فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال منصور عن مجاهد - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم) . [الفتح:29] . قال: الخشوع في الصلاة. (3)
ولذلك فلا نعجب إذا عرفنا أن الفقهاء اختلفوا في وجوب إعادة الصلاة التي غلب على المصلي فيها عدم الخشوع. (4)
وترك الصلاة عن عمد أمر خطير يجعل تاركها في عداد المجرمين كما حكى الله تعالى عن المجرمين أصحاب النار أن تركهم للصلاة من الأسباب التى صيرتهم مجرمين فقال تبارك وتعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ {46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) . [المدثر:38 - 48] .
3 -شروط الصلاة:
شروط الصلاة ما يتوقف عليه صحة الصلاة من أمور خارجة عن ماهيتها، لأن الشرط في اللغة العلامة، كما قال الله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) أي علاماتها، والشرط في الشرع في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود.
وأهم شروط الصلاة الوقت، أى دخول وقتها كما قال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) . [النساء:103] .
ومن شروط الصلاة أيضًا: ستر العورة، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ). [الأعراف:31] .
ومن شروط الصلاة: الطهارة، وهي نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس.
ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة، لقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) . [البقرة:144] .
ومن شروط الصلاة: النية، والنية محلها القلب. (5)
4 -ثمرة الصلاة:
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"ولما امتحن الله سبحانه عبده بالشهوة وأشباهها من داخل فيه (أى جوفه) وخارج عنه. اقتضت تمام رحمته به وإحسانه إليه أن هيئ له مأدُبة قد جمعت من جميع الألوان والتحف والخُلع (جمع خُلعة وهى خيار المال.ثيل سميت بذلك لأنها تخلع قلب الناظر إليها) والعطايا. ودعاه إليها كل يوم خمس مرات وجعل في كل لون من ألوان تلك المأدُبة (كوهى كل طعام صُنع لدعوة أو عُرس) لذة ومنفعة ومصلحة ووقارا لهذا العبد الذى قد دعاه الى تلك المأدبة ليست في اللون الآخر لتكمل لذة عبده في كل لون من ألوان العبودية ويكرمه بكل صنف من أصناف الكرامة ويكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مكفرا لمذموم كان يكرهه بازائه (أى بمقابله) ويثيبه عليه نورًا خاصًا".
وقال أيضًا:"فإن الصلاة نورٌ وقوة في قلبه وجوارحه وسعة في رزقه ومحبة في العباد له وإن الملائكة لتفرح وكذلك بقاع الأرض وجبالها وأشجارها وأنهارها تكون له نورًا وثوابًا خاصًا يوم لقائه". (6) ولله در الإمام بن القيم على هذا الكلام القيم الذى يأخذ بمجامع القلوب ويأسرها.
وللصلاة تأثير في صرف النفس عن الأخلاق الرذيلة والفحشاء والمنكر والتمتع بالمتعة الرخيصة، ليس لشيء آخر بعد كلمة التوحيد ولذلك يقول الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) . [العنكبوت:45] . (7)
(يُتْبَعُ)