فهرس الكتاب

الصفحة 18770 من 20085

سيِّدي، كيف أقدر على شكرك؟ وبأيِّ لسان أَنطِق بمدحك؛ إذ لم تؤاخذني على غفلتي، ونبَّهتَنِي من رقدتي، وأصلَحتَ حالي على كرهٍ من طبعي؟! فما أربحني فيما سُلِب مِنِّي؛ إذ كانت ثمرته اللجأ إليك، وما أوفر جمعي؛ إذ ثمرته إقبالي على الخلوة! وما أغناني؛ إذ أفقرتَنِي إليك! وما آنَسَنِي؛ إذ أوحشتني من خلقك! آهٍ على زمانٍ ضاعَ في غير خدمتك! أسفًا لوقتٍ مضي في غير طاعتك!" [20] ( wlmailhtml: {8349576C-1C75-45FE-BA10-B0D602A28021} mid://00000000/!x-usc:http://www.alukah.net/Sharia/0/24785/#_ftn20#_ftn20) ."

وأختم هذه السطور بطرفٍ من مناجاة أبي الحسن الكانشي (ت 347هـ) ، الذي عُرِف بالعلم والوَرَع، ورقَّة القلب ومجانبة أهل الأهواء؛ فقد حُكِي عنه أنه قام ليلة فقرأ سورة الإسراء حتى ختم المصحف، ثم أخَذ في البكاء وقال:

أتراك بعد الدرس للقرآن تحرقني؟

يا ليتني أُدرِجتُ قبل الذنب في الكفنِ

ثم عاد إلى البكاء حتى طلَع الفجر، ثم أقبل يقول:"وعزتك وجلالك ما عصيتك استِخفافًا بحقِّك، ولا جحودًا لربوبيَّتك، لكنِّي حضرني جهلي، وغاب عنِّي علمي، واستفزَّني عدوِّي، وإنِّي عليها - يا إلهي - لنادم" [21] ( wlmailhtml: {8349576C-1C75-45FE-BA10-B0D602A28021} mid://00000000/!x-usc:http://www.alukah.net/Sharia/0/24785/#_ftn21#_ftn21) .

ومن مناجاته:"أَرِنِي مَن أطاعَه فأضاعَه، أرِنِي مَن قصَدَه فخيَّبه، أرِنِي مَن توكَّل عليه فأضاعَه، إذًا لا تراه أبدًا" [22] ( wlmailhtml: {8349576C-1C75-45FE-BA10-B0D602A28021} mid://00000000/!x-usc:http://www.alukah.net/Sharia/0/24785/#_ftn22#_ftn22) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت