فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(( كان الاختلاط أمرًا طبيعيًا في حياة الأُمة ومُجتمعاتها ) )
(( من أجاز الاختلاط معه الأدلة الصحيحة فضلًا عن استصحاب البراءة الأصلية ) ).
ولا شك أن هذا الأصل المدّعى باطلٌ لا يُقِرُّه الشرع ولا يرضاه.
والأصل في الشرع صيانة الفروج والنّسل، وحفظ الأعراض وسد ذرائع الفتنة والفساد، ومن تأمل في الشرع الكريم، علم أنّ الإسلام مبناه على تحصيل المصالح وتكميلها والمُحافظة عليها، ومنع المفاسد والفتن وردِّها وتجفيف منابعها وأسبابها.
ولا يستريب مُنصفٌ (عاقلٌ) أنّ اختلاط النّساء بالرجال ـ سيما في زماننا العصيب هذا ـ من أعظم أسباب الفتنة والفساد.
حتى قال ?: (( ما تركت فتنةً بعدي أضرَّ على الرِّجال من النساء ) ) ( [3] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn3 ) )
وقال:
(( مارأيت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلب لذي لبِّ منكنّ ) ) ( [4] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn4 ) ) .
وقال أيضًا:
(( إنّ الدنيا حلوة خَضِرَةٌ وإنّ الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإنّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) ( [5] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn5 ) ) .
وقال:
(( أنّ المرأة تقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأت أهله فإن ذلك يردُّ ما في نفسه ) ) ( [6] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn6 ) ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة مشهورة.
وإطلاق القول بجواز الاختلاط في الأسواق والشوارع والزيارات الخاصّة وغيرِها، والأماكن العامة والمجامع والمقاعد الدراسية في الجامعات وغيرها، ومن غير وجود محارم للمرأة، أو ضوابط شرعية تحول بين افتتان الجنسين أحدُهما بالآخر، قولٌ باطلٌ مصادمٌ لأصل الشريعة كلِّها، فضلًا عن أن يكون أصلًا مستقلًا في نفسه للجواز، الذي يدعيه الدكتور الغامدي.
ومن المعلوم أنَّ من أقسام وصفات الاستصحاب أو البراءة الأصلية:
استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي، والدّال على صورته التي حكم فيها
الشارع حتى يثبت خلافه.
فالقول بالبراءة الأصلية والعمل به في أنواع الأحكام الشرعية، مبنيٌّ على تقرير الوصف الشرعي للحكم نفسه ( [7] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn7 ) ) .
وكون (بعض صور الاختلاط) كانت واقعةً في حياة الناس أوّل الإسلام لا يُصيِّرُهُ الأصل في الشرع والإسلام.
ويؤكد ذلك أنّ الشريعة الإسلامية (العظيمة) الدّالة على كمال حكمة الله، وعلمه، وعدله، جاءت بالمصالح الضرورية (الحاجيَّة) و (التحسينيَّة) التي لا بُدَّ منها لقيام مصالح الدين والدنيا، والتي إذا أُهملت ولم يُعمل بها لم تجرِ المصالح والحُقوق على الإستقامة والعدل والإحسان.
بل على الفساد والضياع والتهارج، وفوات مصالح الدين والدنيا، وفوات النجاة في الآخرة، ومن هذه الضروريات ( [8] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn8 ) ):
(( حفظ العرض ) )الذي يُعَدُّ حفظه من أعظم أهداف التشريع الإسلامي ومقاصده، ولهذا يقول علماء الأُصول:
(( والمقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم وتحسينيَّاتهم.
فكل حكم شرعي ما قُصد به إلا واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس.
ولا يراعى تحسينيٌّ إذا كان في مراعاته إخلال بحاجيٍّ ولا يراعى حاجيٌّ ولا تحسينيٌّ
إذا كان في مراعاة أحدهما إخلال بضروريٍّ.
هذه القاعدة الأولى بينت المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام الشرعية سواء
أكانت تكليفية أم وضعية، وبينت مراتب الأحكام باعتبار مقاصدها، ومعرفة المقصد العام للشارع من التشريع، من أهم ما يُستعان به على فهم نُصوصه حق فهمها, وتطبيقها على الواقع واستنباط الحكم فيما لا نص فيه.
(يُتْبَعُ)