فهرس الكتاب

الصفحة 19064 من 20085

"ومن قال من العلماء: [إن قول الصحابى حجة] فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عرف نص يخالفه، ثم إذا اشتهر ولم ينكروه كان إقرارًا على القول، فقد يقال: [هذا إجماع إقراري] إذا عرف أنهم أقروه ولم ينكره أحد منهم، وهم لا يقرون على باطل."

وأما إذا لم يشتهر فهذا إن عرف أن غيره لم يخالفه فقد يقال: [حجة] . وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة بالاتفاق، وأما إذا لم يعرف هل وافقه غيره أو خالفه لم يجزم بأحدهما، ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم"إنتهى كلامه."

و الآن نبدأ في أدلة الفريق الأول و أهم هذه الأدلة هو حديث"من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء"فإن المتن الكامل لهذا الحديث كما رواه مسلم كما يلى:

"حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد وأبي الضحى عن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير بن عبد الله قال"

جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه قال ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء""

يتضح من مناسبة هذا الحديث والسياق الذى جاء فيه أن:

السنة الحسنة المقصودة هى ما كان إمتثالا لأمر من الله أو إتباع لسنة نبيه فالصحابى الذى قيل في فعله هذا الحديث لم يقم بإبتداع شئ في الدين ليس فيه بل هو إمتثل لحث النبى صلى الله عليه و سلم في التصدق على هؤلاء الأعراب فكان أول من بادر بالتصدق و لما رأى الناس منه ذلك قام منهم من إقتدى به و جعل يتصدق هو الآخر فكان من كرم الله تعالى أن جعل له أجره و مثل أجر كل من إقتدى به و الأصل في هذا راجع إلى أمر النبى صلى الله عليه و سلم أو حثه على التصدق على هذا الرهط من الأعراب.

و أما الدليل الثانى و هو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه"نعم البدعة"أو"نعمت البدعة"فى جعل صلاة التراويح في جماعة بدلا من صلاتها فرادى فلابد هنا أن ننظر إلى هذه المسألة في زمن النبى صلى الله عليه وسلم و هل حدثت أم لا , أقرها أم لم يقرها , و لماذا حتى نصل إلى الفهم الصحيح لفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه , و ورد أكثر من حديث في هذا , وجدت من أصحها و أشملها هو ما أخرجه البخارى في صحيحه و نصه كما يلى:

"وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد ح و حدثني محمد بن زياد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال"

احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة مخصفة أو حصيرا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة""

و قوله"و قال المكى"قال الإمام بن حجر العسقلانى"و قال المكى"هو ابن إبراهيم البلخي أحد مشايخه , وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه , إذن فالحديث متصل السند و صحيح الثبوت.

يظهر من الحديث عدة أمور:

الأول: -

أن صلاة التراويح في جماعة حدثت في زمن النبي و أقرها فترة من الزمن - و الإقرار هنا أنه صلى بهم و لم ينكر عليهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت