فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَن هَذَا الَّذِي قَام، فَقَال لَه أَبُو مُوْسَى الْأَشْعَرِي: أُمَّا قَد قُلْت ذَلِك، فَقَد كَان يَحْضُر إِذَا غِبْنَا وَيَدْخُل إِذَا مُنَعَنَا"هذا أيضا فيه إشارة إلى قرب عبد الله بن مسعود من رسول الله ? وكان عبد الله بن مسعود وَقَّافًَا عند كتاب الله عز وجل كسائر الصحابة رضي الله عنهم، ما كانوا يتعبدون بمعرفة النصوص، إنما كان إذا بلغهم شيء من كتاب الله عز وجل أو من سنة النبي ? كانوا يقفون حتى يعملوا به."
كما قال أبو عبد الرحمن السلمي: (حَدَّثَنَا بِالَّذِين يَقْرَؤونَنا الْقُرْآَن أَنَّهُم مَا كَانُوْا يَتَجَاوَزُوْن الْعَشْر آَيَات مِن كِتَاب الْلَّه عَز وَجَل حَتَّى يَعْمَلُوَا بِهِن، قَال: فَتَعَلَّمْنَا الْعِلْم وَالْعَمَل جَمِيْعا) هذا كان دأب الصحابة، وعلى رأس هؤلاء كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وفي ذلك واقعة شهيرة معروفة:وهي في الصحيحين من حديثه رضي الله عنه، أنه قال:"لَعَن الْلَّه الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْنَّامِصَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْن الْمُغَيِّرَات خَلْق الْلَّه"فكان هناك امرأة من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب، عندما سمعت هذا الكلام، وكانت قارئةً لكتاب الله عز وجل، ذهبت إلى المصحف وقرأته من أوله لآخره لكي ترى: لعن الله، لم تجد هذه الآية. فجاءت إلى ابن مسعود، فقالت له: يا ابن مسعود أنت تقول كذا وكذا وأعادت عليه الكلام، فقال لها:"وَمَالِي لَا أَلْعَن مَن لَعَن الْلَّه وَهُو فِي كِتَاب الْلَّه، فَقَالَت لَه: لَقَد قَرَأْت الْقُرْآن مَا بَيْن دَفَّتَيْه"_ من الجلدة للجلدة- ولم أجد هذا الذي تقول، قال لها: لَئِن كُنْتِي قَرَأْتِيْه لَقَد وَجَدْتِيه".هذا هو الفقه لابن مسعود من يريد أن يتعلم الفقه ويتعلم كيف تُنتزع الأحكام من الأدلة التفصيلية فليتعلم من واقعة ابن مسعود هذه.قال:"لَئِن كُنْتِي قَرَأْتِيْه لَقَد وَجَدْتِيه قَالَت: قَد قَرَأْتَه مَا بَيْن دَفَّتَيْه وَمَا وَجَدْتُه، قَال: أَمَّا قِرْأَتِي قَوْل الْلَّه عَز وَجَل ?وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا?""
فهذا مما نهانا عنه رسول الله ?.ليس من الضروري كل مسألة جزئية لابد أن تجد لها دليلًا مباشرًا، لا?وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ?هذا يشمل كل أمرٍ سواء كان أمر إيجابٍ أو كان أمر استحبابٍ أو كان أمر إباحة، على قول من يجعل الإباحة بخلاف الأوامر ,لكن على الأقل أمر الوجوب وأمر الاستحباب?وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ?هذه الآية هل تركت أمرًا؟ ما تركت أمرًا، ?وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا?وهذا أيضًا ما ترك نهيًا, إذن هذه الآية جمعت سنة النبي ?، ليس من الضروري كل مسألة جزئية أأتي فيها بدليل خاص، لا، لا أحد من جماعة العلماء يقول ان كل مسألة لا سيما من مسائل النوازل لابد أن يكون لها دليل خاص، لا.
الرسول ?، وهذا يُرد به على بعض الدعاة - بكل أسف الذين قالوا أوصي الدعاة الذاهبين إلى كوريا أو إلى كوبا، أظنه قال كوريا، ألا يحرِّموا على المسلمين أكل لحوم الكلاب! على المسلمين طبعًا، فإنه ليس عندنا نص يحرِّمه!! أنا أتعجب والله، هل ضروري يأتي نص مثلما يقو: حُرِّمَ عليكم لحم الكلب؟!
هو يريد نص خاص، مع أن هناك نص خاص يشمل الكلب أصالة، وهو حديث ابن عباس وغيره أن البني ?"نَهَى عَن أَكْل كُل ذِي نَاب مِن الْسِّبَاع وَمِخْلَب مِن الْطَّيْر."
الْسِّبَاع: التي لها أنياب تأكل بها وتفترس بها، يمكن يكون فيه عشرات المئات من الأنواع التي لا نعرفها، فذكر النبي ? الوصف، حيثما وُجد الوصف وُجد الحكم ليس من الضروري أن أقول الكلب، والنمر، والفهد والأسد ... ليس ضروري، فتجاهل هو هذا الحديث واعتبر أن هذا الهدي غير شامل في الكلب يريد نصًا في الكلب ,لا، حيث وُجد الوصف وُجد الحكم، فابن مسعود يقول لها: إن لعن الواشمة - التي تجرح نفسها وتقوم بعمل الوشم بالكحل- حديث قديمًا كانوا يكتبون قبل البطاقات الشخصية كانوا يكتبون اسم الشخص بالوشم على ذراعه، اسمه وبلده وهناك أناس يستعملوا الوشم الآن كزينة وهذا طبعا محرَّم، صاحبة ملعون من يفعل هذا - والنامصة- التي تأخذ شعر الحاجب، تنتف الشعر، النمص هو قلع الشهر من الجذر، والمتفلجات للحسن: التي تقوم بعمل فارق للأسنان، المغيرات خلق الله.
فقال لها: لئن قرأتيه لقد وجدتيه إذن كما قال الشافعي رحمه الله: (كُل أَمْر مِن أَوَامِر الْنَّبِي ? مَرَدُّهَا إِلَى الْقُرْآَن وَكُل نُهِي كَذَلِك) - لئن كنتي قرأتيه لقد وجدتيه.
فقالت له أم يعقوب:"إن امرأتك تفعل شيئًا من ذلك - وهي زينب - تتنمص مثلًا فقال:"اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَت الْمَرْأَة فَنَظَرْت ثُم رَجَعَت إِلَى ابْن مَسْعُوْد، قَالَت: لَم أَر شَيْئا مِن ذَلِك، فَقَال: أَمَا إِنَّهَا لَو فَعَلْت لَم نُجَامِعْهَا"_، أي ما أبقيناها معنا في عيشة واحدة كان سيطلقها فورًا، أول ما تفعل المرأة هذا الفعل كان سيستغني عنها."
ابن مسعود كان كما قلت كسائر الصحابة، كانوا يتدينون بالقرآن والسنة، ولذلك عندما فُتحت الشام والعراق وهذا الكلام في زمان عمر بن الخطاب_رضي الله عنه_ أرسل ابن مسعود وعمار مع جماعة من الصحابة يعلمون الناس السنن وقال: (إِنَّهُمَا - عَلَى عَمَّار وَابْن مَسْعُوْد- مِن الْنُّجَبَاء مِن أَصْحَاب مُحَمَّد ?.)
مُرَّة أُخْرَى نُكَمِّل تَرْجَمَة ابْن مَسْعُوْد ثُم نَدْخُل فِي مُحَاوِر هَذَا الْحَدِيْث الْمُبَارَك، أَسْأَل الَّلَه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمَنَا وَأَن يُعَلِّمُنَا مَا جَهِلْنَا وَأَن يَجْعَل مَا قُلْتُه لَكُم زَادَا إِلَى حُسْن الْمَصِيْر إِلَيْه وَعْتَادّا إِلَى يَمُن الْقُدُوْم عَلَيْه إِنَّه بِكُل جَمِيْل كَفِيْل وَهُو حَسْبُنَا وَنِعْم الْوَكِيْل وَصَلَّى الْلَّه وَسَلَّم وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن
أختكم أم محمد الظن (نسألكم الدعاء)