قُلْت: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنْ كَلَام أَهْل اللُّغَة وَأَهْل الْفِقْه وَالْأَطِبَّاء فِي تَعْرِيفه".انتهى. وقال الإمام ابن القيِّم (3/ 75) :"الطاعون - من حيث اللغة - نوع من الوباء قاله صاحب الصحاح وهو عند أهل الطب: ورم رديء قتال يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا يتجاوز المقدار في ذلك ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد ويؤول أمره إلى التقرح سريعا وفي الأكثر يحدث في ثلاثة مواضع: في الإبط وخلف الأذن والأرنبة وفي اللحوم الرخوة
وفي أثر عن عائشة أنها قالت للنبي r: الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: [غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط]
قال الأطباء: إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة وكان من جنس فاسد سمي طاعونا وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد مستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه وربما رشح دما وصديدا ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القئ والخفقان والغشي وهذا الإسم وإن كان يعم كل ورم يؤدي إلى القلب كيفية رديئة حتى يصير لذلك قتالا فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي لأنه لردائته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والذي إلى السواد فلا يفلت منه أحد".انتهى. ."
هذاو لاتقاس أحكام الطاعون على سائر الأوبئة العامة؛ وذلك لأمور منها:=
=أ- كل طاعون وباء،وليس العكس، كما حقق ذلك الإمام ابن القيم في زاد المعاد (3/ 75) .نقلًا عن صاحب الصحاح حيث قال:"الطاعون من حيث اللغة نوع من الوباء". انتهى.
وقال الإمام ابن القيِّم (3/ 75) .:".... ولما كان الطاعون يكثر في الوباء وفى البلاد الوبيئة عبر عنه بالوباء كما قال الخليل: الوباء الطاعون."
وقيل: هو كل مرض يعم، والتحقيق أن بين الوباء والطاعون عمومًا وخصوصًا، فكل طاعونٍ وباءٌ، وليس كل وباءٍ طاعونأً .. قلت: هذه القروح والأورام والجراحات هى آثار الطاعون، وليست نفسه، ولكن الأطباء لما لم تدرك إلا الظاهر جعلوه نفس الطاعون، والطاعون يعبر به عن ثلاثة أمور:
أحدها - هذا الأثر الظاهر، وهو الذى ذكره ألأطباء.
الثانى- الموت الحادث عنه، وهو المراد بالحديث الصحيح في قوله r:"الطاعون شهادة لكل مسلم".
الثالث- السبب الفاعل لهذا الداء، وقد ورد في الحديث الصحيح أنه بقية رجز أرسل على بنى إسرائيل، وورد فيه أنه وخز الجن، وجاء أنه دعوى نبى.
وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها، كما ليس عندهم ما يدل عليها، والرسل تخبر الأمور الغائبة". انتهى."
ب- أن الطاعون إذا كان بأرض يحرم الخروج منها أو الدخول إليها-كما في صحيحي: البخاري (18/فتح467) رقم (6974) و (15/فتح595) رقم (5728) ومسلم (4/ 1737) رقم (2218) بخلاف غيره من الأوبئة.
جـ - أن الموت بسببه شهادة في سبيل الله تعالى، كما في مسند الإمام أحمد (6/ 64) ، وصحيح الإمام البخاري (15/ 607 فتح) رقم (5732) .
د- أن الفرار منه كالفرار من الزحف كما في مسند الأمام أحمد (6/ 82و145و255) و مسند أبى يعلى (8/ 125) رقم (4664) ومعجم الطبرانيالأوسط رقم (5661) ، وحسنه الإمامان::المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 204) وابن حجر في الفتح (/) وصححه الشيخ الألباني في كتبه كصحيح الجامع الصغير (2/ 732 و 788و789) رقم (3948 و 4276و4277و4282) .
هـ - أنه وخز أعدائنا من الجن كما في مسند الإمام أحمد (4/ 395و417) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبى (1/ 50) ، وقواه الحافظابن حجر في الفتح (15/ 593) والألبانى وأما لفظ:"وخز إخوانكم من الجن". وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (2/ 731 و732) رقم (3946 و3951) .
و- انه كان رجزًا على بنى إسرائيل ورحمة للمسلمين كما في المسند (6/ 64) والبخاري (18/ 467فتح) رقم (6974) ومسلم (4/ 1737) رقم (2218) .
ز- أنه دعوة النبي r لحصول المسلمين على الشهادة من أعدائهم من الجن والإنس، كما في المسند (6/ 64و133) وصححه الحاكم (1/ 50) وقواه الحافظ في الفتح (15/ 594) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 270) رقم (1258) .
(يُتْبَعُ)