فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 20085

1 -التشديد في تربية الابن بغض النظر عن عمره وتفكيره والمراحل التي يمر بها والمؤثرات التي تؤثر فيه نفسيًا وسلوكيًا وعقليًا وروحيًا والتي يغفل عنها كثير من الآباء ومن ثم فهو يريد ابنه مثاليا لا يقع منه خطأ فكل شيء يعاتبه عليه وكل صغيرة وكبيرة يوبخه عليها وكأنه يتعامل مع معصوم، وهذا خلاف سنة الله الكونية والشرعية فالبشر جميعا صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم معرضون للخطأ والوقوع في الإثم فينبغي أن يكون هذا الأمر موجودا في ذهن الأب ليبني عليه طريقة التصحيح، كما أنه ينبغي ان يعطي كل خطأ منزلته ويهتم بالأولويات ويراعى المراحل العمرية التي يمر بها ابنه.

وللأسف أن الشدة نهايتها الانفجار وحصول ردود فعل عنيفة ولذلك نجد الانحراف ممن هذا حاله أشد ممن عاش حياة طبيعية يخطيء ويصيب؛ لأن كثرة الضغط تعطي قوة كامنة تزيد وتزيد في نفس الطفل إلى أن يصل إلى حد الانفجار.

وليعلم أن الشريعة جاءت بالتسامح في مسائل تراعي السن وعلى سبيل المثال الصور والتماثيل (العرايس) للبنت الصغيرة مع شدة النهي العام عن التصاوير والتماثيل لكنه أبيح مراعاة لحال الطفل، ومنع من قتل الأطفال والذرية وهم ذرية المشركين، وجاءت السنة بتخفيف الصلاة عند سماع بكاء الصبي.

وقد وضع أهل العلم أحكاما خاصة بالصبي أو الطفل ومن أهم هذه المسائل التكليف فلا تكليف إلا بالبلوغ ويؤمر الطفل بالصلاة ونحوها تدريبا له لا وجوبا عليه.

ولننظر كيف يعلم النبي (ص) الصغار هنا:

-كيف يعلم ابن عباس رضي الله عنهما في حديث:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ..."الحديث رواه أحمد والترمذي وإسناده حسن

-كيف يعلم عمر بن أبي سلمة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حينما كان في حجر رسول الله (ص) وكانت يده تطيش في الصحفة فقال له رسول الله (ص) :"يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"متفق عليه لا ضرب ولا صراخ ولا صياح ولا تعنيف وغنما هو النصح برفق وهو في حجره (ص) .

-وفي حديث أنس بن مالك 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يقول النبي (ص) لأبي عمير:"يا أبا عمير ما فعل النغير؟"متفق عليه.

-وفي حديث محمود بن الربيع 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يقول: عقلت من النبي (ص) مجةً مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو"متفق عليه"

2 -الغفلة عن الدعاء لهم وهو أمر مهم فالدعاء سبب كل خير بل بالعكس نجد من يدعي عليهم عند الغضب وقد ورد النهي عن الدعاء على الولد ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال:"... لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم .."رواه مسلم

وقد ثبت أن النبي (ص) كان يعوذ الحسن والحسين ويقول:"إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

3 -وجود بون شاسع بين تفكير الأب وابنه مع الغفلة عن البيئة التي يعيش فيها هو وظروفه وتفكيره وما يخطط له وبين بيئة الابن وتفكيره وظروفه وهواياته وما يطمح له فتجد الأب يريد من ابنه أن يعيش على نحو ما يعيش هو ويفكر مثلما يفكر هو نيهتم للأمة ومستقبلها ويعيش مشاكلها كما يعيشها هو وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الطريقة والأمر يحتاج إلى تدرج وزيادة في العقل ونضج لدى الابن.

4 -بحث الكثير عن الراحة فالدعوة والتعليم مسألة عارضة لا تستمر كل ساعة على طول اليوم 24 ساعة وأما تربية أهل بيته فمتواصلة ولذلك فهو يريح نفسه من هذا العناء ويشتغل بتربية سهلة وتعليم سهل وهو أن يلقي دروسا كل يوم أو اسبوع أو شهر وهو في هذا ملقي يرسل وغيره يستقبل وهذا يؤجر عليه ولا يقلل من شأنه لكنه سهل بالنسبة لتربية أهل البيت المتواصل طول الوقت.

وبعض الناس وهم قلة وندرة ولله الحمد يهرب من مشاكل بيته وهمومه الخاصة في التعليم والتربية إلى الانشغال بهموم كبيرة كهموم الأمة كلها وهو يعرف أنه لا يؤثر فيها كثيرًا لكنه يجعل هذا مبررًا لتفريطه وفشله داخل بيته، وفي الحقيقة من كان فاشلا في تربية بيته فكيف سينجح في تربية الأمة وحل مشاكلها؟!

5 -عدم وجود الهيبة للأب أحيانا عند الابن إما لضعف الشخصية لكثرة الجلوس والممازحة او لشدة الأب التي ينتج عنها عدم مبالاة بما يوقعه من عقاب فهو قد تعود على الضرب والعقاب فتزول الهيبة مع المحبة التي توجب الاستماع للنصيحة والعمل بها.

6 -أن التعليم في البيت عند البعض أوامر ونواهي فقط فيغفل جانب الوعظ والترغيب بالجنة والترهيب من النار، وتعليم الصبي أن السعادة في الدنيا والآخرة واللذة إنما هو بطاعة الله وترك معصيته، وإغفال جانب المدح والثناء والثواب لمن أطاع الله واستقام من الأبناء والبنات.

7 -المبالغة في الترف في الأمور الدنيوية وهو قليل، وعكسه وهو التقتير وهو كثير للأسف بدعوى الاقتصاد وهو في الحقيقة بخل والطفل إذا حرم رغباته الدنيوية من ملبس ومأكل ومشرب أو حتى ما يتلهى به من لعب من الصغر صارت هناك فجوة بينه وبين والديه ورغبة في البحث عن الملذات عند الناس مما يجعله يقضي أغلب وقته في أماكن لا يؤمن عليه فيها من الوقوع في الخطأ، أو استخدام ما أترف فيه في حال الترف للحصول على ما يفسده، وخير الأمور التوسط في ذلك فلا يجعل أبناءه عالة يتكففون الناس ويفرحون بما يتصدق به عليهم وهو حي ميسور، ولا يسرف في إعطائهم إلى حد السفاهة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت