فهرس الكتاب

الصفحة 16940 من 20085

والمكافحة. وكذلك أسلوب العمل الذي اختاره بعض الناس يشف عن أن مذهب علماء ديوبند هو جزء من ذلك التحزب المستشري في العالم، القاضي بأن رجال الحزب أخطاؤه جديرة بالعفو والدفاع، والرجال المنتمين إلى غيره، جميعُ حسناته جديرة بالإضاعة هدرًا.

والحقيقة أن مذهب علماء ديوبند بريء من هذه اللاّاعتدالات كلها، وقد صدرت من أولئك الأشخاص الذين مهما انتموا في تلقي العلم الرسمي إلى دار العلوم/ ديوبند أو إلى أحد من المعاهد التعليمية المنتسبة إليها؛ فإنهم لم يكونوا في المذهب والمزاج والذوق ناطقين بلسان حال مشايخ علماء ديوبند؛ حيث لم يتلقوه بالطريقة المُتَوارَثة التي هي الطريقة الصحيحة لتلقيه.

ورغم أن متابعة تاريخ دار العلوم ديوبند منذ قيامها لحد اليوم تؤكد أن أمثال هذه اللااعتدالات ليست بكثيرة؛ ولكنها عادت تتزايد بمضي كبار العلماء والمشايخ، وعاد الجاهلون بحقيقة الأمر يعزونها إلى مذهب علماء ديوبند.

ولهذا السبب هو الآخر برز هناك شعور بشرح مذهب علماء ديوبند ومزاجهم وذوقهم، وتدوين ذلك بشكل جامع لا يدع مجالًا للالتباس.

ولم يكن هناك شخص أقدر كفاءة و أجدر بهذا العمل النبيل من حكيم الإسلام محمد طيب رحمه الله (رئيس الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند سابقًا) حيث لم يشغل فقط منصب رئاسة الجامعة - الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند - لأكثر من نصف قرن، وإنما استفاد مباشرة من مشايخ علماء ديوبند الذين كانوا - دونما خلاف - ناطقين حقيقيين بمذهب علماء ديوبند؛ فلم يكتف بتلقي العلم من شيخ الهند العلاّمة محمود حسن [المتوفى 1339هـ / 1920م] وحكيم الأمة العلامة أشرف علي التهانوي [المتوفى 1362هـ / 1943م] وإمام العصر العلامة السيد أنور شاه الكشميري [المتوفى 1352هـ / 1933م] والمفتي الأكبر الشيخ عزيز الرحمن [المتوفى 1347هـ / 1928م] بشكل رسمي، وإنما لازمهم طويلًا و تشرّب مزاجهم وذوقهم. ومهما اختلف معه أحد في القضايا السياسية والإدارية، فإنه لا يشك أبدًا في أنه كان ناطقًا ثقةً بمذهب علماء ديوبند.

فكلما شعرنا مدفوعين بالتبيين المذكورين بالحاجة الماسة إلى شرح و تفصيل مذهب علماء ديوبند، إنما وقعت أعيننا على فضيلته. وقد سبق أنه رحمه الله وضع عدة رسائل و كتابات في الموضوع، كان أطول رسالة من بينها تلك التي صدرت باسم mمذهب علماء ديوبند l .

ولكن هذه الكتابات كلها جاءت - كما صرح بذلك الشيخ محمد طيب رحمه الله بنفسه في مقدمة هذا الكتاب الذي نقدمه إلى القراء - ضمن الحديث عن موضوع آخر، ولم يرمِ منها رأسًا إلى الحديث الضافي المشبع عن موضوع مذهب علماء ديوبند. ومن الطبيعي أن الحديث العفوي الفرعي عن موضع ما لا يأتي مفصلًا مقنعًا كالحديث المقصود رأسًا.

فشعورًا منه رحمه الله بهذه الحاجة الملحة وضع في أواخر أيام حياته هذا الكتاب المفصل الذي نضعه بين أيدي القراء الكرام.

والمؤسف أن الكتاب لم يصدر في حياته، وظل في شكل المسودة فيما بعد وفاته، لأنه مُنِيَ في أواخر عمره بمعاناة مريرة لم تدعه يفكر في إخراج المسودة إلى النور.

واطلع ورثته على هذه المسودة القيمة فيما بين مسوداته الأخرى، فسمحوا بطبعها و توزيعها لنجل أخي العزيز mمحمود أشرف العثماني l - أستاذ الحديث بالجامعة الأشرفية بمدينة لاهور - وعلى ذلك فتصدر هذه الثروة العلمية والفكرية لأول مرة عن مؤسسته mإدارة إسلاميات l.

وقد أمكن لي أن أتحدث عن خلفية الكتاب. وأما مضامين الكتاب، فإن حديثين عنها لا يعني إلا مقابلة الشمس بالسراج، وإليكم هذا المسك الفواح الذي لا يحتاج إلى تعريف عطار.

وموجز القول: إن الأريج الزكي الفائح من أفكار و أعمال علماء ديوبند النابعة من مذهبهم و طريقتهم ومزاجهم و ذوقهم، قد تَطَعَّمَ به قلب الشيخ و ذهنه، ثم تمثل في الألفاظ والكتابات في هذا الكتاب، وفصَّل رحمه الله المنهج الفكري والعملي لعلماء ديوبند في وضوح أي وضوح لا يبقى معه التباس أو اشتباه لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَّ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ j ( الأنفال/ 42)

ولا نود أن نحول بين الكتاب وبين القراء الكرام بمزيد من الحديث، سوى أنني أود أن أؤكد أنه ينبغي أن لا يُحْرَمَ قراءةَ الكتاب أيُّ مسلم مثقف ولا سيما أي طالب أو أستاذ في مدرسة إسلامية دينية، بل ينبغي أن يكون تدريس الكتاب أو قراءته الحرة جزءًا من المقررات الدراسية للمدارس الدينية.

ـ [السائر] ــــــــ [01 - Apr-2010, صباحًا 05:16] ـ

السلام عليكم

تفضلوا مشكورين:

طائفة الديوبندية

ـ [أمة القادر] ــــــــ [01 - Apr-2010, مساء 09:41] ـ

جزاكم الله خيرا على الرابط

بالبحث تتضح الحقائق .. نسأل الله رشدا و سدادا فهو سبحانه المستعان

ـ [السائر] ــــــــ [02 - Apr-2010, صباحًا 05:03] ـ

اللهم آمين

جزاكم الله خيرا على تحري الحق ووفقنا وإياكم لمرضاته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت