فهرس الكتاب

الصفحة 16868 من 20085

نسائكُمْ حقّا، ولِنسائِكُمْ عليكم حقّا"أخرجه الترمذي."

أيها المسلمون .. إن من رام شريكًا للحياة بريئا من الهفوات سليما من الزلات فقد رام أمرًا معوِزا وطلب وصفًا معجزًا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمِنة .. إنْ كرِهَ منها خُلُقًا رَضِي منها آخر"أخرجه مسلم، ويقول - بأبي هو وأمي .. صلوات الله وسلامه عليه:"أيمُّا امرأةٍ سألتْ زوجَهَا الطلاقَ منْ غيرِ بأسٍ فَحرَامٌ عليها رائحةُ الجنة"أخرجه أحمد.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه .. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيتها المرأة المسلمة والزوجة المؤمنة كوني لبعلك أرضًا يكُنْ لكِ سماءً، وكوني له مِهادًا يكن لكي عمادًا، وكوني له أَمَةً يكن لكِ عبدًا، تعهدي وقت طعامه والزمي الهدوء عند منامه؛ فإن مرارة الجوع مَلْهبةٌ وتنغيصَ النومِ مغضبةٌ ..

اسحبيه بالقناعة، وعاشريه بحسن السمع والطاعة، ولا تفشي له سرا ولا تعصي له أمرا، واحذري أنواع التقصير واجتنبي أسباب التكدير.

ولا تصومي صيامَ تطوُّعٍ وزوجك شاهد إلا بإذنه، ولا تأذني في بيته لمن يكره إلا بإذنه، واعلمي أنك أشدُّ ما تكونين له إعظامًا أشد ما يكون لكِ إكرامًا، ولا تلحفي به فيقلاك ولا تتباعدي عنه فينساك، واجتهدي على نفسك بما هو أدعى لرغبته وأملأ لعينه، وليكن ذلك وَفقَ القيود الشرعية والآداب المرعية ..

وإذا دعاكِ لحاجته فحققي رغبته وأجيبي دعوته، وقومي بخدمته بنفس راضية؛ فإن في خدمته تقويةَ مودة وإرساءَ محبة ..

وحسب المرأة طوبى وبشرى قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذَا صَلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامتْ شهرَها، وحفظَتْ فرْجَها وأطاعتْ زوجَهَا، قِيلَ لها: ادْخُلي الجنةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ"أخرجه ابن حبان.

أيها الزوج الكريم: اتق الله في زوجك .. لا تكلفها ما لا تطيق، وأعنها عند الضيق، وأشفق عليها إذا تعبت، وداوها إذا مرضت، وراعها عند ظرف حملها ونفاسها ورضاعها، وأجزل لها الشكر وتلقاها ببر وبِشْر، واعلم أن قِوامتك لا تعني القهر والغلبة والاستبداد والاحتقار، بل هي قوامة تحفظ لها كرامتها، وتستوجب تعليمها وتأديبها وإعفافها، ولا يكن جُلُّ همك مراقبةَ أخطائها وإحصاءَ زلاتها، ولا تبالغْ في إساءة ظن بلا رَيْبة، ولا تتغاضى عما يخل بالدين والمروءة واحذر شكًا قاتلا، واحذر شكًا قاتلا وظنًا مدمرًا .. يقول نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم:"غَيْرَتان إحدَاهُما يحبُّها الله والأخْرى يبغضُها الله: الغيرةُ في الريبةِ يحبُّها الله، والغيرةُ في غيرِه يبغضُها الله"أخرجه أحمد.

وإياك والمعاتبةَ الكثيرة؛ فإنها تورث الضغينة، ولا تمنع أهلك رِفْدك فيملوا قربك ويكرهوا حياتك ويستبطئوا وفاتك .. كن جوادًا كريما؛ فمن جاد ساد ومن أضعف ازداد، ولا خير في السَّرف ولا سَرَفَ في الخير ..

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا أنفقَ الرَّجلُ على أهلهِ نفقة يحتسبُها فهي لهُ صدقَة"متفق عليه، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيرُكمْ خيرُكمْ لأهلِهِ، وأنا خيرُكمْ لأهلِي"، ويقول بأبي هو وأمي - صلوات الله وسلامه عليه:"أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهمْ خُلقًا، وخيارُكمْ خياركم لنسائهِمْ خُلُقا"أخرجه أحمد والترمذي.

أيها المسلمون .. ألا فلْتذهبِ المرأة مربية أجيال برقة طبع ولطافة حس وذكاء عاطفة، وليذهبِ الرجل قوَّامًا وقائدًا بقوة بأس وجزالة فكر وسلامة تقدير وتدبير، وليذهبِ الاثنان إلى حياة كريمة في ظل تمسك بالدين وفعل للواجبات واجتناب للمحرمات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت