فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال:"إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال وهي من شرفها وعفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع"
فداخلني ما لم أملك نفسي منه وقلت له:
"تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء , والثلمة التي يعثر بها في زوايا رؤوسكم فينحدر منها إلى عقولكم ومدارككم فيفسدها عليكم الشرف = كلمة لا وجود لها إلا في قواميس اللغة ومعاجمها فإن أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس و أفئدتهم قلما نجدها والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافيًا رائقًا حتى يسقط فيه حجر فإذا هو مستنقع كدر و العفة لون من ألوان النفس لا جوهر من جواهرها و قلما تثبت الألوان على أشعة الشمس المتساقطة"
قال:"أتنكر وجود العفة بين الناس؟"
قلت:"لا أنكرها لأني أعلم أنها موجودة بين البله و الضعفاء والمتكلفين و لكنني أنكر وجودها عند الرجل القادر (المختلب) , و المرأة الحاذقة المترفقة إذا سقط بينهما الحجاب و خلا وجه كل منهما لصاحبه في أي جو من أجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤكم لرجالكم: أفي جو المتعلمين وفيهم من سئل مرة:"
"لِمَ لم تتزوج؟ فأجاب: نساء البلد جميعًا نسائي"
أم في جو الطلبة وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه و أترابه حياءًا وخجلًا إن خلت محفظته يومًا من الأيام من صور عشيقاته وخليلاته و أقفرت من رسائل الحب والغرام.
أم في جو الرعاع والغوغاء , وكثير منهم يدخل البيت خادمًا ذليلًا و يخرج صهرًا كريمًا؟
وبعد فما هذا الولع بقصة المرأة والتمطق [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn3) بحديثها والقيام والقعود بأمرها و أمر حجابها وسفورها وحريتها و أسرها كأنما قمتم بكل واجب للأمة عليكم في أنفسكم فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم
هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم , فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز.
أبواب الفخر أمامكم كثيرة فاطرقوا أيها شئتم ودعوا هذا الباب موصدًا فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلًا عظيمًا وشقاءًا.
أروني رجلًا واحدًا منكم يستطيع أن يزعم في نفسه أنه يمتلك هواه بين يدي امرأة يرضاها فأصدق أن امرأة تستطيع أن تملك هواها بين يدي رجل ترضاه.
إنكم تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه وتطلبون عندها ما لا تعفونه عند أنفسكم , فأنتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرة لا تعلمون أتربحونها من بعدها أم تخسرونها وما أحسبكم إلا خاسرين.
ما شكت المرأة إليكم ظلمًا ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها , فما دخولكم بينها وبين نفسها وما تمضغكم ليلكم و نهاركم بقصصها و أحاديثها؟
إنها لا تشكوا إلا فضولكم و إسفافكم ومضايقتكم لها ووقوفكم في وجهها حيث سارت و أينما حلت حتى ضاق بها وجه الفضاء فلم تجد لها سبيلًا إلا أن تسجن نفسها بنفسها في بيتها فوق ما سجنها أهلها فأوصدت من دونها بابها و أسبلت أستارها تبرمًا بكم وفرارًا من فضولكم.
فواعجبًا لكم تسجنونها بأيديكم ثم تقفون على باب سجنها تبكونها و تندبون شقاءها!
إنكم لا ترثون لها بل ترثون لأنفسكم ولا تبكون عليها بل على أيام قضيتموها في ديار يسيل جوها تبرجًا وسفورًا و يتدفق خلاعة واستهتارًا و تودون بجدع الأنف لو ظفرتم هنا بذلك العيش الذي خلفتموه هناك.
لقد كنا وكانت العفة في سقاء من الحجاب موكوء فما زلتم به تثقبون في جوانبه كل يوم ثقبًا و العفة تسيل منه قطرة قطرة حتى تقبض وتكرش , ثم لم يكفكم ذلك منه حتى جئتم اليوم تريدون أن تحلوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرة واحدة.
عاشت المرأة المصرية حقبة من دهرها هادئة مطمئنة في بيتها راضية عن نفسها وعن عيشها ترى السعادة كل السعادة في واجب تؤديه لنفسها أو وقفة تقفها بين يدي ربها أو عطفة تعطفها على ولدها أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثها ذات نفسها وتستبثها سريرة قلبها و ترى الشرف كل الشرف في خضوعها لأبيها وائتمارها بأمر زوجها ونزولها عن رضاهما.
وكانت تفهم معنى الحب و تجهل معنى الغرام فتحب زوجها لأنه زوجها كما تحب ولدها لأنه ولدها فإن رأى غيرها من النساء أن الحب أساس الزواج رأت هي أن الزواج أساس الحب فقلتم لها:
(يُتْبَعُ)