فإن سألت عن أفضل القيام فقيام رسول الله القائل:"أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه" (متفق عليه) واختلفت مذاهب السلف في تقسيم القيام على الليل فمنهم من كان يقومه كله ومنهم من يقوم نصفه .. ومنهم من يقوم ماشاء الله له أن يقوم حتى يغلبه التعب والنوم -على أن في الليل خصوصية ينبغي أن تستحث أهل الكسل فكيف بأهل العمل؟ فإن في الليل"لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا آتاه وذلك كل ليلة" (أخرجه الإمام مسلم وغيره) وهذا غير مختص برمضان كما ترى.
-القاعدة الرابعة: شهر رمضان مقياس دقيق لسمو النفس ودناءتها يدلك على هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) متفق عليه.
وإذا كان مردة الشياطين - كما ورد في روايات أخرى- هي الموثقة وصغار الشياطين هي المطلقة وليس للصغار كبير مكر أو تأثير فهذا يقتضي أن من يكون ملازما للمعصية حتى وهو في رمضان فبضعف نفسه وهزال همته
-القاعدة الخامسة: المبالغة في جلب المطعومات يناقض الغاية السامية من شرعة الصيام ويحول الشهر من موسم عبادة إلى شيء كالعادة في البذخ والتخمة"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"وأنى لغاية التقوى أن تتحقق والعبد في فضول المباحات معلّق؟
-القاعدة السادسة: شهر رمضان محطة للأمل ومنطلق للفأل إذ هو شهر الانتصارات التي صنعت التاريخ كما ينبيك التاريخ نفسه من بدر وفتح مكة إلى الزلاقة وعين جالوت وشقحب وغير هؤلاء وهنا تلمح بارقة تلمع في أفق الفكر تُبِين عن عظمة الإسلام فالشهر الذي قد يظنه بعضهم مدعاة للخمول والنوم والأكل كان حافلا بهذه الأمجاد المؤثلة حتى غدا اسمه لصيقا بالجهاد في حس المؤمن وكأن الصيام الذي هو إمساك عن شهوتي الفرج والطعام إلى الغروب كان في حد ذاته شروقا في ضمير المؤمن الحي فلم يكن كابحًا عن المعاصي فحسب بل حافزًا له لارتقاء ذرى المجد بالهمة العالية.
-القاعدة السابعة: شهر رمضان شهر تغيير وإن من شأن الله تعالى أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فكان من عظيم لطفه أن أوقفهم على أيام معدودات أوجب عليهم فيها ما يفترض أن يكون عائدا عليهم بإصلاح ذواتهم من طريق رفع هممهم بدروس الصبر عما هو حلال أصالة فذلك أحرى أن تشتمل الدروس على الدربة على ترك مواقعة الحرام, فيتعاهد الله بهذا عباده وهو من جميل لطفه بهم كما قررنا في طليعة المقال.
-القاعدة الثامنة: في هذا الشهر ليلة هي خير من عُمر فأي الفريقين أفدح خسارة .. ؟ مَن جمع المال و قد تجشم في سبيل جمعه النفيس وبذل في طريقه الغالي من وقته وصحته وجهده فأصاب ثروته التباب أم من ضيع هذه الليلة المباركة وقصاراها عكوف بضع ساعات أو أكثر وهي في عين الله خير من مئات الأشهر .. ؟ كما قال سبحانه"ليلة القدر خير من ألف شهر"وليس هذا الفضل بفائت مؤمنا قط إن كان عقد العزم عليه فلتهنأ بذلك نفسا كل من ألم به عارض كأخواتنا الحيّض-مثلا- ودليل هذه البشارة بعد عظيم فضل الله قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم ما مسيرا ولا قطعتم واديا إلا حبسهم المرض"وفي رواية"إلا شركوكم في الأجر" (رواه أحمد ومسلم وغيرهما) .. فمفاد هذه القاعدة إذن: لا تفرط في هذه الليلة ولو اقتطعت إجازة من عملك وارتحلت ما أمكنك ذلك.
-القاعدة التاسعة: اجعل رمضان فرصة لغفران أحقادك أو معاتبك إخوانَك ممن آذوك أو قصّروا في حقك واعلم أنك أول رابح بهذا الصنيع الذي يجلو القلب بما لا يجلوه قيام ليل طويل وإنها لكبيرة إلا على النبلاء الذين يبيعون أعراضهم لله عز وجل.
-القاعدة العاشرة: هذا الشهر شهر عفة المنطق فإن الذي حرم على اللسان لعق الطعام في نهاره وهو حلال في غيره إنما شرع ذلك لتحقيق غاية ينتظمها معنى التقوى ومما يندرج فيها يقينا: الوقاية من آفات اللسان المحرمة أبد الدهر ,من غيبة ونميمة وشتيمة وكذب وغيرها فلَتحريم هذه في رمضان أولى ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"الصوم جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم"رواه البخاري ومسلم وفي قوله عليه الصلاة والسلام:إني امرؤ صائم توجيه شريف فيه تذكير للشاتم بقداسة الشهر وزجر للنفس من أن تطلب النصر مبارك علينا وعليكم الشهر وأعاننا الله وإياكم على اغتنام ما فيه من خيرات هائلة على أكمل وجه والله المستعان وعليه التكلان.
ـ [حامد الأنصاري] ــــــــ [21 - Jul-2010, صباحًا 12:16] ـ
جزاك الله خيرًا
ـ [أبو الحسن الرفاتي] ــــــــ [21 - Jul-2010, صباحًا 08:44] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [03 - Aug-2010, مساء 04:56] ـ
جزاكما الله خيرا ..