فهرس الكتاب

الصفحة 17191 من 20085

نحن كنا كركاب سفينة كبيرة، ولكنها غرقت وبقيت لنا قوارب نجاة يجتمع فيها بعض من يلتمس النجاة وأسماك القرش في البحر المتلاطم الأمواج تحيط بقوارب النجاة من كل جانب وتنهش في جوانبه، وهى ليست كالسفينة شديدة محكمة، بل هي مطاطية، أسماك القرش ربما تأخذها من جوانبه وتفزع كل من فيها، ومع ذلك أتظنون عاقلًا يقول: أسماك القرش تحيط بالقارب وأنا أريد إنقاذ نفسي، سوف ألقي بنفسي في البحر، أيكون عاقلًا هذا الذي يلقي بنفسه وسط الأسماك ويترك قارب النجاة الوحيد؟؟!!

لا شك أنه هالك قبلهم، وأسماك القرش تفعل ذلك لكي يلقي الناس أنفسهم إليها لكي يأكلوهم أكلًا، وأما العاقل فهو يسعى إلى سد ثغرات القارب ونزح المياه التي تأتي عليه من البحر. لا شك أن أمواج الفتن عالية ورياحها عاتية والأخطار محدقة ونذر الهلاك كثيرة.

لكن لا بد أن نتعاون على حفظ هذا القارب، المجتمع الذي كان في يوم من الأيام مجتمعًا مثاليًا يعيش الناس فيه بالإسلام وللإسلام منذ مئات السنين غرق تدريجيًا إلى أن صار بعيدًا عن حقيقة الالتزام بالإسلام، وبقيت فيه قوارب النجاة وهى من يدعو إلى الله -عز وجل- ويلتزم من أهل المساجد ومن أهل الخير وممن يدعون إلى إقامة دين الله، فهذه قوارب النجاة، أما أسماك القرش حولك -وهي أهل الفتن- الذين يقولون لك:

"ابتعد عن هؤلاء لكي تطمئن"، لماذا هم المقصودون؟ لأنهم هم الباقون لأن الآخرين قد غرقوا، لا يريد أحد أن يبحث عن هؤلاء الموتى وإنما يريدون هؤلاء الأحياء -أحياء القلوب- لذلك الخطر كل الخطر أن تذهب بنفسك إلى أمواج الفتن، وأن تبتعد عن أسباب طاعة الله -سبحانه وتعالى-.

هذه أمور لا بد أن تكون على بينة منها لكي تثبت على دين الله -سبحانه وتعالى-، وكي تستمر على طريق الهداية رغم كل أنواع المعوقات والعقبات التي تموج بنا في الطريق.

وكذلك وصية أخرى نختم بها كلامنا، أعظم ما يحيى القلب هو ما أنزله الله روحًا من عنده:"كتاب الله -سبحانه وتعالى-"، لا بد أن نستمد منه الحياة: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ) (الشورى:52 - 53) .

ولا أعني بذلك مجرد تصحيح اللسان وحفظ الحروف والكلمات -وإن كان ذلك هو الخطوة الأولى اللازمة-، ولكن لا بد بعدها من التدبر وإمرار الآيات على القلوب (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) (ص:29) ، وليكن تصحيحك للحروف والكلمات وسيلة إلى تدبر قلبك لها، كما قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- للنبي]-: (لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا) ، أي لزينت لك القرآن بصوتي تزيينًا، وأنت تريد بتصحيح الكلمات والحروف أن تتفهم القرآن أكثر، لأن من لا يحسن القراءة ربما يفوت على نفسه خيرًا كثيرًا من التدبر في القراءة بسبب عدم إتقانه للقراءة.

فنصيحتي إلى إخواني وأبنائي الشباب: أن يستغلوا هذه الفرصة، فأنت في مرحلة يمكنك أن تحفظ، ولكن كما ذكرت لا يكون همك أنهم سيقولون عنك متقن أو ستعطى إجازة تفخر بها وتعلقها على الجدران، أو تعمل بها في أوقات تحتاج إلى العمل فيها.

ولكن اجعل ذلك وسيلة إلى الغاية المقصودة فإنما أنزله الله للتدبير (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) .

نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا منهم، وأن يثبت قلوبنا على دينه، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك واجعلنا من عبادك المخلصين، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

صوت السلف

ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [24 - Apr-2010, صباحًا 12:43] ـ

لها تكملة تابغونا ان شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت