فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"وهناك قسم رابع وهو المحتمل للجبلي والتشريعي. وضابط هذا القسم: أن تقتضيه الجبلة البشرية بطبيعتها، لكنه وقع متعلقًا بعبادة بأن وقع فيها أو في وسيلتها، كالركوب إلى الحج ودخول مكة من كَداء، فهذا قد اختلفوا فيه: هل هو مباح أو مندوب".
ومن أمثلة التأسي به في الأفعال الجبلية: ما"ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يلبس النعال السبتية، ويصبغ بالصفرة، فسئل عن ذلك فقال:"... وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها ....". رواه البخاري (1/ 267) برقم (166) ."
وورد عن الإمام الشافعي أنه قال لبعض أصحابه: اسقني، فشرب قائمًا، فإنه - صلى الله عليه وسلم - شرب قائمًا.
وورد أيضًا عن الإمام أحمد أنه قال: ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا"انتهى من"معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة"للدكتور محمد حسين الجيزاني، ص 128."
ومن أمثلة القسم الرابع: وهو ما احتمل أن يكون للتشريع أو للجبلة: نزول صلى الله عليه وسلم المحصّب بعد الحج (وهو اسم موضع بين مكة ومنى وإلى منى أقرب، ويسمى الأبطح) ، فاختلف الصحابة في هذا النزول: هل هو تشريع أو ليس كذلك، فكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يراه سنة، وكان عبدالله بن عباس رضي الله عنهما يقول:"ليس التحصيب (أي: نزول المحصب) بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وكانت عائشة رضي الله عنها توافق ابن عباس فتقول:"نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج".
وينظر: صحيح البخاري (1765) ، (1766) ، صحيح مسلم (1310) .
وبهذا يتبين أن ما أحبّه صلى الله عليه وسلم من الأطعمة أو الأشربة أو الألبسة ونحو ذلك، الأصل فيه أنه من العادات التي تفعل بمقتضى البشرية، ولا يراد بها التشريع، ككونه يحب الدباء، ويعاف الضب، ويلبس العمامة والرداء والإزار والقميص، ما لم يدل دليل على التشريع، كأن يأمر أو يرغّب في بأمر يتعلق بهذه الأشياء، كالتسمية عند الأكل، وعدم التنفس في الإناء، والأكل باليمين، وعدم الأكل من وسط القصعة، ومنع الإسبال أسفل من الكعبين، فالتشريع في ذلك واضح، ويكون لهذه الأفعال حكمها من الإيجاب أو الندب أو التحريم أو الكراهة، بحسب الأدلة الواردة فيها.
والله أعلم.