حُكْم الْكَاهِن وَالْكَهَانَة: باختصار الكهانة حرام والكاهن مرتكب لحرام كبير باتفاق العلماء وإذا عُلم أن هذا رجل يتكهن فينبغي لمن له سلطان عليه أن يمنعه من ذلك فإلم ينتهي أنزل به العقوبة الموجعة, لذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما قال له معاوية -رضي الله عنه-"وَإِن مِنَّا رِجَالْا يَأْتُوْن الْكُهَّان، قَال فَلَا تَأْتِهِم،"حسم المادة بهذا النهي الجازم للمسألة. بخلاف المسألة الثانية لما"قَال لَه يَا رَسُوْل الْلَّه وَمِنَّا رِجَال يَتَطَيَّرُون"انظر كيف أجاب النبي -عليه الصلاة والسلام- ووازن بين هذه الإجابة وبين الإجابة عن مسألة الكُهان،"قَال وَمِنَّا رِجَال يَتَطَيَّرُون قَال ذَاك شَيْء يَجِدُوْنَه فِي صُدُوْرِهِم فَلَا يَصُدَّنَّهُم."
أصل الطيرة: منسوبة إلى الطير وكان العرب يراقبون السانح والبارح كانت هذه صفات للطير يريد الذهاب لمشوار معين فعندما يخرج من البيت ينظر إلى أي طائر فإذا طار الطائر يمينًا يستبشر وهو مايسمي (بالسانح) وإذا طار يساراُ يتشاءم وهو مايسمي (بالبارح)
مَا هُو فِقْه الطَّيَرَان يَمِيْنًا أَو شِمَالَا مَا هُو الْعَلَم الْكَامِن تَحْت هَذِه الْنَّظَرِيَّة؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال ليس شيء من هذا حقيقي إنما هذا شيء يجدونه في صدورهم أي لا حقيقة له فإذا رأيت شيئًا من هذا فلا يصدنك ما تجده في صدرك أن تتمم حاجتك (فنهى عن ذلك نهيًا رفيقًا)
أَشَد مايَتَطَّيّر بِه أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَمَايَدّل عَلَي ذَلِك: كان أهل الجاهلية يتطيرون أشد ما يكون التطير في ثلاثة أشياء كانوا يتطيرون بالمرأة ويتطيرون بالدار ويتطيرون بالفرس.
الدليل: وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- كما عند أحمد وغيره بسند صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِن الطِّيَرَة تَكُوْن فِي الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالْدََّار"فِي رِوَايَة أَحْمَد"أَن رَجُلَيْن سَمْعا هَذَا الْكَلَام مِن أَبِي هُرَيْرَة -رَضِي الْلَّه عَنْه- فَجَاءَا إِلَى عَائِشَة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- فَقَالَا إِنَّا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُوْل: قَال رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- إِن الطِّيَرَة تَكُوْن فِي الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالْدَّار."قال أبو حسان الأعرج راوي هذا الحديث"فَلَمَّا سَمِعَت عَائِشَة ذَلِك غَضِبْت حَتَّى طَارَت شُقَّة مِنْهَا فِي الْأَرْض وَشُقّة فِي الْسَّمَاء"_ يعني كأنما انفلقت فلقتين من الغضب والغيظ لما سمعت هذا، فطارت فِلقةٌ في السماء وفِلقةٌ في الأرض وقالت:"وَالْلَّه مَا قَال رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم- هَذَا إِنَّمَا كَان يَقُوْل: كَان أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُوْلُوْن إِن الطِّيَرَة فِي الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالْدَّار"""
بَعْض الَّذِيْن يَطْعَنُون عَلَى أَبِي هُرَيْرَة -رَضِي الْلَّه عَنْه- تمْسِكُوْا بِمِثْل هَذَا الْحَدِيْث وَبِغَيْرِه: مما أنكرته عائشة -رضي الله عنها- على أبي هريرة ويقولون أن أبا هريرة لم يكن يحفظ حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذبوا، فإن أبا هريرة حافظ الصحابة بلا مدافع وقد شهد له بذلك جمع من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كابن عمر وكطلحة بن عبيد الله وكزيد ثابت -رضي الله عنه-
وَهُنَاك دَلَائِل كَثِيْرَة عَلَى حِفْظ أَبِي هُرَيْرَة -رَضِي الْلَّه عَنْه- وَأَنَّه لَم يَكُن يَهِم فِي الْحَدِيْث بَل كَان ثَبْتًا فِي نَقْلِه عَن الْنَّبِي -عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام - ومنه حديث البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-"قَال سَأَلْت الْنَّبِي -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- يَوْما فَقُلْت لَه مَن أَسْعَد الْنَّاس بِسعَادَيَتك، فَقَال يَا أبَي هُرَيْرَة مَا ظَنَنْت أَن يَسْأَلُنِي عَن هَذَا الْحَدِيْث أَحَد قَبْلَك لَما أَعْلَمَه مِن حِرْصِك عَلَى الْحَدِيْث أَسْعَد الْنَّاس بِشَفَاعَتِي مَن قَال لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه خَالِصا مِن نَفْسِه."
(يُتْبَعُ)