فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 20085

أحبوا الدنيا وكرهوا منزلة أهلها فشاركوهم في العيش وزايلوهم بالقول ودافعوا بالقول عن أنفسهم أن يُنسبوا إلى عملهم، فلم يتبرءوا مما انتفوا منه ولم يدخلوا فيما نَسبوا إليه أنفسهم، لأن العامل بالحق متكلم وإن سكت، وقد ذُكر أن الله تعالى يقول: (إني لست كل كلام الحكيم أتقبل، ولكني أنظر إلى همه وهواه، فإن كان همه وهواه لي جعلت صمته حمدًا ووقارًا وإن لم يتكلم) ، وقال الله تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) ؛ وقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة) ، قال: العمل بما فيه.

ولا تكتفوا من السنة بانتحالها بالقول دون العمل بها، فإن انتحال السنة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العلم.

ولا تعيبوا بالبدع تزينًا بعيبها فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم.

ولا تعيبوها بغيًا على أهلها، فإن البغي من فساد أنفسكم.

وليس ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصحة ليقوى به على علاج المرضى؛ فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرًا منكم لأنفسكم ونصيحة منكم لربكم وشفقة منكم على إخوانكم، وان تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم، وأن يستفطم بعضكم بعضًا النصيحة، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله من أهدى إلي عيوبي.

تحبون أن تقولوا فيحتمل لكم، وإن قيل [لكم] مثل الذي قلتم غضبتم.

تجدون على الناس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك أفلا تحبون أن يؤخذ عليكم؟!

اتهموا رأيكم ورأي أهل زمانكم، وتثبتوا قبل أن تَكلموا، وتعلَّموا قبل أن تعملوا، فإنه يأتي زمان يشتبه فيه الحق والباطل ويكون المعروف فيه منكرًا والمنكر فيه معروفًا، فكم من مقترب إلى الله بما يباعده ومتحبب إليه بما يبغضه عليه، قال الله تعالى (أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسنا---) الآية.

فعليكم بالوقوف ثم الشبهات حتى يبرز لكم واضح الحق بالبينة، فإن الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثم.

ومن نظر لله نظر الله له.

عليكم بالقرآن فأتموا به وأُموا به؛ وعليكم بطلب أثر الماضين فيه؛ ولو أن الأحبار والرهبان لم يتقوا زوال مراتبهم وفساد منزلتهم بإقامة الكتاب وتَبيانه ما حرفوه ولا كتموه، ولكنهم لما خالفوا الكتاب بأعمالهم التمسوا أن يخدعوا قومهم عما صنعوا مخافة أن تفسد منازلهم وأن يتبين للناس فسادهم، فحرفوا الكتاب بالتفسير وما لم يستطيعوا تحريفه كتموه، فسكتوا عن صنيع أنفسهم إبقاء على منازلهم، وسكتوا عما صنع قومهم مصانعة لهم، وقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، بل مالؤوا عليه ورفقوا لهم فيه).

انتهت الرسالة.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 01:29] ـ

ولا تعيبوا بالبدع تزينًا بعيبها فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم.

ولا تعيبوها بغيًا على أهلها، فإن البغي من فساد أنفسكم.

وليس ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصحة ليقوى به على علاج المرضى؛ فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرًا منكم لأنفسكم ونصيحة منكم لربكم وشفقة منكم على إخوانكم، وان تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم، وأن يستفطم بعضكم بعضًا النصيحة، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله من أهدى إلي عيوبي.

تحبون أن تقولوا فيحتمل لكم، وإن قيل [لكم] مثل الذي قلتم غضبتم.

تجدون على الناس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك أفلا تحبون أن يؤخذ عليكم؟!

كلام عظيم لله دره.

وجزاك الله خيرا.

ـ [رمضان أبو مالك] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 02:39] ـ

جزاكم الله خيرًا أخانا الكريم / محمد خلف.

ووالله؛ لقد خِفْتُ من هذه الرسالة جدًّا؛ فإنَّها تنطبقُ انطباقًا حذو القُذَّة بالقُذَّة علينا، وعلى أهل زماننا.

اللهم اعفُ عنَّا، واغفر لنا، وارحمنا، واهدِنا لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرِف عنَّا سيِّئها؛ لا يصرفُ عنَّا سيِّئها إلا أنت.

أصلح الله الأحوال.

ـ [لامية العرب] ــــــــ [18 - Jul-2007, مساء 06:45] ـ

اتقوا الله فإنكم في زمان رق فيه الورع وقل فيه الخشوع وحمل العلم مفسدوه فأحبوا أن يعْرَفوا بحمله وكرهوا أن يُعرفوا بإضاعته، فنطقوا فيه بالهوى لِما أدخلوا فيه من الخطأ، وحرفوا الكلم عما تركوا من الحق إلى ما عملوا به من باطل،

رسالة حملت الكثير من العبر ولامست الجروح

الى الله المشتكى

اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره الى مسلم

فالواجب علينا

شكر الله تعالى على نعمة العقل وتوظيفها بما يرضى الله المنعم المتفضل سبحانه

وجوب اتباع ماأمرنا الله تعالى به واتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده ومن أقتفى أثره الى يوم الدين

الإبتعاد عن المهلكة وهي اتباع هوى النفس ومحاكاة اهل البدع ونشر بدعتهم

ترك الجدال والشقاق والغيبة بأنواعها وخاصة في ولاة الامر وأهل العلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت