فهرس الكتاب

الصفحة 17126 من 20085

ولما أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء, أو أمرهن أن يخرجن لصلاة العيد: قالت إحداهن: إذا لم تجد جلبابًا؟ فقال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها» الجلباب هو الرداء الذي تلتف به، أَمَرَها بأن تلبس الجلباب الذي يستر جميع بدنها, ولو أن يجتمع ثنتان في جلباب واحد إذا خرجن لصلاة العيد ونحوها. ومع ذلك فإن عائشة تقول: لو شهد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد.

هذا في عهد عائشة التي توفيت سنة ثمان وخمسين من القرن الأول, فكيف بزماننا هذا الذي خرج كثير من النساء عما جُبِلْنَ عليه من الزينة, وأبدين زينتهن, وتبرجن وأبدين محاسنهن, وكأنهن لسن مأمورات ولا منهيات ولا مكلفات بشيء من أوامر الشريعة!! ولا شك أن هذا خروج عن تعاليم الشريعة الإسلامية, وعدم امتثال لأمر الله تعالى.

قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ? أي يُغَطِّين وجوههن ورؤوسهن بجلابيبهن؛ أي بأكسيتهن وأرديتهن اللاتي يرتدينها. تُعْرَفُ المرأة بذلك أنها عفيفة, قال تعالى: ? ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ? إذا عُرِفَتِ المرأة بأنها عفيفة وأنها محتشمة، وأنها بعيدة عن أن تميل إلى الرجال الأجانب ونحوهم, فإنها لا تطمع فيها الأهواء والأنفس، بل لا يمتد نظر أحد إليها، فهكذا جاء الإسلام.

جاء الإسلام أيضًا بأمر المرأة بالاختمار في قوله تعالى: ? وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ? والخمار هو الذي تلبسه على رأسها.

أمرها الله عند الرجال أن تستر جيبها، أن تُدَلِّيَ خمارها من رأسها حتى يستر وجهها، ثم يستر فتحة جيبها، الفتحة التي هي مدخل الرأس من اللباس. مع أن بُدُوَّ الصدر مثلا، إذا بدا قَدْرُ الإصبع من صدرها الذي هو محل فتحة الجيب ليس فيه فتنة كفتنة النظر إلى الوجه، فلذلك يُسْتَدَلُّ بأن الله تعالى أمرهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، وأن يضربن بخمرهن على جيوبهن، تستر رأسها بالخمار وتدليه على وجهها حتى يستر فتحة جيبها.

كذلك إذا كانت أخفت شيئًا من الزينة، فلا يجوز لها أن تعلن الزينة التي أخفتها. كان بعض النساء يلبسن في أرجلهن خلاخل؛ أي أنواع من الفضة يجعل فيها شيء من حبات الحجارة، إذا مشت يكون لها صوت فَنُهِيَتْ أن تبدي ذلك، فقال تعالى: ? وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ?؛ أي لا يجوز لها إذا مشت أمام الرجال أن تضرب برجلها حتى يُصَوِّتَ، أو يسمع صوت ذلك الخلخال؛ لِيُعْلَمَ أنها عليها زينة خفية قد أخفتها باللباس.

وهذه الخلاخل تكون في أسفل الساق، وتسترها الْحُلَلُ, إذا لبست ثيابًا فإنها تسترها. فهكذا جاء الإسلام بالحرص على ستر المرأة حتى في الصلاة. لما سألت أم سلمة رضي الله عنها: هل تصلي المرأة في الدرع الواحد؟ قال: «نعم إذا كان ساترًا يغطي ظهور قدميها» إذا كانت في الصلاة ولو وحدها، تؤمر بأن تستر قدميها، مع أنه ليس عندها أحد, فكيف بزينتها؟!

وكذلك لما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن الإسبال, وقال: «ما أسفل من الكعبين فهو في النار» سأله بعض النساء عن ذيول النساء, كيف تفعل المرأة بذيلها؟؛ يعني بأسفل ثوبها؟ فقال: «يرخين شبرًا» ؛ أي ترخي المرأة ثوبها على الأرض شبرًا فقيل: إذًا تبدو أقدامهن، إذا سارت فإنه قد يتقلص ذلك الثوب فتبدو قدمها فقال: «يرخين ذراعا» أمرها إذا لبست ثوبًا، أو عباءة أن ترخيه ذراعًا.

فعلى المرأة أن تبتعد عن الأشياء التي تخدش في كرامتها، أو تجرها إلى فعل فاحشة, أو تُعلق الأنظار إليها، أو تحصل فتنة بها بالنظر إليها أو بخروجها، وأن تلزم بيتها ولا تخرج إلا لشيء ضروري، كمدرسة أو مستشفى، أو ما أشبه ذلك؛ حتى تكون بذلك قد صانت وحفظت نفسها، وأحصنت فرجها, وحافظت على كرامتها, وعلى دينها، وبذلك تكون عفيفة محصنة بفضل الله تعالى.

قاله

عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن الجِبرِيْن

رحمه اللَّهُ تعالى

محاضرة للشيخ رحمه الله على الموقع.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [17 - Apr-2010, مساء 08:13] ـ

للفائدة:

«تنبيه المؤمنات عن التّشبه بالكافرات، لسماحة شيخِنا العلاَّمة عبد اللَّه بن جبرين»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت