إنَّه تمثيل للتَّقريب بما يُفهم في ذاك العصر، والمتوفِّر ممَّا هو متداول بين المخاطبين كثيرًا، كحديث فضل الثَّريد على سائر الطَّعام.
-وأنَّ الأذواق تختلف في زمن الصَّحابة والآن، فالنَّبيُّ (ص) يخبر بواقع ذوقهم حالهم حينئذٍ؟ وللنَّاس فيما يعشقون مذاهب!
وهذا أيضًا صحيح فما يزالون مختلفين في كل شيء
وبالمناسبة يا شيخ عدنان: ما دمت طرقت تفاوت الأذواق ونسبيتها، فقد كنت نقلتُ كلامًا لابن حزم حول نسبية الذوق في الجمال، ربما يهمكم، واستغفر لأخيك من اللمم إن كان!:
الباب السابع
من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها
واعلم أعزك الله أن للحب حكما على النفوس ماضيًا، وسلطانًا قاضيًا، وأمرًا لا يخالف،
وحدًا لا يعصى، وملكًا لا يتعدى، وطاعة لا تصرف، ونفاذًا لا يرد؛ وأنه ينقض المرر، ويحل
المبرم، ويحلل الجامد، ويخل الثابت، ويحل الشغاف، ويحل الممنوع، ولقد شاهدت كثيرًا من
الناس لا يتهمون في تمييزهم، ولا يخاف عليهم سقوط في معرفتهم، ولا اختلال بحسن
اختيارهم، ولا تقصير في حدسهم، قد وصفوا أحبابًا لهم تفي بعض صفاتهم بما ليس
بمستحسن عند الناس ولا يرضى في الجمال، فصارت هجيراهم، وعرضة لأهوائهم، ومنتهى
استحسانهم ثم مضى أولئك إما بسلو أو بين أو هجر أو بعض عوارض الحب، وما فارقهم
استحسان تلك الصفات ولا بان عنهم تفضيلها، على ما هو أفضل منها في الخليقة، ولا
مالوا إلى سواها؛ بل صارت تلك الصفات المستجادة عند الناس مهجورة عندهم وساقطة
لديهم إلى أن فارقوا الدنيا وانقضت أعمارهم، حنينا منهم إلى من فقدوه، وألفة لمن
صحبوه. وما أقول إن ذلك كان تصنعًا لكن طبعًا حقيقيًا واختيارًا لا دخل فيه، ولا يرون
سواه، ولا يقولون في طي عقدهم بغيره. وإني لأعرف من كان في جيد حبيبه بعض الوقص
فما استحسن أغيد ولا غيداء بعد ذلك. وأعرف من كان أول علاقته بجارة مائلة إلى
القصر فما أحب طويلة بعد هذا. وأعرف أيضًا من هوى جارية في فمها فوه لطيف فلقد
كان يتقذر كل فم صغير ويذمه ويكرهه الكراهية الصحيحة. وما أصف عن منقوصي
الحظوظ في العلم والأدب لكن عن أوفر الناس قسطًا في الإدراك، وأحقهم باسم الفهم
والدراية.
وعني أخبرك أني أحببت في صباي جارية لي شقراء الشعر فما استحسنت من ذلك
الوقت سوداء الشعر، ولو أنه على الشمس أو على صورة الحسن نفسه وإني لأجد هذا في
أصل تركيبي من ذلك الوقت، لا تؤاتيني نفسي على سواه ولا تحب غيره البتة، وهذا
العارض بعينه عرض لأبي رضي الله عنه وعلى ذلك جرى إلى أن وافاه أجله.
وأما جماعة خلفاء بني مروان - رحمهم الله - ولا سيم ولد الناصر منهم، فكلهم مجبولون
على تفضيل الشقرة، لا يختلف في ذلك منهم مختلف. وقد رأيناهم ورأينا من رآهم من لدن
دولة الناصر إلى الآن فما منهم إلا أشقر نزاعًا إلى أمهاتهم، حتى قد صار ذلك فيهم خلقة،
حاشى سليمان الظافر رحمه الله، فإني رأيته أسود اللمة واللحية.
وأما الناصر والحكم والمستنصر رضي الله عنهما فحدثني الوزير أبي رحمه الله وغيره
أنهما كانا أشقرين أشهلين، وكذلك هشام المؤيد ومحمد المهدي وعبد الرحمن المرتضى
رحمهم الله، فإني قد رأيتهم مرارًا ودخلت عليهم فرأيتهم شقرًا شهلًا، وهكذا أولادهم
وأخوتهم وجميع أقاربهم، فلا أدري أذلك استحسان مركب في جميعهم أم لرواية كانت عند
أسلافهم في ذلك فجروا عليها. وهذا ظاهر في شعر عبد الملك بن مروان بن عبد الرحمن
بن مروان بن أمير المؤمنين الناصر وهو المعروف بالطليق، وكان أشعر أهل الأندلس
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [17 - Jul-2007, مساء 06:33] ـ
بارك الله فيكم أبا عبدالله ونفع بكم ..
وجزاكم الله خيرًا على هذه المعلومات القيَّمة ..
ولو عندكم شيءٌ من المسك (المهرَّب) فلعلَّكم تمكِّننا من اشتمامه (ابتسامة) .. حتى نعرف فضيلة هذا الطِّيب الذي أكثر النَّبيُّ (ص) من الثناء عليه.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [19 - Jul-2007, صباحًا 01:21] ـ
للأسف ليس عندي شيءٌ منه، ولو كان لكنتم من أولى الناس بتطييبه بأيديكم، على ما قال أبو الطيب:
الطيب أنت إذا أصابك طيبه والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [19 - Jul-2007, مساء 08:11] ـ
بارك الله فيكم أباعبدالله على لطفكم وإفادتكم ..
وأبقيت ذكرًا دونه المسك نافحًا /// /// /// يضوع مدى الأَيام قرنا إلى قرن
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 08:11] ـ
يرفع للإفادة ..
ـ [العوضي] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 08:43] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم
وأنا فرحان بالمسك الذي يباع ظنًا مني أنه المسك الذي كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام
ـ [ابن رجب] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 10:13] ـ
أضحك الله سنك ابا الخطاب ,,
ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [12 - Jun-2008, صباحًا 10:51] ـ
إذا وجدت هذا المسك ياشيخ عدنان، فأنت مدعو والشيخ أبي عبدالله النجدي إلى تناول طعام العشاء عندي، شريطة أن تمسّنا منه قبل الإنصراف. (المعذرة الدعوة خاصة)
(يُتْبَعُ)