فهرس الكتاب

الصفحة 17086 من 20085

إليها ولا تفتقر إلى إعانتها في سائر الأوقات، بل تدرك مدركاتها مجردة عن المواد فلا يحتاج فيها إلى استخدام الحواس، وهذا هو موضع السؤال في قوله: بماذا ترد على من زعم أن النطق تابع للنفس الحيوانية؟ أي أن القوة الناطقة هي مطية اختلاف الخلق ومزلة أقدام أهل النظر عن سنن الحق، وقد ترجحت فيه الأقوال وكثر بسببه الجدال، فزعمت طائفة من قدماء الفلاسفة أن النفس أمر كلي عام وأنه يفيض على / الأجسام فيض الشمس على ما يقع عليه شعاعها، فيعطي كل مادة قدر استحقاقها، وأنها ليست حالة في الأجساد وإنما هي مؤثرة فيها لضرب من المناسبة كما يفعل المغناطيس في الحديد وليس أحدهما حالا في الآخر، وأنها لا تزال مؤثرة في الجسم ما دام مستعدا لقبول الأثر، فإذا فسد استعداده بطل فعلها فيه كما يبطل فعل المغناطيس في الحديد عند فساد الحديد أو تغيره بما يلقى عليه من النور وغيره.

وزعم آخرون أن النفس عرض وأنها تحدث مع اعتدال المزاج فإذا اختل المزاج وفسد نظام الجسم عدمت النفس.

وذهبت طائفة أن النفس هي الدم وأنها جسم واحتجوا في ذلك بأقاويل خطابية وشعرية ولغوية وجروا على ما يقتضيه ظاهر اللفظ في لغة العرب ... / ... وأقاويل أخرى لا يحصى عددها كثرة

ولو رمنا تعديد جميع الاعتقادات في النفس لاقتضى ذلك كتابا مفردا قائما بذاته

فالأول الذي يعطي الوجود فقد جرت عادتهم أن يسموه دليلا، ولا يطلقون اسم البرهان إلا على ما كان يعطي السبب والوجود معا

ويحتجون [المتكلمون] على ذلك بحجج إقناعية منها:

أنه لو كانت الأجسام كلها يمكن فيها التجزؤ إلى غير نهاية لكانت الحصاة مساوية للجبل، إذ ساوته في مساوقة التجزء، وهذا كلام خلق نازل جدا، إذ المساواة في قبول التجزء ليست المساواة في القدر.

والكيمياء هي المعروفة عند أهلها بالصناعة العظمى، وإنما سميت كيمياء اشتقاقا من الاكتماء أي الاختفاء وبحق اشتق لها هذا الاسم.

والروح الذي يصير عندهم [أهل الكيمياء] جسدا هو الزئبق، فأما الجسد الذي لا يبلى أبدا فهو الذهب والياقوت

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Apr-2010, صباحًا 11:04] ـ

انتهت الفوائد المنتقاة من هذا الكتاب النادر.

والحمد لله رب العالمين.

ـ [حمد] ــــــــ [14 - Apr-2010, مساء 12:55] ـ

جزيت خيرًا على نقل هذه الفوائد، وخاصة ما يستفاد من قوله تعالى: (( عن اليمين والشمائل ) ).

وللفائدة:

فبالنسبة لنصف الكرة الشمالي من الأرض فان مراقبة حركة ظلال الأشياء فيه تستلزم أن نقف مواجهين لجهة الشمال (القطب الشمالي) ، وفى هذا الوضع تكون جهة الشرق على اليمين وجهة الغرب على الشمال، وبما أن ظلال الأشياء تنتقل من جهة الغرب إلى جهة الشرق فان هذا يعنى أنها تنتقل من جهة الشمال إلى جهة اليمين، وهو ما يتوافق مع ما جاء في الآية الكريمة من تفيؤ الظلال عن الشمائل، أي رجوعها من جهة الشمال إلى اليمين.

أما بالنسبة لنصف الكرة الجنوبي من الأرض فان مراقبة حركة ظلال الأشياء فيه تستلزم أن نقف مواجهين لجهة الجنوب (القطب الجنوبي) ، وفى هذا الوضع تكون جهة الغرب على اليمين وجهة الشرق على الشمال، وبما أن ظلال الأشياء في الطبيعة تنتقل من جهة الغرب إلى جهة الشرق، فان هذا يعنى في هذا الوضع أنها تنتقل من جهة اليمين إلى جهة الشمال، وهو ما يتوافق مع ما جاء في الآية الكريمة من تفيؤ الظلال عن اليمين، أي رجوعها من جهة اليمين إلى الشمال.

وهو ما يعنى أن الآية الكريمة قد عبرت بدقة متناهية عن حركة الظلال من جهة الغرب إلى جهة الشرق في نصفى الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في آن واحد وبدقة متناهية، باستخدام لفظ اليمين ولفظ الشمائل إشارة لجهة الغرب في نصفى الكرة الأرضية.

ويبرز هنا تساؤل هام، لماذا استعملت الآية الكريمة اليمين بصيغة المفرد والشمائل بصيغة الجمع؟، إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في أن مساحة اليابسة وعدد السكان في نصف الكرة الشمالي أكبر من مساحة اليابسة وعدد السكان بنصف الكرة الجنوبي (15) ، وهو مايوضح أن ظلال الأشياء المنتقلة من جهة الشمال لليمين بنصف الكرة الشمالي أكبر بكثير من ظلال الأشياء المنتقلة من جهة اليمين للشمال في نصف الكرة الجنوبي، لذلك جاء التعبير في الآية الكريمة عن الشمائل بصيغة الجمع والتعبير عن اليمين بصيغة المفرد، في وقت لم يكن معروفا فيه إلا ثلاث قارات فقط (أفريقيا وآسيا وأوروبا) ، كما لم يكن معروفا تقسيم الأرض إلى نصف شمالي وآخر جنوبي، حيث أن اكتشاف أن البشر يعيشون على كرة أرضية تحتوى على سبع قارات (منها ست معمورة بالسكان) تأكد بعد نزول القرآن الكريم بعدة قرون، وهذا من دلائل إعجاز الوصف القرآني لحركة الظلال في الآية (48) من سورة النحل.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [18 - Sep-2010, مساء 04:42] ـ

يمكن تحميل الكتاب من هذا الرابط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت