فهرس الكتاب

الصفحة 17050 من 20085

أما هذه المدارس الفكرية المخالفة لأهل السنة في منهج الإصلاح فمصدر الخلل في معاييرهم تبعيض الكتاب الذي قال الله عنه (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة:85] .. وعبر عنه القرآن أيضًا بتعضين القرآن الذي قال الله عنه (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) [الحجر: 91] أي أجزاءً مفرقة .. وعبر عنه القرآن أيضًا بقرطسة النص الذي قال الله عنه (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) [الأنعام:91] .

إن كنت ياعزيزي لازلت متشربًا أهواءك في حصر الإسلام في (العمران المادي) .. أوحصر الإسلام في (الحرية السياسية) .. أوحصر الإسلام في (ماوافق الغرب من المفاهيم) .. فلا داعي أن تتعب نفسك وتتعبنا معك في البحث عن منجزات الصحوة .. لأن مشكلتك ليست مع"الصحوة".. بل مشكلتك مع"القرآن".. صحح علاقتك بكتاب الله أولًا، ثم تعال نتناقش في منجزات الصحوة ..

الصحوة الإسلامية ياعزيزي حين استوعبت أن معيارها هو معيار أهل السنة وهو الأخذ بالكتاب كله .. أثمرت منجزات شرعية في زمن قياسي قصير .. نجاحات متوالية مذهلة في مدة استثنائية ..

أعظم وأهم وأشرف منجزات الصحوة الإسلامية (ترسيخ التوحيد) الذي جعله الأنبياء والرسل رأس مشروعاتهم .. تأمل في البلدان العربية والإسلامية التي لم تنتعش فيها الصحوة السنية وابكِ -إن كانت دموعك يستثيرها التوحيد- على عدد الأضرحة والمزارات والقباب والمشاهد والمراقد المقدسة .. اسأل أي حركة قبورية في العالم عن أخطر توجه يهددهم وسيقولون لك"الصحوة السلفية".. أي شرف أن يكون من يواصل مشروعات الأنبياء والرسل هم هذه الصحوة الإسلامية؟!

هل تعلم أنه في مولد أبي الحسن الشاذلي في محافظة البحر الأحمر في مصر ينحر ذبائح تصل إلى (120) ألف رأس من الخراف والماعز والإبل (صحيفة المصري اليوم، 28/ 12/2006) ..

هل تعلم أن حصيلة النذور في مصر في الفترة (2005 - 2006) بلغت 52 مليونًا و67 ألف جنيه؟ (حوار لوزير الأوقاف المصري مع جريدة الأخبار) ..

هل تعلم أنه في المنطقة الشرقية والجنوبية من السعودية لاتزال تقام شعائر الشرك والوثنية في الاستغاثة والذبائح للحسين ولعلي ولبقية آل البيت؟

هل تعلم أن واحدًا من أضخم الرموز الدينية في الحجازكتب كتبًا ورسائل وعقد الدروس والمجالس يدعوا فيها لألوان من قوادح التوحيد .. حتى أن الشيخ عبدالله بن منيع لم يستطع احتمال الأمر وكتب كتابًا حزينًا في مناقشته والتحذير منه ومما قاله الشيخ ابن منيع في الكتاب:

(تدعو حال مؤلفات محمد علوي مالكي إلى اعتباره في طليعة الدعاة إلى البدع والخرافات والشرك بالله في ألوهيته وربوبيته ; ذلك الرجل الذي آثر ممن غرر بهم وأضلهم وأعماهم: لحسهم يده، وركوعهم له، وتبركهم بآثاره وأعضائه وملابسه) [حوار مع المالكي، للشيخ ابن منيع، المقدمة]

ورد عليه أيضًا صقر السنة سفر الحوالي -شفاه الله- بعدة رسائل وسماه (مجدد ملة عمروبن لحي) في رسالة خاصة بهذا العنوان.

وأنا شخصيًا رأيت محمد علوي مالكي مرةً واحدة، ورأيت فيها مثقفين يقبلون يده، بعضهم كان يساريًا ثم الآن ليبرالي، ومع ذلك ينحني ويقبل يده أمامنا.

وهل انتهى دعاة الشركيات اليوم؟ لا، ياعزيزي لم ينتهوا، فانظر الآن في النشاط الغريب للحبيب الجفري والفقيه صالح الأسمري والمحدث محمود سعيد ممدوح، وغيرهم ممن يروجون الشركيات، والحبيب الجفري رد عليه أشاعرة الشام بكتاب اسمه (إلى أين أيها الحبيب الجفري؟) للباحث خلدون مكي، وقدم للكتاب عالمان من أفاضل الأشاعرة، وهما مصطفى الخن ومحمد راجح, وتحاشى المؤلف كتب ابن تيمية وابن القيم, فضلًا عن كتب علماء الدعوة النجدية, والمشائخ السلفيين المعاصرين، ففي رده عليه بيان لأفكار الجفري الخطيرة في باب الألوهية، وإن كان المؤلف جرى على مذهب الأشاعرة في مسائل كالتسلسل وغيرها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت