كان الشيخ ينحدر من الأصول الأفغانية، وكان من آبائه أقيال وإقطاعيون يملكون أراضي واسعة، وكان أبوه ضابطًا كبيرًا في الجيش الإنجليزي، وكان متدينًا وغيورًا على الإسلام، فلما قاد العلماء حركة صيانة الخلافة العثمانية في شبه القارة الهندية، وأفتى شيخ الهند محمود حسن الديوبندي بأن موالاة الإنجليز والتعاون معهم والتنجد في جيشهم حرام، استقال من وظيفته مدفوعا بالغيرة الإسلامية، واشتغل بالفلاحة والزراعة في قريته. وكان يُحبُّ العلماء والصالحين، فكان يستضيفهم بين الفينة والفينة. وأما أمه فكانت عالمةً مربيةً قدحوَّلت منزلها مدرسةً لأبناء أهالي القرية وبناتهم تُعلِّمهم فيها العقيدة والفقه وضرورات الدين. وأما شقيقه الشيخ بشيرأحمد فكان عالما جليلا، وكان يدرس معظم العلوم الإسلامية في مدرسة منبع العلوم بمدينة كلاؤتي، ثم عُيِّن مدرسًا في الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ ديوبند، وظل مدرسًا فيها إلى أن وافاه الأجل.
كان الشيخ وَقُورًا زميتًا، يأتي الجامعة ويدرس فيها ويرجع منها إلى منزله، وكل حركة من حركاته ملؤها الوقار والرزانة. وإذا عقدت الجامعة اجتماعا للأساتذة في بداية العام الدراسي، تصدَّر الاجتماع، وألقي كلمته الوجيزة في نهايته، يذكِّرهم بواجباتهم ومسؤولياتهم نحوالطلاب الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستيصاء بهم خيرًا. ثم ينتهي الاجتماع بدعائه. كان لايتورط في قضايا الأساتذة والطلاب إلا بما ينفعهم، فلايمارس مايُخِلُّ بوقاره ومروءته، أويدعو إلى الإساءة إليه. كل ذلك جعله محبوبا لدى الأساتذة والطلاب جميعا.
كان جمَّ التواضع؛ فلااستكبار ولاخيلاء، فصيح اللسان؛ فلايلتوي على فهم سامعه كلمة، قنوعًا بمارزقه الله صبورًا شكورًا؛ فلايرفع عينيه إلى مافي أيدي الناس من الوسائل المادِّية، ولايجري وراء حطام الدنيا، وكان يعيش حياةً رتيبةً مليئةً بعبادة الله وذكره وتلاوة القرآن وتدريس الحديث، ومطالعة كتب الحديث لاسيما قراءة صحيح البخاري.
أكبرمزاياه وأعظمها في نظري هو قناعته وبُعده عن المال والمادَّة، ونأي الجانب عن كل ما يسيئ إلى الناس، واحتفاظه بحياته الروتينية التي لم يحِدْعنها قيدأنملة مدى عمره.
جزاه الله عن عظيم خدماته وجليل أعماله، وأسكنه بحبوحة جنانه، وعوَّضنا عن خسارته.