فهرس الكتاب

الصفحة 18626 من 20085

الناظر إلى واقع مجتمعاتنا اليوم يستنتج بأن مثل هذه التهديدات ما عادت تنفع مع الفتيات أو ضحايا الذئاب المفترسة وغيرها من الألقاب التي صورت فتاة اليوم ـالتي تدخل في علاقات مشبوهة ـ بصور البراءة والطهارة والعفاف، فتاة هذا النوع من العلاقات لا تخشى أحدا ولا تأبه بتهديد أحد بل ربما كانت هي المبادرة لكشف علاقتها مع ذاك الشاب بغرض توريطه وإرغامه على إتمام ما بدأه! جيل الخوف من الفضيحة ما عاد له وجود إلا من رحم ربي، أصبح الخوف على الشباب أكثر منه على الفتاة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,

أختي الكريمة,

علينا النظر من جميع الجوانب عند الحكم على مثل هذه القضايا؛ فكم من فتاة على درجة من العفاف, لكن سوء معاملة الأهل, مع خبث ومكر الذئاب إذا ما أضفنا إليه مشاعر الفتيات الجياشة وعواطفهن المتدفقة وتعطشهن لكلمة طيبة من الوالدة أو الوالد ... كل هذا لا أقول يبرئها, ولكن بلا شك يؤثر في نفسها البشرية الضعيفة ويجعلها أكثر عرضة للوقوع بين براثن الذئاب, ولا أخفي عليكِ بحكم عملي منذ أكثر من ست سنوات في مجال الاستشارات فما يرد إلينا من رسائل تحمل بين طياتها أنين وألم ورغبة صادقة في التخلص من هذه العلاقات, وبعضهن تكون بفضل الله على الأبواب, أو لم تلج ذلك العالم المظلم بعد, وتستغيث راغبة في الخلاص والنجاة من ذلك .. تحاول مقاومة عواطفها بكل قوة وألم لكن التيار يدفعها فتصرعه ويصرعها .. وفي الحقيقة فأنا أناشد كل أم وكل أب .. تقربوا إلى الفتيات راعوا مشاعرهن أسمعوهن كلامًا طيبًا .. أشعبوا حاجاتهن الفطرية من العطف والحنان والشعور بالحب, كونوا لهن حصن ضد هذه الموجات العارمة من تيار الخداع ..

والله إن قلبي ليعتصر ألما وحزنا ونفسي تتحسر همّا وغمّا كلما قرأت رسالة من هذا النوع, فقد باتت تلك المشكلة نراها بشكل شبه يومي فيما يرد إلينا من استشارات, ترغب صاحباتها في الفكاك من هذا الحبل الذي طوّق أو كاد أعناقهن وكانت البداية أو السبب شوق لكلمة طيبة لم تسمعها من قبل, كلمة واحدة تؤثر في الفتاة ما لا يمكن أن يتخيله الأهل, لكن هذا الذئب علم ذلك ولعب على هذا الوتر وعزف عليه ببراعة, وكانت النتيجة المؤلمة ..

وأما أن تهدد الفتاة الشاب بفضح أمره, فلعله يحدث, لكن لا يقارن بالعكس أبدًا؛ إذ لا يسوي المجتمع بين النظر إلى الفتاة والشاب إذا ما تورطا في نفس النوع من العلاقة!

ـ [أم معاذة] ــــــــ [10 - Oct-2010, مساء 11:20] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي الفاضلة أنا لا أتكلم عن الأسباب التي تدفع بالفتاة إلى مثل هذه الأمور لأنها وعلى حسب قولك لا يبرئها من الإثم، فالكلام فيها قد يكون من أجل معالجة الأمور لا من أجل الحكم على صاحبة العلاقة، وشتان بين الكلام الذي يقوله الأبوان وبين الكلام الذي يقوله العاشق، فمشكلتنا ـ من وجهة نظري ـ ليست في الفراغ العاطفي من جهة الأسرة وإنما في التقليد الأعمى لما يدور في المسلسلات والأفلام، فالتي تريد أن تتعرف على شاب تريد أن تسمع منه كلاما معينا، وأنا لا أنكر أن قبل ست سنوات أو أكثر كانت الفتاة تخاف من التهديدات وربما تقع من دون وعي في هذه الأمور ومن دون إدراك للعواقب،ولكن هذا النوع من الفتيات انقرض على حسب ما أرى وأسمع، الكلام مع الشاب في السر أصبح من عهد الأجداد! فبتنا نرى من تكلم الشباب علنا، وربما ذهبت به إلى أهلها لتعرفهم على زميلها!! في الدراسة! أوالعمل! أو غيرها من المجالات، ما أريد أن أوصله: أن الفتاة لم تعد تلك الساذجة البريئة التي يُضحك عليها بكلمة أو كلمتين، إن كانت هناك من وقعت في علاقة ما فقد كان بمحض إرادتها، وبصراحة أنا أعترض على جعل الذنب كله على الشباب وأنعتهم بالذئاب ومابال الفتيات؟! فالشاب ما كان ليكون ذئبا لو لم ير الضوء الأخضر، لقد بات أكثرهن يسعين إلى الحرام ويسعدن به ولا يقتنعن بنصائح الناصحين وما إن يقعن في التهديد والوعيد حتى يهرعن إلى المقالات التي تتكلم عن الذئاب والضحايا، فيبدأن بالبكاء والعويل وكأنهن ما سمعن بالنصيحة من قبل، منذ أكثر ما يزيد عن عشرة أعوام وأنا أقرأ وأسمع الأشرطة التي تتكلم عن هذه المواضيع و لكن لا حياة لمن تنادي! وصدقيني هناك فعلا من تسعى لفضح علاقتها مع المتزوجين من الرجال،وترينه هو من يسعى لسترها! قد يكون الأمر غريبا ولكنه الواقع، فنحن في زمن انقلبت فيه الموازين رأسا على عقب أختي.

ـ [التوحيد] ــــــــ [11 - Oct-2010, صباحًا 12:30] ـ

اسمحي لي أيتها الفاضلة أن أبين لكِ أولا أني لم أقصد أني كنت أعمل في مجال الاستشارات قبل ست سنوات ثم انقطعت, بل أنا مستمرة منذ ست سنوات وحتى الآن ولله الحمد؛ أرى وأسمع وأتدرج معهن في معالجة المشكلات.

ولا يعني أن الواقع يريك حالة أو اثنتين أو عشرات, لا يعني أنه الأغلب, فقد وقفت على أكثر من آلاف الحالات والتي تحكي فيها الفتاة (خاصة في الاستشارات الخاصة) حيث لن يعرفها أحد, وتتكلم بكل وضوح, وصراحة فلا حاجة لها لتبرئة النفس أو إظهار الباطل حقا والعكس, وإنما الذي أعنيه أو أختلف معكِ فيه فقط, أنه ليست الأكثرية كما تذكرين, وأشكر لك قولك: على حسب ما أرى وأسمع.

وعلى سبيل المثال فقد كنت بالأمس ساهرة على استشارة من هذا النوع!

أعني استشارة (المكالمة الأولى) !

وإن حاولت عد الرسائل التي تتحدث فقط حول مشكلة المكالمة الأولى لما استطعت, وطلب العون بعد المكالمة الأولى لا يعني أنها تتعمد أو تتلذذ بالمعصية أو أنها تطلب الخلاص فقط بعد أن تورطت ..

ولا أخالفكِ أبدا في أن هناك ثلة منهن باتت لا تستحي ولا تلوي على شيء, ولا يهمها فضيحة أو غيرها, لكن وقوفي على هذا العدد الهائل الذي يحوي أنين الفتيات والشباب جعلني أتراجع عن اتهام فريق دون الآخر, وأدرك حقيقة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت