فهرس الكتاب

الصفحة 16943 من 20085

وتأمل جوابه صلى الله عليه وسلّم للرجل الذي استفهم عن تحفظ النّبيّ صلى الله عليهوسلّم: كأنّه يقول: أَعَلى مجرد قطعة قماش يا رسول الله؟!

لكنّه صلى الله عليه وسلّم لفت نظره إلى أنّ الأمر لا يتعلق بقطعة قماش، بقدر مايتعلق بأمر إيماني، وهو حسن التأسّي به في كل شيء ..

أقول: وكذلك الأمر لا يتعلق بشعرات في وجه مسلم تطول أو تقصر، وإنّما تتعلق بمستوى إيمانه وحسن تأسّيه ..

وعلى ذلك قِس سائر تصرفاتنا وأفعالنا؛ أعني من كان منا يصنف نفسه داعية أو طالب عالم فضلًا عن المشايخ والعلماء ..

وإذاكان هذا في شأن السنن الظاهرة فكيف في الأعمال الواجبة ..

عن إبراهيم النخعي: كانوا إذا أرادوا أن يأخذوا عن رجل، نظروا إلى صلاته وإلى سَمْته وإلى هيئته.

وقال أبو العالية: كنت أرحل إلى الرّجل مسيرة أيّام لأسمع منه، فاتفقّد صلاته فإن وجدته يحسنها أقمت عليه، وإن أجده يضيّعها رحلت ولم أسمع منه وقلت: هو لما سواها أضيع.

وعودًا إلى حديث التأسي أقول: كان هذا منه صلى الله عليه وسلّم في شأن رفع الإزار حتىنصف الساق، لكننا الآن بُلينا بمن يتقحم المحرمات بدعوى الخلاف؛ فأصبح جرّ الإزار ووصوله إلى الكعبين أمرًا لا تهتز له في جبين الكثيرين منّا شعرة ..

وحلق اللحية وتخفيفها جدًا مظهر دعوي، بل يكاد يصل الأمر بالبعض إلى الاستخفاف بالمتأسين بالنّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- في كثافة اللحية أو تركها مطلقًا ..

إنّ هذا المظهر نذير شؤم على الدعوة وأهل الدعوة، ودليل على بُعدها عن الأخذ بأكبر وأعظم أسباب النصر الرباني، ألا وهو الأسوةواتباع السنة .. فإنّ النصر الإيماني الذي وعد الله به عباده المؤمنين لايكون إلاّ للمتأسّين ..

قد تتحقق للدعاة وأتباعهم انتصارات نوعية ووقتية، لكنه ليس النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، وإنما هو تابعلسنة المدافعة الربانية

(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ)

فإذا حققت الجماعة نصرًا معينًا، وهي بعيدة عن حبل التأسي فليس هو انتصار الحق على الباطل .. ذلك الانتصار الذي يفرح به المؤمنون ويقولون:

(هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ، فإنّ هذا لا يكون لمن أصرّ على تنكّب السنّة، ومخالفتها والتهاون بها والتساهل فيها، فضلًا عن التنفير عنها؛ بدعوى تحسين صورة الإسلام، أو ترغيب الناس فيه، كما نرى من فِعال كثير من المنتسبين للعلم والدعوة .. دعاة إلى السنة بأقوالهم .. وهم بأفعالهم ومناهجهم أكبر ما يصدّ عنها ..

أما آن لنا أن تخشع قلوبنا لذكر الله وما نزل من الحق، ومن الحق قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون) . [الأنفال:24] .

وقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) . [الأحزاب:21] .

والله الهادي إلى سواء السبيل.

منقول من إيميلي

ـ [المسلم الحر] ــــــــ [01 - Apr-2010, صباحًا 02:17] ـ

بارك الله فيك مشارك رااائعة

ـ [إبراهيم صالح] ــــــــ [01 - Apr-2010, صباحًا 05:57] ـ

جزاك الله خير

ـ [عماد الجيزى المصرى الأثرى] ــــــــ [01 - Apr-2010, صباحًا 06:23] ـ

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .

ـ [عصام الحازمي] ــــــــ [14 - Jul-2010, مساء 11:11] ـ

شكر الله لكم جميعًا .. وبارك فيكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت