فهرس الكتاب

الصفحة 16901 من 20085

ثالثًا: أن هذا الشعار يغلب استخدامه عند أهل الفجور والفسق والغرام , والمرء المسلم مأمور باجتناب سبيل المجرمين , لا سيما وأن من أسباب اشتهار هذا المصطلح فيلم أمريكي لا يخلوا في الغالب من المنكرات والمجون.

رابعًا: أن في استخدام هذا المصطلح وأمثاله إقصاءٌ للغة العربية - لغة القرآن - والتي هي غنية بالمصطلحات الجميلة والألفاظ الجذابة ذات المعاني البديعة.

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - (( وقد بعث الله محمدًا عبده ورسوله بالحكمة التي سنته , وهي السنة والمنهاج التي شرعه له ,فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين به سبيل المغضوب عليهم والضالين , فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور:

منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلًا - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك، إلا أن يمنعه مانع.

ومنها:- أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الإنقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال والإنعطاف على أهل الهدى، والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين.

وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام - الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا، أو باطنًا بمجرد الإعتقادات، ومن حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين، أشد.

أن المشاركة في الظاهر توجب الاختلاط وعدم التمييز بين المهديين، والمغضوب عليهم

ومنها:- أن مشاركتهم في الهدي الظاهر، توجب الإختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهرًا، بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية.

هذا، إذا لم يكن ذلك الهدى الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم فأما إن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم.

فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له ( [4] ( http://www.al-aqidah.com/fckeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=bo dy&Toolbar=Default#_ftn4 ) ) .

واستدل على ذلك - رحمه الله تعالى - بأدلة منها:

قول الله سبحانه: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} .

أخبر سبحانه، أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض.

ثم جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له، وأمره بإتباعها، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.

وأهواؤهم: هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه، إتباع لما يهوونه، ولهذا: يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم، ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا عظيمًا ليحصل ذلك، ولو فرض أن ليس الفعل من إتباع أهوائهم فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره، فإن"من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه"وأي الأمرين كان، حصل المقصود في الجملة، وإن كان الأول أظهر ( [5] ( http://www.al-aqidah.com/fckeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=bo dy&Toolbar=Default#_ftn5 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت