فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ذكرًا لله عز وجل، بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرًا منه لله" ( [4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn4 ) ) ، وقد اقتفى أثره الصالحون من أمته حتى صار ديدنهم وهجيراهم .. وممن اشتهر عنه ذلك الإمام ابن تيمية حيث وصفه من رآه أو عاشره أو تعامل معه بكثرة الذكر ولهج لسانه به وتعظيمه لأوامر ربه يقول الإمام الذهبي:"كان معظمًا لحرمات الله دائم الابتهال كثير الاستعانة بالله قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها" ( [5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn5 ) ) ، وقال تلميذه النجيب الإمام ابن القيم:"وحضرتُ شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إليّ وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغد هذا الغداء سقطت قوتي .. وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر" ( [6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn6 ) ) ، وقد امتزج ذكر الله بروح هذا الإمام الجليل حتى عبر عن مدى تعلقه بربه سبحانه وتعالى فقال:"الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!" ( [7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn7 ) ) كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" ( [8] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn8 ) ) ، ومن أقواله:"إن في الدنيا جنة [يعني بها: جنة الإيمان بالله وبما جاء به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم] من لم يدخلها [أي: يتصف بها في الدنيا] لا يدخل جنة الآخرة وقال: ما يصنع أعدائي بي؟! أنا جنتي وبستاني في صدري [يعني بذلك: إيمانه وعلمه] إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة، وقال: المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه" ( [9] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn9 ) ) ، ومن دوام ذكره لربه وتعظيمه له ما تناثر في مؤلفاته من كثرة كلامه على وجوب تمجيد الرب وتعظيمه وإجلاله وعدم تناقض شرعه وإثبات تفرده بوجوده وبربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته بالدلائل العقلية والنقلية وتوضيحه لشمول النصوص للأحكام ولمصالح العباد ومما يدل على مداومته على ذكر الله بأجل أنواع الذكر وهو القرآن في آخر حياته حيث أنه كان يداوم على مطالعة كتاب ربه ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار"حتى إنه ليروى أنه تلا في السجن القرآن وختم ثمانين ختمة أو تزيد" ( [10] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn10 ) ) وقال الشيخ أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن عبد الحليم" ( [11] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn11 ) ) إنه قرأ هو والشيخ منذ دخل القلعة ثمانين ختمة وشرعا في الحادية والثمانين فانتهيا فيها إلى آخر اقتربت (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) ( [12] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn12 ) )" ( [13] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=397753#_ftn13 ) ) فلم يترك الذكر بالقرآن والابتهال والتسبيح حتى آخر حياته مما يدل على دوام ذكره لربه وتعظيمه له."
وقد اتضح مما سبق من عوامل كونت عبقريته -فيما يرى الباحث- وشهد له بالتقدم في علوم عصره كل منصف لم يتلبس بشوائب الشهوات أو أكدار الشبهات وسعة علمه في كل ما طالته يداه مع ما آتاه الله من عبادة وتطبيق عملي لعلمه إضافة إلى عقل جبار وذكاء وقاد.
"إذا لم يكن هذا الذكاء بعينه"
فإني بألقاب الذكاء كفورُ
وإن لم تكن ألقابكم عبقرية
إذًا فشهود العبقرية زورُ
(يُتْبَعُ)