فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 20085

وما أجمل هذا الأثر الصحيح الذي يصف (البحّاثة عن الأخطاء) عندما لا يرى إلا عيوب الآخرين وأخطاءهم، مع أنه قد يكون أسوأ حالًا منهم: (يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ) رواه البخاري في الأدب المفرد موقوفًا ورفعه ابن حبان في صحيحه وصحّحه الألباني.

فنحن حينما نحاول أن نزن حسنات الآخرين وسيئاتهم؛ تجدنا في الغالب نضع إصبعنا على طرف الكفة؛ لترجح هنا أو هناك بحسب ميلنا أو هوانا!.

وقديمًا كان حكيم الفقهاء (الشافعي) يقول: ما ناظرت أحدًا إلا تمنّيت أن يظهر الله الحق على لسانه.

وقد قيل لعثمان -رضي الله عنه -وهو خليفة، إن قومًا اجتمعوا على لهو وقَصْفٍ وفجور فذهب إليهم فوجدهم قد تفرقوا؛ فحمد الله تعالى وأعتق رقبة.

ومن الجيد رؤية الجانب الإيجابي حتى لدى المخطئ، وخاصة حين يكون السياق داعيًا لاستحضارها أو ذكرها، وقد مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- النجاشي بأنه ملك لا يظلم عنده أحد وكان يومئذ كافرًا، وقد قال ذلك لمناسبة أمر الصحابة بالهجرة إليه.

رأت إحدى الداعيات في بلد إسلامي امرأة محجّبة وهي تدخّن فقالت: سبحان الله محجّبة تدخّن؟

ولو شاءت لقالت: ما شاء الله بالرغم من أنها مدخنة إلا أنها التزمت بالحجاب.

صحيح أن الإنسان الذي عليه سمات التقوى قد يُعاتب، ويؤاخذ على ما لا يؤاخذ غيره، ويتحمل مسؤولية أكثر مما يتحمل غيره، لكن علينا أن نتدرب على الوزن بالقسط وألاّ نخسر الميزان.

هل يعني هذا أن علينا أن نبتلع الأخطاء ونتشرّبها؟.

كلا، بل الأصل معالجة الخطأ، لكن إذا أفرط الإنسان في المعالجة احتاج إلى معالجة، وإلاّ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة عن أبي هريرة: (الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ) . وقد صحّحه الصنعاني، وحسّنه الألباني وغيره.

والتعبير بالمرآة هنا بليغ، فأنت ترى فيها صورتك على حقيقتها بدون تعديل، وهكذا المسلم يرى فيه أخوه المسلمُ الوجهَ الطيبَ المشرق من الصواب، كما يرى فيه الخطأ أو النقص والجانب السلبي، خلافًا لما يفهمه قوم وهم يردّدون هذا الحديث ويظنون أنه يعني بيان العيب والخلل.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [12 - Jul-2007, مساء 10:01] ـ

والله يعين الناس عليه

بارك الله فيك

مقال جميل

ـ [المسيطير] ــــــــ [13 - Jul-2007, صباحًا 01:52] ـ

بارك الله فيكم شيخنا المبارك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في: (منهاج السنة النبوية) :

"فإن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير*، ولا يقع على الصحيح، والعاقل يزن الأمور جميعا: هذا وهذا"أ. هـ

(*) العقير: الجريح.

ـ [آل عامر] ــــــــ [13 - Jul-2007, صباحًا 01:52] ـ

حبيبنا الشيخ سامي .. وفقه الله ورعاه

بارك ربي فيكم ولا حرمنا درركم

ـ [ابن المنير] ــــــــ [13 - Jul-2007, مساء 04:42] ـ

باك الله فيك

ولو شئت أن أحصي الكتب المصنَّفة في النقد والاستدراك والتتبّع لما أحصيتها من كثرتها ...

فهل نقول أن المستدرِك أو المتتبّع أو المنتقِد من قبيل الذباب الذي لا يقع إلا على العقير؟!

والله الذي لا إله غيره إن هذا لشأن النابهين من طلبة العلم في القديم والحديث، ولا يضرهم خنفشاري صاح من فَوق، ونادَى على نفسه بالجهل من كل صوب ... والله المستعان.

وأرجو من المشرف رجاء أن يترك كلامي وشأنه، فأنا أتكلم كلاما عاما ...

ـ [ابن المنير] ــــــــ [13 - Jul-2007, مساء 04:53] ـ

ثم ما الغرض من الكتابة في المنتديات العلميّة إن ادّعينا صلاح النية؟

أتزيين الصفحات بالألوان الزاهية، وحسن التنسيق؟

أم أن الغاية المنشودة:

هي أن أكتب فيقرّ الناس قولي، فأطمئن إليه ...

أو أن أكتب فيستدرك الناس عليَّ، فأشكرهم وأدعوا لهم ... وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

هل نريد أن نصل إلى الحد الذي يصبح فيه كاتب المنتديات العلمية إلى (الكاتب البلياتشو) الذي لا يُحسِن إلا التزويق والترقيع؟!

أين جادة أهل العلم وطريقتهم وتتبع مسالكهم، والاقتداء والاهتداء بهم في صنائعهم ... ؟!

ـ [المسيطير] ــــــــ [13 - Jul-2007, مساء 07:23] ـ

جزاكم الله خيرا.

الناقد له حالان - والله أعلم:

الأول / بيانٌ ونصحٌ وتجليةُ لمايراه حقا، ويدين الله به.

الثاني / إبراز النفس، وإظهار الشهوة الخفية، وإسقاط للغير.

أما البحث بين السطور، والنظر فيما كُتب نظر الناقد البصير، بعيدا عن أساس الموضوع فهذا مما لا يخفى أن النفس تمجه وترفضه.

والجميع يقرأ ويرى ما يراه الناقد .... لكن يختلف طلبة العلم في إدراكهم أن تلك الملاحظة، وذاك الخطأ مما لا يضر ولا يقصد، ومما تختلف فيه أنظار الكتّاب فيه فضلا عن طلبة العلم.

وإذا أراد القارئ أن ينقب عن الأخطاء، فلا يكلفه ذلك جهدا، وعليه أن يقف عند كل كلمة، وكل سطر، وكل إشارة أو إحالة، ويبحث عنها، ثم يكتب ماتمت ملاحظته في موضوع الكاتب .... المهم أن يُنتقد الموضوع.

أما مسألة الذباب فمقصد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى واضح، ولا يقصد أولئك الأئمة الأعلام ....

بل يقصد ما أشار إليهم الشيخ سلمان العودة وفقه الله.

والمقصد من الموضوع ظاهر ....

أسأل الله أن يصلح النيات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت