فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثامنًا: ألا يرضينا أننا ـ إن شاء الله ـ جند الله، وهؤلاء هم جنود إبليس؟ ألا يفرحنا أننا سبب للخير وهم سبب لإيقاع الشر والفساد؟ ألا يبرد أكبادنا أننا - إن شاء الله - نعمل لله تعالى وهم يعملون لإرضاء إبليس وأعوانه من -الجن والإنس. ألا يسرنا أننا - إن شاء الله - جزء من القافلة النورانية الإيمانية التي تضم الأنبياء والصالحين والشهداء والأولياء، وهؤلاء هم جزء من قافلة الشر التي على رأسها إبليس وفيها كل جبار عنيد، وكافر عتيد، وفاسق متهتك، ومفسد بالشر متمسك؟ ألا يرضينا قول الله تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} . ولا يعني هذا الشماتة بهم فإننا والله نرجو هدايتهم ورجوعهم إلى الحق والصواب لكن هذا كان بيانًا للواقع.
تاسعًا: إن الهم الشديد الذي يطرأ على النفوس، والتأثر البالغ مبلغًا عظيمًا برؤية أهل الفساد وسماع أخبارهم هذا التأثر وذلك الهم جالبان لبشريين عظيمتين: أولًا: أن هذا دال على إيمان وصلاح إن شاء الله، فتمعر الوجود عند رؤية المنكرات وسماع أخبارهم هو من جملة درجات الإنكار، ودليل على بقايا الخير في النفوس. ثانيًا: تكفير السيئات، وذلك أنه ما يصيب المسلم من هم ولا وصب ولا نصب إلا كفر الله تعالى به جملة من سيئاته إن شاء الله جل جلاله، وذلك هو خبر المعصوم صلى الله عليه وسلم، فماذا نريد بعد هذه البشارتين، اللهم لك الحمد ولك الشكر.
أخيرًا: إن الله تعالى لن يسألنا عن النتائج وإنما سيسألنا عن العمل والجد والاجتهاد، وسيثيبنا عليه -إن شاء سبحانه- أما النتائج فهي ليست إلى العبيد وليست من شأن العبيد، إنما شأنهم أن يعملوا بصمت وبدون اعتراض، فإن أسعدهم الله بالنتيجة وأسعفهم بها فالله الحمد والمنة وإلا يصنع فكم من الصالحين والدعاة والعاملين مات ولم يَرَ نتائج عمله، {ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} والحمد لله أولًا وآخرًا، وصل اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين.