير السِّنِّ , ولا تحقرنَّ مجمعًا تنفعُ أفرادهُ وإن قلَّ منهم العدد , ولا تحقرنَّ كلمةً تُلقيها في خيمةٍ بعيدًا عن الشاشاتِ والمنابر , ولا تحقرنَّ صوتًا تدُلُّ بهِ على الله وإن لم ثبُثَّهُ الإذاعاتُ وترفعهُ المنائرْ.
فمَردُّ الأمرِ كله إلى الإخلاص , فمن أخلصَ للهِ بلغَ اللهُ عنهُ , ونفعَ بهِ , ولو كانَ في جوفِ بئرٍ أو داخل مغارةٍ , ومن كان كلامُهُ لأجل بريق الكاميراتِ , وأعداد المُشاهدين والمُشاهداتِ فوالله وتاللهِ وبالله لا ينفعهُ البثُّ المباشرُ ولا تُزكيه سماعاتُ المنائر وإن كان خطيبًا في عرفات.!
يقولُ أحدُ المدمنينَ التائبينَ في مدينة جُدةَ وهُو يخاطبني:
لقد تُبتُ على يدِ رجُلٍ لا أعرفُهُ ولا يعرفُني.!!
جاءَ إلى السجنِ وأنا يومئذٍ أحدُ نُزلائه , ولم تكن زيارته دعويةً لموعظة السجناء وتذكيرهم , بل كانت زيارةً لأحد أقربيهِ , فجلس إلى هذا القريب الذي جاء يزورهُ وأخذ يتكلمُ معهُ بكلامٍ استهواني وأثَّر فيَّ وأحيا فيَّ الأملَ وعقدَ عزمي على التوبة إلى الله , والمُتكلمُ لا يدري.!
قلتُ: هذا الرجلُ الآنَ فتح اللهُ عليهِ في الدَّعوةِ , وهدى على يديهِ خلقًا كثيرًا , ودفعَ به عن أنفُسِ المدمنينَ وأُسَرهم مصائبَ وشُرورًا , وهو مجتهدٌ في سبيل التعريف بمخاطر الإدمان والحدِّ من مظاهره وأسبابهِ عبر الإذاعة والتلفاز ومستشفيات الأمل والمدارسِ , وكُلُّ هذا في صحيفة ذاك المُتكلمِ المجهولِ.
فطوبى لهُ إن حشرهُ الله فرأى جبالَ الحسنات الراسياتِ وعلمَ وهو أحوجُ ما يكونُ لحسنةٍ واحدةٍ انَّ كلَّ هذا كان بكلمته التي خاطب بها قريبهُ وسمعها هذا الرجلُ وهو لا يدري , ولكنَّهُ الإخلاصُ فيما نحسبُ , وكفى بالله حسيبًا.
ـ [أبو إسحاق إبراهيم] ــــــــ [16 - Mar-2010, صباحًا 03:54] ـ
شكر الله وفاءك .. ووفق الشيخ عبداللطيف الغامدي ونفع به .. وبك
حين قلت (هجس) في مقالتك هجس أيضًا في خاطري أن المتحدث عنه الشيخ عبداللطيف بن هاجس الغامدي ..
أظن أن شيئًا غير مادة الكلمة أوحى بذلك .. لعلها دلالة الروح!