فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حدثنا محمد بن عون حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الله بن سمعان عن زيد بن أسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم"
قال أيضا: حدثنا محمد بن قدامة الجوهرى حدثنا معن بن عيسى القزاز أخبرنا هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام.
5 -ما رواه أحمد و مسلم و النسائي عن مخرمة بن المطلب عن السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث طويل جاء فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال"فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"
سند الحديث فيه مجهول إلا أن مسلما أتى به في المتابعات على حديث الباب الأصلي لأبي هريرة في السلام على أهل القبور.
و فيه دلالة أن السلام على أهل القبور و مخاطبتهم ليس مختصا بالنبي صلى الله عليه و سلم فقط لأنه صلى الله عليه و سلم ذكر للسيدة عائشة رضي الله عنها أن تسلم و تخاطبهم أيضا في قوله"وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"فهنا مرة أخرى خطاب لأهل القبور
فالأدلة هنا تضافرت على أن الميت يسمع الحي سماعا حقيقيا في النطاق الذي حوله , و هذا هو الذي عليه السلف و جمهور أهل السنة.
أما الفريق الآخر الذي ينفي سماع الموتى للأحياء فأدلتهم ما يلي:
1 -قوله تعالى"إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ"- (النمل: 80) و كذلك (الروم: 52)
2 -قوله تعالى"وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ"- (فاطر: 22)
3 -ما ورد في الصحيحين أن السيدة عائشة رضي الله عنها أنكرت على ابن عمر ما رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال على قتلى بدر من المشركين في القليب"إنهم ليسمعون ما أقول"- و هو الحديث الثاني الذي ورد في الأدلة السابقة
فقد ذُكِرَ عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
"إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه"فقالت وَهِلَ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن"وذاك مثل قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال"إنهم ليسمعون ما أقول"
وقد وَهِلَ إنما قال"إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق"
ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} {وما أنت بمسمع من في القبور} . - و اللفظ لمسلم
قولها: (وَهِل) هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي غلط ونسي.
وقد وافق عائشة على نفي الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء ورجحه القاضي أبو يعلى في كتاب الجامع الكبير له واحتجوا بما احتجت به عائشة، وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجزة مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وهو سماع الموتى كلامه.
و الآن تعقيب
-قوله تعالى"إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ"
فقد استوقفتني هذه الآية و فكرت فيها مليا و كيفية الجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة في سماع الموتى
إلى أن قرأت الآية التالية لها مباشرة فوجدت فيها تفسيرها واضحا بحمد الله تعالى
ففي الآية التالية يقول تعالى"وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ"
فإنك إن تأملت قوله تعالى"إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ"
تجد أن الله تعالى حصر الإسماع فقط في المؤمنين , و هل الكفار لم يسمعوا النبي؟
الإجابة: بلى إنهم سمعوا بالطبع و لكنهم أعرضوا و لهذا استحقوا عقاب الله تعالى على كفرهم.
فيتضح إذن أن السماع المقصود هنا ليس هو مجرد إدراك الكلام بالأذن
(يُتْبَعُ)