ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق: أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم) وما جاء في معناها من الآيات.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي ما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) .
فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزًا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيره، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي، ذل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها من العبادة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص.
ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) ، (ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) .
فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج بشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه أو فعله بنفسه ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة ولم يكتموه عنها، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم.
وقد عرفت آنفًا من كلام العلماء: أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصهما بشيء من العبادة بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة، هذا لو عُلمت فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف؟! وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم.
وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهى بتصرّف واختصار من مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 2/ 882
ـ [أبي إسحاق المدني] ــــــــ [24 - Jul-2010, مساء 09:30] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم مع العلم أن للشيخ الألباني رحمه الله قولًا آخر حيث حسن حديث"إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144
ـ [عبد الرحمن التونسي] ــــــــ [24 - Jul-2010, مساء 10:27] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم مع العلم أن للشيخ الألباني رحمه الله قولًا آخر حيث حسن حديث"إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144
هذا الحديث وإن صح فليس فيه تخصيصها بعبادة.
ـ [محمد العيسى] ــــــــ [24 - Jul-2010, مساء 10:41] ـ
جزاك الله خيرا أيها الكريم
وياليتهم يكفوا عن الغطرسة الباطلة والمكابرة،،
والله المستعان
ـ [السليماني] ــــــــ [26 - Jul-2010, مساء 03:13] ـ
جزاكم الله خيرًا
ـ [شجرة الدرّ] ــــــــ [26 - Jul-2010, مساء 07:20] ـ
جزاكم الله خيرا ..