فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأن يُعلَمَ كذلك أنَّ مجال الدعوة إلى الله مجال خصب، فليس هو محصورًا في بلد دون بلد، أو زمان أو مكان، فنوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه في كل وقت: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9 ) ) .
وعلى الداعية إلى الله أن يعرف مراتب الدعوة وطرقها ويعطي كل حالة لبوسها، وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: (جعل الله مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يدعى بطريق الحكمة، والقابل الذي عنده غفلة وتأخر ويدعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، والمعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن) [13]
وأن يتحرك الداعية وفق مرضاة ربه إخلاصًا له وتوحيدًا لأجله وانقيادًا لطاعته، لئلا تكون هذه الدعوة حجَّة عليه بل حجَّة له، ولكم استوقفتني قصَّة حكاها أبو نعيم في الحلية عن محمد بنِ مالك بنِ ضيغم يقول فيها (قال لي الشيخ أبو أيوب يومًا: يا أبا أيوب احذر نفسك على نفسك فإني رأيت هموم المؤمنين في الدنيا لا تنقضي، وأيم الله لئن لم تأت الآخرةُ المؤمنَ بالسرور لقد اجتمع عليه الأمران هم الدنيا وشقاء الآخرة) قال قلت بأبي أنت وكيف لا تأتيه الآخرة بالسرور وهو ينصب لله في دار الدنيا ويدأب؟ قال: يا أبا أيوب فكيف بالقبول؟ وكيف بالسلامة؟ كم من رجل يرى أنه قد أصلح شأنه، قد أصلح قربانه، قد أصلح همته، قد أصلح عمله، يُجمع ذلك يوم القيامة ثم يضرب به وجهه) نسأل الله لطفه وعافيته.
ملاحظة: هذا المقال منشور في موقع رسالة الإسلام.
[1] ) مفتاح دار السعادة (1/ 271)
[2] ) البداية (3/ 138)
[3] )"تجديد التفكير الديني في الإسلام"محمد إقبال: 142.
[4] ) التفسير القيِّم لابن القيم ص431
[5] ) تفسير ابن كثير لقوله تعالى (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) في سورة العنكبوت آية (6)
[6] ) إعلام الموقعين عن رب العالمين: (2/ 176) .
[7] ) زاد المعاد: (3/ 5)
[8] ) الفتح الرباني والفيض الرحماني لعبد القادر الجيلاني ص14
[9] ) مجموع الفتاوى (20/ 5)
[10] ) الترمذي العلم (2656) وحسَّنه، أبو داود العلم (3660) ، ابن ماجه المقدمة (230) ، أحمد (5/ 183) ، الدارمي المقدمة (229) ، وحسَّنه الألباني في صحيحي الترمذي برقم: (2656)
[11] ) تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 353)
[12] ) بدائع التفسير: (1/ 508)
[13] ) مفتاح دار السعادة.
ـ [خباب الحمد] ــــــــ [23 - Nov-2010, صباحًا 08:46] ـ
ـ [صالح عبدربه] ــــــــ [23 - Nov-2010, صباحًا 09:41] ـ
نحن بحاجة الى اعادة النظر جيدا لفهم باب الجهاد