فهرس الكتاب

الصفحة 17081 من 20085

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:41] ـ

وكان العرب في الجاهلية يتقون الشعراء أكثر من اتقائهم بها اليوم الأمراء لأنهم كانوا يخافون نوافذ أقوالهم وما يخلد على الدهر من أشعارهم، فرب خامل رفعه الشعر، ووضيع رفعه.

وللشعر في كل أمر -جدا كان أو هزلا حقا كان أو باطلا- مدخل لا يحله سواه، لا جرم إن صاحبه إذا كان جيد التصرف حسن التوصل بلغ به إلى كل مبلغ وقال [نال] به كل بغية.

ويقال إن الحارث بن حلزة اليشكري لما أنشد عمرو بن هند قصيدته التي أولها: /

آذنتنا ...

أنشدها وبينهما سبعة حجب ...

وحي ذوي الأضغان تملك قلوبهم تحيتك الحسنى فقد يرقع النغل

فإن دحسوا باللؤم فاعف تكرما وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه استماعه وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

كما قال السري بن أحمد واصفا ذلك:

والشعر كالروض ذا طامٍ وذا خضل وكالصوارم ذا ناب وذا خذم

مثل العرانين هذا حظه خنس مزر عليه وهذا حظه شمم

ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:47] ـ

والبهماء: التي لا يهتدى فيها لطريق

نعم

وتشتبه هذه الكلمة مع كلمة فصيحة هي: يهماء.

في قولهم:

(كنغبةٍ من دأماء وتربةٍ في يهماء)

ـ [القارئ المليجي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:52] ـ

بل الذي في القاموس المحيط فعلا:

واليَهْمَاءُ: الفَلاةُ لا يُهْتَدَى فِيهَا، والسَّنَةُ الشَّدِيدَةُ لا فَرَجَ فِيهَا

بالياء

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:57] ـ

أحسنت أخي الفاضل جزاك الله خيرا، هذا تصحيف في الكتاب لم أنتبه له، وفيه تصحيفات أخرى صححتها من غير تنبيه غالبا.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:58] ـ

صناعة البديع هي الصناعة التي يتمكن بها الشاعر من إظهار رونق الشعر وتهذيبه وتمييز رائقه عن خبيثه حتى يلج الأذن بغير إذن، ويعلق بالقلب من غير كد، وكأنها أخص باللفظ من المعنى، إذ كان الشعر -كما قيل فيما / سلف- يتم بأربعة أشياء وهي اللفظ والمعنى والوزن والقافية، إلا أن القافية مشترطة في القصيدة.

فأما البيت فمبني على الثلاثة الأول

فأول ما يجب على الشاعر اختيار المعنى وانتحاله، ثم يتخير اللفظ السهل الرائق له، وليس يكفي فيه أن لا يكون حوشيا غير مستعمل، ولا يكون رذلا ساقطا، حتى يكون متسق التركيب، غير قلق البناء أو ما قد اعتمد فيه من التقديم والتأخير وما غير ديباجته وكدر صفوه فيكل الذهن فيه وينبو السمع عنه

كقول الشاعر [في المتنافر الثقيل]

لم يضرها والحمد لله شيء وانثنت نحو عزف نفس جهول

لأنه [أبو تمام] أول من لزم طريقة البديع في شعره من المولدين واتخذها له أسلوبا لا يقلع عنه ولا ينام دونه، وعرف / بالتصنع فيه، وإن كان قد تقدمه في ذلك مسلم بن الوليد وبشار والعتابي والنمري وغيرهم، فلم يتحقق به أحد منهم كتحققه، وذلك أنه لا يخلي قصيدة له من أبيات قد ضمنها فيه ما يظهر عليه أثر التصنع والتنقيح

وليس الأمر في البديع كما يظنه المحدثون من أنهم تفردوا به وفازوا بحظه دون من سواهم من المتقدمين، بل كان أولئك يستعملونه طبعا لا تطبعا، كحالهم في النحو والعروض وغيرهما من علوم اللسان، فإن المتقدمين كانوا يستغنون بطباعهم في ذلك عن تعلمه بل لم يكن شيء من ذلك معروفا باسم يخصه ولا صفة تميزه.

قال أبو عمرو بن العلاء: كانت يدي في يد الفرزدق وأنا أسايره فأنشدت:

أقامت به حتى ذوى العود في الثرى وساق الثريا في ملاءته الفجر

فقال: أرشدك أم أدعك؟ قلت: بل أرشدني، فقال: إن العود لا يذوي ما دام في الثرى، والصواب حتى ذوى العود والثرى.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 10:58] ـ

ولم يكمل هذه الصناعة ويهذبها [العروض] كأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري فإنه تعقب ما ألفه الخليل فيها فأحسن التعقب والإصلاح، واطرح الفضول وهذب الصناعة أحسن تهذيب

وأما حجته في إسقاط البحور الأربعة المذكورة فهي أنه وجدها تتفرع من بعض البحور الاثني عشر إذا دخلها زحاف، فالسريع من البسيط، والمنسرح من الرجز، والمقتضب من المنسرح [الرجز] ، والمجتث من الخفيف.

وقال الجاحظ: العروض علم مولد وأدب مستبرد، ومذهب مرذول وكلام مجهول، يكد العقول بمستفعلن وفعول، من غير فائدة ولا محصول. وشهادة الجاحظ على العروض غير جائزة لتناقضها إذ هو القائل في مدحه: العروض ميزان الشعر ومعياره به يعرف الصحيح من السقيم والعليل من السليم وعليه مدار القريض وقطبه الذي عليه مداره، والشعر يسلم فيه من الأود والكسر، وكثير من الشعراء يكون له نفاذ في توليد المعاني وفصاحة اللفظ وتقصر أذهانهم عن معرفة الوزن فيأتون بأشعار هي بأن تسمى نثرا أولى منها بأن تسمى شعرا.

ومن أولئك عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر الأسدي، فإنه لم يقل الشعر / إلا بعدما اكتهل

وبعض الرواة يزعم أن عبيدا لم يقل هذه القصيدة إلا على أنها خطبة، فلما اتزن بعضها ألحقت بشعره، فكان فيها من الأمثال السائرة المستحسنة ما احتمل معه فاحش الزحاف الذي فيها مع كون قائلها من أقدم الشعراء عهدا وأطولهم عمرا، فإنه كما يقال كان في وقت حجر أبي امرئ القيس شاعرا مشهورا عالي السن

وفي هذه القصيدة [لمرقش] أبيات كثيرة ينبو عنها الطبع، قد احتال لها العروضيون وجوها من الزحاف، وكذلك يفعلون في كل ما ورد عن العرب، مسامحة لهم بما لا يسامحون به غيرهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت