فهرس الكتاب

الصفحة 17584 من 20085

يا معاشر الشباب إنَّ رسولَ الله نبيُّ الرحمةِ, وهذه الأمةُ أمةٌ مرحومة, قال الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الانبياء:107) . فأين الشفقةُ والرحمة؟؟ ألا ترحمون آباءكم وأمهاتِكم؟؟ فهم واللهِ منذُ فراقِكم ما بين خوفٍ عليكم وخوفٍ منكم, فتُشقي والديك حيًَّا وميتًا.

يا معاشرَ الشباب توبوا إلى الله واستغفروه, وألقوا السلاح, وكُفُّوا عن الدماء, وتذكروا قصةَ ذلك الرجل الذي قتلَ تسعةً وتسعين نفسًا, فسألَ عابدًاهل له مِنْ توبةٍ؟؟ فقال:"لا", فقتله وكمَّلَ به المئة, ثمَّ سألَ عالمًا ــ وهذا هو الواجبُ أنْ تسألَ العالمَ لا العابدَ الجاهلَ بدينه ــ سأل عالمًا هل له مِنْ توبةٍ؟؟ قال:"نعم", ومَنْ يحولُ بينه وبين التوبة, ثمَّ أمره أنْ يرحلَ إلى بلدٍ يعبدُ اللهَ فيه, فهاجرَ إليه, فحضره الأجلُ في الطريق, فقبضته ملائكةُ الرحمةِ لمَّا جاء تائبًا نقبلًا إلى الله. قال الله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53) .

ألا ترَوْنَ إلى مَنْ غرَّكم كيف تَبَرَّأ منكم؟؟ فقدتُم صالحَ الإخوان, وواللهِ لنْ تجدوا مِنْ أمرائكم بدلًا.

يا معاشرَ الشباب إنَّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة, ومَنْ تابَ تابَ الله عليه, فلا يَغرَّنكم مَنْ يريدُ أنْ يُطيلَ مدةَ شقائكم مُطالبًا بالحوار, ومبررًا لتزيدوا مِنْ الإثمِ والعدوان, وهو المستفيدُ لا أنتم.

(نصيحة إلى الآباء والأمهات وإلى المعلمين والمعلماتوإلى حملة الأقلام ورجال الإعلام)

وأنتم يا معاشرَ الآباء والأمهات انتبهوا لأبنائكم وانظروا مَنْ يُصاحِبون, وماذا يُملى عليهم في الاستراحاتِ والمخيماتِ البعيدةِ عن الأنظار, وكُتَبَ مَنْ يقرأون وأشرطةَ مَنْ يسمعون.

وأمَّا المعلمون والمعلمات فعليهم واجبٌ عظيم, اتقوا الله وأحسنوا إلى أبناء المسلمين وبناتِهم, علموهم السنةَ, وحذروهم مِنْ الجماعاتِ الدعويةِ الحزبيةِ المُضلَّة, ورَبُّوهم على لزوم السنةِ وبُغضِ البدعة والنازعة, واربطوهم بالعلماءِ الربانيين, أهلِ الفقهِ والأثرِ والفتيا والعقلِ الراجحِ والدعوةِ إلى منهجِ السلف.

وأنتم يا حملةَ الأقلامِ ورجالَ الإعلام, فـ {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الحشر: من الآية18) , ولا تفتحوا البابَ لدعاة الفتنة, ولا تُضخموا مَنْ كان سببًا في هذا الداء, واعلموا أنَّ وضعَ الكلمةِ في هذا الوقتِ أعظمُ مِنْ وقعِ السيف, فتحرُّوا في الأخبار بارك الله فيكم, وتأملوا في مَنْ تُحاورونه وتقدمونه إلى الجماهير, عسى اللهُ أنْ يباركَ في الجهود وينصرَ دينه, ويُعْظِمَ الأجرَ لمن كان مِنْ المصلحين.

فاللهم يا حيُّ يا قيوم, يا ذا الجلال والإكرام, اللهم إنَّا نسألك بأنَّك أنت الله لا إله إلا أنت الأحدُ الصمدُ الذي لم يلدْ ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحد, اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين, وأذلَّ الشركَ والمشركين, ودَمِّرْ أعداءَ الدِّين, واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهم يا حيُّ يا قيوم, يا ذا الجلال والإكرام, اللهم مَنْ سعى في حفظِ أَمْنِ هذه البلاد, اللهم فاجْزِه خيرَ الجزاء, اللهم اكْتُبْ له أجرَ الشهداءِ الصادقين والمرابطين العاملين يا أرحم الراحمين, اللهم مَنْ ماتَ منهم فاغْفِرْ له, اللهم مَنْ قُتِلَ منهم فاغْفِرْ له, ومَنْ أُصيبَ فاشفه يا أرحم الراحمين, اللهم اجزهم عن أمةِ محمدٍ خيرَ الجزاء, اللهم اكفنا شرَّ الأشرار, وكيدَ الفجار, وما يجري في الليلِ والنهار, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم اسقنا, اللهم اسقنا, اللهم اسقنا, لا إله إلا أنت سبحانك إنَّا كنَّا من الظالمين, اللهم صلي وسلمْ وباركْ على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت