قلت لكم أن البخاري رواه في كتاب المرتدين عن موسى ابن إسماعيل،التبوذكي عن أبي عَوانة عن حصين عن فلان - من فلان هذا - وضح فلانًا هذا عفان ابن مسلم عند الإمام أحمد في مسنده وعند الإسماعيلي في المستخرج قال أحمد: حدثنا عفان - لأن الإسماعيلي لا يصل إلى عفان إلا براو وأحيانا براويين أيضًا لأن عفان من شيوخ أحمد ابن حنبل ومن كبار شيوخ البخاري والإسماعيلي يصل إلى طبقة المشايخ الكبار براو أو اثنين، أحمد قال: حدثنا عفان، قال حدثنا أبو عَوانة - لأن رواية أبو عَوانة وحدها جئت بها وحدها هنا وفصلت هؤلاء الرواة لأني سأعود لهم مرة ثانية، عفان قال: حدثنا أبو عوانة عن حصين ابن عبد الرحمن عن سعد ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ابن أبي طالب. إذن البخاري عندما روى هذا الحديث عن موسى ابن إسماعيل التبوذكي أبهم شيخ حُصين، إنما عَفان صرح به، فمن الذي أبهم مرة وصرَّح مرة؟ أبو عوانة.فكان أبو عَوانة مرة يقول حُصين عن فلان وكان مرة يقول حُصين عن سعد ابن عُبيدة فيسميه، فيأتي من يقول: طالما عَفان وهو من شيوخ البخاري طالما أنه سماه لماذا لم يأت به؟ أقول لك أن البخاري سماه هنا في رواية عبد الله ابن إدريس، وفي رواية هُشيم ابن بشير في كتاب الجهاد، فالبخاري روى الحديث عن عبد الله بن عمرو ابن إدريس من طريق هُشيم ابن بشير كلاهما عن حُصين ابن عبد الرحمن عن سعد ابن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلمي َعن علي ابن أبي طالب، وكذلك رواه محمد ابن فُضيل عند مسلم عن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ورواه خالد ابن عبد الله الواسطي عند مسلم وأبي داود، هؤلاء الأربعة مع أبي عَوانة أصبحوا خمسة هؤلاء الخمسة يروونه عن حُصين ابن عبد الرحمن عن سعد ابن عُبيدة وسعد ابن عُبيدة هذا كان زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي هؤلاء الخمسة عن علي ابن أبي طالب، إذن البخاري عندما قال عن فلان هو مسمى عند البخاري أيضًا في صحيحه في موضعين ومسمى عند مسلم أيضًا ومسمى عند أبي داود ومسمى عند البيهقي في دلائل النبوة وعند آخرين ممن رووا هذا الحديث.
إذن البخاري عندما يقول عن فلان جاء مبهمًا لأن موسى ابن إسماعيل تلقى هذا الحديث عن أبي عَوانة فلا ضير على البخاري إذ سماه في مواضع أخرى من صحيحه ونحن نعرف أن البخاري له:
طَرِيّقْتَه فِي رِوَايَة الْحَدِيْث: أنه قد يروي الحديث الواحد في أكثر من موضع ولكن لا يرويه في كل المواضع بإسنادٍ واحد، قلما يقع هذا بالبخاري بل لابد أن يغير شيئًا في الإسناد إما يرويه عن شيخ آخر وإما أن يكون شيخ الشيخ مختلفًا أو شيخ شيخ الشيخ مختلفًا، يعني البخاري لا يأتي بالإسناد من أوله إلى آخره هكذا مُكرِرًا له بدون ما يكون فيه داع قوي وإلا هو قلما يفعل هذا بل لابد أن يغير.
فأنا لكي أعرف المبهم -وهو الغير مذكور في الإسناد أي غير معروف من هو - فأرى هل البخاري روى هذا الحديث في موضع آخر وسمى هذا الفلان أم لا؟ هذه هي الطريقة العلمية، إنما إذا جاء هذا المبهم في المتن كأن يقول: أي صاحبي مثلًا كأبي هريرة: جاء رجل إلى النبي ? فقال يا رسول الله كذا وكذا.
الْمُبْهَمَات فِي الْمَتْن لَهَا كُتُب مَخْصُوْصَة مِنْهَا كِتَابَان مَشْهُوْرَان أَشْهَرُهُمَا كِتَاب الْخَطِيْب الْبَغْدَادِي: وهو اسمه: (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة) وهذا منشور في مجلد ضخم يأتي لك بالحديث أن: سهل بن ساعد الساعدي مثلًا- لكي نأتي بحديث حقيقي:قال:"بَيْنَمَا نَحْن عِنْد الْنَّبِي ? إِذَا جَاءَت امْرَأَةٌ فَقَالَت يَا رَسُوْل الْلَّه إِنِّي وَهَبْت نَفْسِي لَك، فَصَعَد الْنَظَر إِلَيْهَا وَصَوَّبَه ثُم خَفَض رَأْسَه وَسَكَت -فَالْمَرْأَة عَرَفْت أَن الْنَّبِي ? لَا حَاجَة لَه فِيْهَا -فَقَال رَجُل يَجْلِس فِي الْمَجْلِس زَوِّجْنِيْهَا يَا رَسُوْل الْلَّه - لَمَّا تَأَكَّد أَن النَّبِي لَا يُرِيْدُهَا قَال لَه زَوِّجْنِيْهَا يَا رَسُوْل الْلَّه قَال لَه مَا مَعَك؟ قَال لَه: لَيْس مَعِي شَيْء قَال لَه: الْتَمَس وَلَو خَاتَما مِن حَدِيْد، قَال لَه لَيْس مَعِي، فَأَدْبَر الْرَّجُل، فَنَادَاه، فَقَال: تَحْفَظ شَيْئًا مِن الْقُرْآَن؟ قَال نَعَم أَحْفَظ كَذَا وَكَذَا، قَال: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِن الْقُرْآَن"الشاهد من الحديث: إذن أنا عندي هنا المرأة مبهمة - اسمها غير مذكور - والرجل الذي قال زوجنيها لا نعرف من هو، فيأتي الخطيب هنا بالرواية التي مثل رواية البخاري المبهمة هذه ثم يروي الحديث من طريق آخر فيسمي فيه المرأة ويسمي فيه الرجل كأن يقول جاءت فلانة الفلانية إلى النبي ? وقالت:"إني وهبت نفسي لك،"ثم يكمل المتن ويقول: فقال فلان الفلاني زوجنيها يا رسول الله - ويسميه -.
وَالْمُبْهَمَات فِي الْمَتْن كَثِيْرَة فِي الْبُخَارِي حَوَالَي مَائَة وَثَمَانُوْن أَو مائتان مَوْضِعَا أمَا الْإِبْهَام فِي الْإِسْنَاد فَهُو مَعْدُوْد جَدَّا: عند البخاري وكله بهذه الطريقة التي أذكرها إما أن يُسَمَّي هذا الراوي في صحيح البخاري نفسه، وإما أن يُسَمَّي في رواية كتب من كتب السنة روت الحديث بنفس الإسناد ويكون للبخاري عذر في أنه رضي بهذه الرواية واختارها ليس أن الراوي مجهول (ف ل أ ن) لا نعرف أصله ولا فصله! هذا الكذب غير موجود في البخاري أساسًا.فأنا أريد أن اقول لهذا الرجل وأمثاله.
يَا نَاطِح الْجَبَل الْعَالِي ليُوَهنّه
أشْفِق عَلَى الْرَّأْس لَا تُشْفِق عَلَى الْجَبَلِ.
ولنا جولات إن شاء الله وصولات أخرى مع أمثال هؤلاء وأنا أرجو أن يستفيدوا من كلامي هذا، وإن كان هناك أحد عنده اعتراض يتصل بي أو يطلع على أي قناة فضائية يقول ونحن خلفهم بالمرصاد إن شاء الله.
أَقُوْل قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الْلَّه الْعَظِيْم لِي وَلَكُم، وَصَلَّي الْلَّه وَسَلِم وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنا مُحْمَّدَّ وَالْحَمّد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن
نَسْأَلُكُم الْدُّعَاء (أُخَتُكُم أَم مُحَمَّد الْظَّن)
(يُتْبَعُ)