أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ? [التوبة: 18] ، وأن يرتفعوا عن التلبيس على الناس بفتاوى جائرة تجيز الصلاة بالانحراف الفاحش عن القبلة ويصدوا المؤمنين عن أمر ربهم بإصلاح مساجدهم من الفساد وتصويب خطئهم عن القبلة بتقويم الانحراف على وجه يصحّح صلواتهم، وأن لا يمنعوا الدعاة من أهل السنة عن الصدع بالحق فيها ونشر دعوة التوحيد، فإن مَنْعَ المساجد من العدة الإيمانية من أعظم الذنوب، وهو من عمل أعداء الإسلام والدين، قال تعالى: ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ? [البقرة: 114] ، و «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» ، وعليهم أن لا يعطّلوا رسالة المسجد الإيمانية ولا يقطعوا سبيل الدعوة إلى الله، وألاّ يقفوا في محاربة الله، فإن من حاربه الله هلك.
قال تعالى: ?فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ. رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ? [النور: 36 - 38] .
اللهم هادي الضال، ومرشد التائه، وموضح السبيل، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 10 ربيع الأول 1431ه
الموافق ل: 24 فبراير 2010م
1 -أخرجه مسلم (1/ 301) في «المساجد ومواضع الصلاة» رقم (671) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2 -فاللام في قوله: ?لِيَعْبُدُونِ? للتعليل الغائي، أي: لبيان الغاية والحكمة من خلق الثقلين، والعلة الغائية قد تقع وقد لا تقع بخلاف العلة الموجبة أو التامة، فيلزم وقوع المعلول لوجود العلة؛ لأنَّ العلة الموجبة ملازمة للمعلول وسابقة له.
3 -انظر: الإجماع على شرطية استقبال القبلة في صحة الصلاة -في الجملة- وإن اختلف في تفصيله في: «بداية المجتهد» لابن رشد: (1/ 111) ، «المجموع» للنووي: (3/ 189) .
4 -أخرجه البخاري في «الاستئذان» (3/ 271) باب من ردّ فقال: عليك السلام، ومسلم (1/ 186) في «الصلاة» رقم (397) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
5 -أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنة» (3/ 519) باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم (1/ 608) في «الحج» رقم (1337) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
6 -أخرجه البخاري في «تفسير القرآن» (2/ 470) باب قوله عزّ وجلّ ?فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ?، ومسلم (1/ 375) في «صلاة المسافرين وقصرها» رقم (839) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
7 -أخرجه الترمذي في «الصلاة» (345) باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «الإرواء» : (1/ 323) .
8 -أخرجه البخاري في «الصلاة» (1/ 106) ، باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة، ومسلم (1/ 239) في «المساجد ومواضع الصلاة» ، رقم (526) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
9 -انظر: «المغني» لابن قدامة: (1/ 438) .
10 -أخرجه البخاري في «المغازي» (2/ 373) باب غزوة أنمار، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
11 -أخرجه البخاري في «الصلاة» (1/ 105) باب التوجه نحو القبلة حيث كان، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وانظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 432) .
12 -أخرجه البخاري في «الصلاة» (1/ 104) باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، ومسلم (1/ 135) في «الطهارة» رقم (264) ، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
13 -أخرجه الترمذي في «الصلاة» (342) باب ما جاء ما بين المشرق والمغرب قبلة، وابن ماجه في «إقامة الصلاة» (1011) باب القبلة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (1/ 325) .
14 - «بداية المجتهد» لابن رشد: (1/ 111) .
15 - «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي: (1/ 171) .
16 - «سبل السلام» للصنعاني: (1/ 278) .
17 - «المجموع» للنووي: (3/ 305) .
18 - «شرح الإرادات» للبهوتي: (1/ 172) .
19 - «الكافي» لابن عبد البر: (38) .
20 -انظر: «فتح الباري» لابن رجب: (2/ 292) .
21 - «الكافي» لابن عبد البر: (39) .
22 - «شرح الإرادات» للبهوتي: (1/ 171) .
23 -قلت: ويكفيه أن يستدير اتجاه القبلة كما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
24 - «تهذيب المدونة» للبراذعي: (1/ 99) .
25 - «الشرح الكبير» للدردير: (1/ 225) .
26 - «بلغة السالك» للصاوي: (1/ 198) .
27 - «الإحكام» لابن حزم (5/ 65) .
مأخوذ من موقع الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله
(يُتْبَعُ)