10 -حُكم الإسلام فيمَن سبَّ أمَّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: قال تعالى في تزكيةِ أمِّ المؤمنين ومكانتِها وغيرِها من زوجاتِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: ? النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ? [الأحزاب: 6] .
وقدْ أجْمَع علماءُ الإسلام قاطبةً مِن أهل السُّنَّة والجماعة على أنَّ مَن سبَّ أمَّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ورَماها بما برَّأها الله منه أنه كافِرٌ، ورُوي عن مالكِ بن أنس أنَّه قال: مَن سَبَّ أبا بكرٍ وعُمرَ جُلِد، ومَن سَبَّ عائشةَ قُتِل، قيل له: لِمَ يقتلُ في عائشة؟ قال مالك: فمَن رماها فقدْ خالَفَ القرآن، ومَن خالف القرآنَ قُتِل.
قال أبو مُحمَّد ابنُ حزْم الظاهريُّ - رحمه الله-: قول مالك هذا صحيحٌ، وهي رِدَّة تامَّة، وتكذيبٌ لله تعالى في قَطْعِه ببراءتها.
وقال أبو الخطَّابِ ابنُ دِحية في أجوبة المسائل: وشَهِد لقول مالك كتابُ الله، فإنَّ الله إذا ذَكَر في القرآن ما نَسَبه إليه المشرِكون سبَّح نفسَه لنفسِه، قال تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) [الأنبياء: 26] ، والله تعالى ذَكَر عائشةَ، فقال: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: 16] ، فسبَّح نفْسَه في تنزيهِ عائشةَ، كمَا سبَّح نفسَه لنفسِه في تنزيهه؛ حكاه القاضي أبو بكر ابن الطيِّب [8] .
وقال أبو بكر ابنُ زياد النيسابوريُّ: سَمعتُ القاسمَ بنَ محمَّد يقول لإسماعيلَ بن إسحاقَ: أُتِي المأمون في (الرَّقة) برَجلين شَتَم أحدُهما فاطمةَ، والآخَرُ عائشةَ، فأمَر بقَتْل الذي شتَم فاطمةَ وترَك الآخَر، فقال إسماعيلُ: ما حُكْمُهما إلاَّ أن يُقتلاَ؛ لأنَّ الذي شتَم عائشةَ ردَّ القرآن.
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية - رحمه الله - تعقيبًا عليه: وعلى هذا مضَتْ سِيرةُ أهل الفِقه والعِلم مِن أهل البيت وغيرِهم.
وقالَ ابنُ العربيِّ - رحمه الله: كلُّ مَن سبَّها بما برَّأها الله منه فهو مُكذِّب لله، ومَن كذَّب الله فهو كافِر.
وقال ابن قُدامة: فمَن قذَفها بما بَرَّأها الله منه فقدْ كفَر بالله العظيم.
وقال الإمامُ النوويُّ - رحمه الله: براءةُ عائشة - رضي الله عنها - مِنَ الإفْك، وهي براءةٌ قطعية بنصِّ القرآن العزيز، فلو تَشكَّك فيها إنسانٌ - والعياذ بالله - صار كافرًا مرتدًّا بإجماعِ المسلمين.
وقال ابنُ القيِّم - رحمه الله: واتَّفقتِ الأُمَّة على كُفْر قاذفِها.
وقد رُوِي عَنْ عَمْرِو بنِ غالِبٍ: أنَّ رَجُلًا نالَ مِنْ عائِشَةَ عندَ عَمَّارٍ، فقالَ: اغْرُبْ مَقْبوْحًا، أَتُؤذِي حَبِيبةَ رَسُول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟! قال الذهبيُّ في السِّيَر: صحَّحَه الترمذيُّ في بعضِ النُّسخ، وفي بعضِ النُّسخ قال: هذا حديثٌ حسَن.
[1] سير أعلام النبلاء (2/ 135) .
[2] سير أعلام النبلاء (2/ 187) .
[3] سير أعلام النبلاء (2/ 141) .
[4] سير أعلام النبلاء (2/ 139) .
[5] جلاء الأفهام (ص: 237 - 241) .
[6] الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة؛ للزركشي.
[7] السير (2/ 192) .
[8] الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص: 29) .
الشيخ / عاطف عبد المعز الفيومي ..
ـ [محب الهدى] ــــــــ [25 - Sep-2010, صباحًا 08:48] ـ
بوركت على هذا النقل الطيب الموفق
ونصر الله النبي وآل بيته ..
ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [26 - Sep-2010, مساء 11:21] ـ
بوركت على هذا النقل الطيب الموفق
ونصر الله النبي وآل بيته ..
اللهم آمين، وخذل وعامل كُلّ مَن عادهم بما يستحقّ! ..
شكر الله لكم أخي المبارك ..
ـ [خادم الاسلام والمسلمين] ــــــــ [27 - Sep-2010, مساء 04:25] ـ
جزاك الله خير أخي الفاضل
وسلام الله على أمِنا عائشة الصدّيقة زوجة رسولنا وحبيبنا رسول الله
محمد بن عبدالله وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار تسليمًا كثيرا