فهرس الكتاب

الصفحة 19067 من 20085

ثانيا: قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي في صحيح مسلم و مسند أحمد و سنن أبي داود و النسائي"إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له"

فعبارة"تُرَى له"دليل على أن المقصود بها الرؤيا المبشرة بالخير إذ لو كان المقصود بها الرؤيا التي تقع أو تتحقق أيا كانت فإن فضلها في هذه الحالة سيعود دائما على من رآها فقط.

وعلى سبيل المثال لو أن أحدا رأى في المنام أن أخا له سيرزق بمولود فتحققت و رزق أخاه بمولود فلمن إذن ينسب فضل هذه الرؤيا؟ لو كان المقصود بها صدقها ففضلها إذن يرجع لمن رآها , كذلك لو رأى أن أخاه قد أصابه مكروه و وقع هذا المكروه فإنها أيضا سيرجع صدقها لمن رآها , إذن في كلتا الحالتين عاد صدقها على الرائي. فإذن كيف يمكن أن يعود فضلها إلى منشوهد في الرؤيا و ليس بالضرورة على من شاهد الرؤياإلا أن يكون معناها"الرؤيا المبشرة بالخير"فهذه هي التي يمكن أن يراها المسلم أو ""تُرَى له"كما جاء في الحديث."

ثالثا: أن صدق الرؤيا يقع للكافر أيضا كما يقع للمسلم و قد وردت أمثلة من القرآن و الأحاديث على هذا أشهرها:

-ما جاء في سورة يوسف في رؤيا ملك مصر و كان كافرا

"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ"- يوسف: 43

و فسرها نبي الله يوسف عليه السلام:

"قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ"- يوسف: 47 - 49

قال القرطبي:

هَذِهِ الْآيَة أَصْل فِي صِحَّة رُؤْيَا الْكَافِر , وَأَنَّهَا تَخْرُج عَلَى حَسَب مَا رَأَى.

(تفسير القرآن العظيم للقرطبي - سورة: يوسف آية: 48)

و بالتالي فلا يقال أن المبشرات قد تأتي للكافر فالمبشرات من الفضل الذى لا يكون إلا للصالح أو المسلم.

قيل أيضا أن الرؤى تكثر في الصالحين و تقل في غيرهم

تعقيب:

و لكن لم يثبت هذا عن كثير من الصالحين من الصحابة و غيرهم بل من الأنبياء أيضا

فنبي الله يوسف عليه السلام لم يرى في حياته إلا رؤيا واحدة

و لو كانت كثرة الرؤى دليلا على كثرة الصلاح لكان نبي الله يوسف عليه السلام أولى بها

كذلك كثير من الصحابة لم يثبت أنهم رأوا رؤى و بعضهم رأى رؤيا واحدة أو إثنتين في حياته.

قد يسأل سائل: ألم تأتي أحاديث تبين فضل الرؤيا الصادقة لذات صدقها بغض النظر عن كونها تحمل أمرا سارا.

-فقد روى البخاري و مسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح".

-كذلك ما رواه البخاري عن محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وما كان من النبوة فإنه لا يكذب"

-كذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة"

فيقال هذه الأحاديث تبين أن صدق الرؤيا في ذاته فضل لصاحبها و لذلك وصفت بأنها من النبوة لأنها تنبئ بشئ من الغيب و هي مما حظى به الأنبياء.

و الجواب:

لا خلاف أن الرؤيا الصالحة المبشرة بالخير من الله هي صادقة الخلاف أنه ليس كل رؤيا صادقة تكون مبشرة و بالتالى ليس كل رؤيا تتحقق يقال أنها رؤيا صالحة و أنها من النبوة.

فأما الحديث الأول فليس فيه أن من رؤى النبي الصادقة ما كان غير سار

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت