فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن وضعت ذهبًا وفضة، وجدت النهاية هناك ذهبًا وفضة، وإن وضعت ترابًا أو فحمًا أو حصىً، وكذلك فإن الخزائن هناك إذا فتحت تجد فيها ما وضعت، فهذه الليالي والأيام هي بهذه المثابة.
2 -مكانة شهر رمضان ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubConte nt&contentID=743)
وإن الله تبارك وتعالى قد فضَّل هذا الشهر على سائر الشهور، وكان أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهم أكثر الأمة اجتهادًا وعبادةً واعتبارًا واتعاظًا- يقدرون لهذا الشهر قدره؛ تأسيًا واقتداءً بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فهذا الشهر هو شهر الصبر وشهر التقوى وشهر الكرم والجود، وإن ديننا هذا يقوم على أمرين: على الصبر وعلى الشكر، وأساس ذلك اليقين، لهذا قال عبد الله بن مسعود ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=alam&id=1000092) رضي الله عنه:[[الصبر شطر الإيمان، واليقين الإيمان كله
رمضان شهر الصبر والجهاد ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubConte nt&contentID=1662)
نعم! إنه شهر الصبر؛ لأنه يصبر الإنسان على الطاعة، ويصبر عن المعاصي، فإنه قد يفتن في نفسه وفي شهوته وفي جوارحه؛ فيكف ما كان يستمتع به، كما أمر الله تبارك وتعالى وكما شرع، إلى أن يأذن الله بأن يستمتع ويأكل.
وهو -أيضًا- شهر الجهاد: والجهاد من الصبر، ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزا في هذا الشهر غزوتين، هما أعظم الغزوات جميعًا: الأولى غزوة بدر؛ فإن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خرج من المدينة ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=amaken&id=3000004) في الثاني عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وهو أول رمضان صامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي اليوم (17) منه كان يوم الفرقان، وكانت معركة بدر ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=amaken&id=3000042) الكبرى التي خلدها الله تبارك وتعالى في القرآن، ورفع أصحابها على سائر الأمة.
وأما الغزوة الأخرى: فهي فتح مكة ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=amaken&id=3000009) المشرفة، هذا البلد الحرام الأمين .. فتحها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وكانوا في شدة الحر، لهذا أمرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإفطار شفقة عليهم.
رمضان شهر التقوى ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubConte nt&contentID=1663)
وهو كذلك شهر التقوى؛ فالله تبارك وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=ayat&id=6000189) البقرة:183] .
فالتقوى هي غاية كل عبادة، كما في الحديث الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم} .
فالعبرة في العبادات كلها بالتقوى، وليس مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، أو بمجرد الانحناء في الركوع والسجود، أو بمجرد أن يذبح الإنسان أو يحجَّ أو يتصدق كما في قوله تعالى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=ayat&id=6002631) [ الحج:37] ، فالأساس هو التقوى h لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=ayat&id=6000027) البقرة:21].
ومن هنا كان اهتمام السلف الصالح ( http://www.alhawali.com/mystring&ftp=firak&id=2000006) رضوان الله تعالى عليهم باستقبال هذا الشهر، وبمعرفة ما يصلح قلوبهم فيه أعظم الاهتمام.
ولو أننا قارنا بين حالنا وحالهم لرأينا العجب العجاب والبون الكبير!!
اعلموا أن كل إنسان منا هو في الحقيقة تاجر، وبضاعتك هي عملك الذي تقدمه كل يوم، وسوف تعرف الربح والخسارة إذا نُصبت الموازين يوم القيامة، فهنالك يظهر الرابحون الفائزون، ويظهر الخائبون الخاسرون.
وبما أن كل إنسان منا تاجر؛ إذًا فكيف نتاجر مع الله؟!
(يُتْبَعُ)