فهرس الكتاب

الصفحة 17555 من 20085

فقد أثبت علماء من جامعة توبنجن الألمانية أن المشكلات العاطفية لا تؤثر على القلب فحسب، بل على الجسم كله لدرجة أن عمل بعض المناطق الدماغية في مخ المرأة تحديدًا يتضرر بشدة بعد تجربة الانفصال من علاقة عاطفية. وأكثر المناطق تضررًا هي تلك المسئولة عن المشاعر والحماس وأيضا النوم والطعام ومع ذلك، ليس من قبيل العجب أن تصاب النساء عقب الانفصال بحالة من فقدان الشهية واضطرابات في النظام الغذائي.

لقد أكدت الدراسة التي نشرتها مجلة"فوكوس"الألمانية أن"الأزمات العاطفية"مشكلة قد يعاني منها كل الأشخاص في مختلف الأعمار والأعمال. وقالت سيلفيا فاوك، أول خبيرة في الأزمات العاطفية في ألمانيا:"عندي زبائن تتراوح أعمارهم بين 28 و 73 عامًا .. يلجأ لي نواب في البرلمان وشخصيات رياضية بارزة وممثلون وربات بيوت"

وخلصت الدراسة إلى أن كلمة"انكسار القلب"المتداولة بين الكثيرين حقيقية بمعناها الحرفي، حيث إن القلب يعاني بشكل كبير نظرا لأنه أكثر أعضاء الجسم حساسية. وقال الخبير يورجن شيفر من جامعة ماربورج الألمانية:"عندما يقول شخص إن قلبه يؤلمه بسبب فقدان حبيبه، فإن هذا الأمر صحيح للغاية بالمعنى الحرفي للكلمة".

أما كيف عالج الإسلام هذه المشكلة؟

يقول الباحث كحيل بأن التعاليم التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالفعل هي دواء وشفاء ووقاية من أمراض العصر، لقد أراد لنا الخير والحياة السعيدة والابتعاد عن الهموم والمشاكل والأمراض والمعاناة والاكتئاب ...

إن النبي صلى الله عليه وسلم عالج المشكلة من جذورها عندما قال للامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى [أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي]

ولأن أي علاقة عاطفية لابد أن تبدأ بالنظر! فقد أمرنا الله تعالى بغض البصر فقال عزوجل في محكم تنزيله الكريم في سورة االنور 30

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ

فغض البصر يجعل الإنسان زكي النفس والعقل والروح، ولكن النظرات تثير شهوة الإنسان وتتلف أعصابه وأجهزة جسده، لأن الأجهزة تستنفر أثناء ممارسة النظر بشهوة.

ونحن نعلم أن أي علاقة عاطفية لابد وأن تنتهي بالفاحشة أو على الأقل بالملامسة والقبلات ... وغير ذلك مما يجعل الإنسان يفكر بالمحبوب ويسهر الليالي ويضيع الوقت والمال والجهد ... ويملأ دماغه بالتفكير بمن يعشق ... وبالنتيجة عندما يصاب بالفشل، فإن ذلك ينعكس سلبيًا على صحته ودماغه وقلبه.

ولإن القلب يتضرر كثيرًا من العلاقات العاطفية سواء نجحت أم فشلت، وأفضل طريقة لبناء العلاقة بين الذكر والأنثى هي الزواج الذي أحله الله تعالى، وهذه هي الحالة الطبيعية التي ينصح بها العلماء، أليس هذا ما جاء به الإسلام عندما حرم العلاقات العاطفية غير الشرعية وأمر بالزواج؟!

ولذلك أخي الحبيب، ينبغي أن تتصور نفسك وأنت تنظر إلى ما حرم الله على أن جسدك يستنفر، الهرمونات الخاصة بالجنس تفرز وتتدفق ... الدم والقلب والدماغ وأجهزة الجسد جميعها تتهيأ للعملية الطبيعية ... ولكن لا يحدث شيء سوى النظر والكلام ... وبالتالي تتعب هذه الأجهزة ومع تكرار عملية النظر والكلام , تصبح أجهزة جسدك أقل كفاءة وتنخفض مناعة الجسم ويصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الخطيرة والمزمنة.

ونقول يا أحبتي: احذروا العلاقات العاطفية وأفضل علاج أن تبدأ بغض النظر منذ هذه اللحظة، فالنظرة سهم من سهام إبليس من تركها مخافة الرحمن أبدله الله نورًا يجد حلاوته في قلبه! أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.

والله وحده اعلم بغيبه

ـ [أمة القادر] ــــــــ [23 - May-2010, مساء 11:56] ـ

جزاكم الله خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت