وقد يأتي الشيطان ويوسوس للمسلم أشياء منكرة في حق الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو شريعته، يكرهها المسلم ولا يرضاها، فمدافعة هذه الوساوس وكراهيتها دليل على صحة الإيمان، فينبغي أن يجاهد نفسه، وألا يستجيب لداعي الشر.
قال ابن كثير رحمه الله:
وكما قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى في خواتيم سورة البقرة: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
هو وإن حوسب وسُأل , لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخصُ دفعَه، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها: فهذا لا يكلَّف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان
وقال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في هذا الأمر ما يشفي الصدر فقال:
قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم
وفيما رواه الامام مسلم رحمه الله ن الصحابة رضي الله عنهم حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما يخطر لهم من هذه الوساوس , فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: ذاك صريح الإيمان , وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم: فليستعذ بالله ولينته.
وقبل أن أختم هذا البحث أودّ أن أُذكّر الأخوة والأخوات في الله, أنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق, أو كما قال عليه الصلاة والسلام, وهذا يعني أنه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من حياتنا على كافة المستويات التي يكون فيها معصية أو منكر أو خطأ ولو كان من اللمم, وعلينا أن نتنبه الى أنّ الشيطان لا يستقوي الا على كل ذو نفسٍ ضعيفة, ولولا هذا لما حذرنا الله تعالى منه كما في قوله تعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة يس: ألم أعهد اليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان انه لكم عدوٌّ مبين
اذن ضعف ايمان العبد من أوليات سيطرة الشيطان عليه, فاذا اجتمع الشيطان مع نفس العبد الأمارة بالسوء أحكم الشيطان سيطرته على الانسان , لأجل ذلك علينا جميعا أن نُبقي ألسنتنا رطبة بذكر الله تعالى على أي جنب كان عسى أن نكون من اولوا اللالباب الذين قال فيهم المولى تبارك وتعالى في خواتيم سورة آل عمران:
الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض
والله عزوجل وحده أعلم بغيبه
ـ [بايزيد] ــــــــ [04 - Jul-2010, صباحًا 05:38] ـ
جزاك الله خير موضوع نفيس ولكن لماذا لم تذكر السبب الطبي والعلاج رغم أن علاج الوسواس القهري معروف سببه في الأوساط الطبيّة وأدويتها فعّالة جدا بعد التوكل على الله عز وجل.
وسبب الوسواس القهري نقص في هرمون السيروتونين ( serotonin ) وأدويتها فعّالة جدا حيث أنها تزيد إفراز هذا الهرمون ويشعر الإنسان بعدها بالراحة وإتزان العقل. والله أعلم
ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [04 - Jul-2010, صباحًا 11:22] ـ
الكفار نسوا العامل الغيبي عداء للكنيسة، وبعض المسلمين نسوا الجانب الطبي السببي عداء للغرب!
ـ [أم علي طويلبة علم] ــــــــ [04 - Jul-2010, مساء 05:19] ـ
ولكن من الملاحظ أن الوسواس القهري قد ازداد في هذا العصر!
والأمراض النفسية كذلك، تفاجأت منذ فترة ليست بالبعيدة أن من الأقرباء مرضى،و كنت قد لاحظت فيهم كثرت الضحك المبالغ فيه لأي موقف أو حكايه طريفة أو محزنه، فقيل لي أن سبب ضحكهم المبالغ هو من الحبوب والأدوية النفسية!!