الشيخ حفظه الله: كُلُهم يدرسون في الأزهر فعلًا, وثلاثة أربعة منهم في الجامعات الشرعية, فأنا دائمًا أقولُ لهم عِشتُ حياتي كُلِها مُحِبًا لديني, فعلًا لم يملأ قلبي شيء إلا محبة هذا الدين, وأحكي لهم شطرًا من حياتي التي حَفِظوها ربما أحيانًا أقولُ لهم: مللتُ من كثرةِ ما أُكررُ عليكُم هذه المعاني, وأنا في عِزّ شبابي لم أنظرُ إلي الدُنيا, وما كان همي يومًا من الأيام أن أجمعُ مالًا ولا أن أسكُن في مكان متميز, ولا أن يكون عندي سيارة فارهة, ولا فيلا ولا هذا الكلام أبدًا ولا خطر ببالي هذا الكلام أبدًا, بال الذي كان يعنيني في المقام الأول, هو أنَّهُ عندنا أُلوف الأطباء عندنا أُلوف الصيادلة, عندنا أُلوف الزراعيين, فعندما أنظرُ إلي أهل العلم المفترض أن المرء الذي يعيشُ لدعوتِهِ ودينهِ, أن يُجيِّش أولادهُ وأن أقول لهم مكتبتي ليست قيمتُها في الكِتاب في حد ذاتهِ بل في تعليقاتي علي الكُتِبِ وتعبي عليها.
يسرد الشيخ _حفظه الله_ قصة شرائه لألفية السيوطي.
وأذكُرُ مرَّةً كنتُ في مطلعِ حياتي العِلمية, اشتريت كتاب ألفية السيوطي في المصطلح بتحقيق الشيخ أحمد شاكر,_ رحمة الله عليه_ وكانت طبعة بيروت,
وكانت فاخرةً جدًا وكانت بثلاث جنيهات, فكان فيه تاجر كُتب قديمة اسمُهُ خربوش, فوجدت عندهُ ألفية السيوطي لكن من غير جلد, نفس النُسّخة التي اشتريتُها بالضبط, فسألتُهُ كم ثمنُها؟ قال لي بثلاثين جنيهًا, فقلت له كيف ذلك وأنا معي طبعة بيروت تجليد فاخر وطباعة فاخرة, وورق أصفر جميل بثلاث جنيهات, وهذه النُسّخه من غير جلد, معيبة, فقال لي أُنظر علي الصفحةِ الأوُلي, فنظرتُ إلي الصفحةِ الأولي فوجدتُ إهداء إلي الأُستاذ الكبير عباس محمود العقاد, توقيع أحمد محمد شاكر القاضي الشرعي, فقال لي أنا أبيع النُسخة بثلاثين جنيهاُ من أجل توقيع أحمد شاكر, فكنت أقول لأولادي تعليقاتي علي الكتب وتعبي عليها, علي مدار ثلاثين عامًا فأنا لا أُريد المكتبة تُباع لبائع الروبابيكيا يُباع فيه ترمس, أو يأخذها خربوش آخر, فكنت أقول
الثروة الكبيرة الحقيقية, تعليقاتي الدائمة علي الكُتُب, وتنبيهاتي عليها.
وهذا الكلام. فأُحُضُهُم دائمًا, أنهم لا يفوتون هذه الفرصة., فأنا الحقيقة, هذا المعني الذي يشغَلَني أطلع علي المنبر أقول اتقوا الله عيب لما يري الناس أولادي ليسوا علي مستوي كلامي, يقولون هذا الرجل, ما استطاع أن يُرَّبي, فأنا مع أولادي لا أتكلَّمُ في دُنيا, ولا ماذا تعمل عندما تصير كبيراُ, ولا من أين تأتي بالأموال.
يقول الشيخ حفظه الله: أنا الذي يعنيني في المقام الأول هو ديني وأن يكون أولادي فعلًا من حرس الحدود,.
المحاور: في إطار الرسائل السريعة, لو قلت حضرتك توجه رسالة للمسلمين من ألمانيا الآن.
الشيخ حفظه الله: والله أقولُ للمسلمين في بلاد المسلمين, أنتُم في عافيةٍ لا تشعرون بها, والذي أنتُم فيه تاجٌ علي رؤوسِكُم, لايراهُ إلا المرضي الذين يعيشون في غير بلاد المسلمين.
المحاور: هل حضرتُكَ في الفترة الوجيزة, كونت أي انطباع عن ألمانيا عن أوروبا, مع أنَّ المدة التي قضيتها هنا أيام.
الشيخ حفظه الله: واللهِ المدَّه أيام قليلة لكني قرأتُ كثيرًا عن أحوال المُسلمين, في أوروبا وفي الغرب عمومًا, هُم في حالةٍ يُرثي لها, كان قديمًا الذين فتحوا ونقلوا الإسلام إلي بلاد الأعاجم, هم التُجار , كانت مُهمة التاجر الأولي نقل الإسلام, ومُهمتهُ الثانية أن يكسب, يُتاجِر بكل أسف كل الذين أتوا لبلاد الغرب, لم يكُن مُهمتَهُم قط أن ينشروا الإسلام, ثُمَّ إنني أُريد أن أقول أنه يوجد فلان الفُلاني هنا, ناجح في البلد الفلاني وفلان الفلاني ناجح في حفظ القرآن, الإعانة تعطيه ألف وسبعمائة فلماذا يعمل؟ لو اشتغل يأخذ ألف وستمائة, بُشحعونهم علي عدم العمل, هم حتى في المجتمع ليسوا متميزين منهم من يعمل سائق تاكسي, ومنهم من يعمل في بَقالة, ليسوا متميزين وليس لهم دور فاعل والقوانين هنا تُحيطُ بِِِِِِِهم, هم خُصوصًا عن سائر الملل والنحل, ممكن القانون يكون نائمًا تمامًا ثمَّ يستيقظ, من أجل أن هناك مسلِمًا في مُقابل هذا القانون.
نصيحة وجهها الشيخ حفظه الله للذين ليس لهم دورٌ فاعِِِِل.
(يُتْبَعُ)