فهرس الكتاب

الصفحة 19186 من 20085

قد سلف من الذنوب ومنعه من دخول النار فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب ولو كانت قراب الأرض وفيه سعة كرم الله وجوده وكثرة ثواب التوحيد وتكفيره الذنوب.

عباد الله:

مالم يتحقق التوحيد وإخلاص العبادة وتمام الخضوع والانقياد والتسليم فلا تقبل صلاة ولا زكاةٌ ولا يصحُّ صومٌ ولا حجٌّ ولا يزكو أيُّ عمل يُتقرب به إلى الله قال سبحانه ?وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّاكَانُواْ يَعْمَلُونَ? وقال تعالى ?وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا? وإذا لم يتحقق التوحيد ويصدق الإِخلاص فلا تنفع شفاعة الشافعين ولا دعاء الصالحين حتى ولو كان الداعي سيد الأنبياء محمدًا (ص) اقرءوا إن شئتم ?اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ? فاتقوا الله عباد الله وحققوا إيمانكم وأخلصوا أعمالكم يهدكم ربكم ويصلح بالكم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ?قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَيُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ * قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ? نفعني الله وإياكم بهدي كتابه.

الخطبة الثانية

الحمد لله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله حَمى حِمى التوحيد وسدَّ كل طريق يوصل إلى الشرك فأظهر الله به دينه على الدين كله ولو كره المشركون. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

إن إسلام الوجه لله وإفراده بالعبادة يرتقي بالمؤمن في خُلقه وتفكيره ينقذه من زيغ القلوب وانحراف الأهواء وظلمات الجهل وأوهام الخرافة ينقذه من المحتالين والدجالين وأحبار السوء ورهبانه ممن يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، التوحيد يحفظ الإنسان من الانفعالات بلا قيد أو ضابط.

عباد الله:

توحيد الله هو العبودية التامة له وحده سبحانه تحقيقًا لكلمة الحق: لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص) : في لفظها ومعناها والعمل بمقتضاها يقيم المسلم عليه حياته كلها صلاته ونسكه ومحياه ومماته. توحيد في الاعتقاد توحيد في العبادة وتوحيد في التشريع والتحكيم تحكيم شرع الله الذي قلل كثير من المسلمين من أهميته إلا من رحم ربي توحيد تُنّقى به القلوب والضمائر من الاعتقاد في ألوهية أحد غير الله وتنّقى به الجوارح والشعائر من أن تصرف لأحد غير الله وتنقى به الأحكام الشرائع من أن تتلقاها من أحد دون الله عز وجل. والتوحيد هو أول الدين وآخره وظاهره وباطنه وقطب رحاه وذروة سنامه قامت عليه الأدلة ونادت عليه الشواهد وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين نصبت عليه القبلة وأسست عليه الملة ووجبت به الذمة وعصمت به الأنفس وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام وانقسم به الناس إلى سعيد وشقي ومهتد وغوي. فحققوا التوحيد عباد الله وأخلصوا له العبادة تفلحوا. ثم صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين ...

للتحميل اضغط هنا: فضل كلمة لا اله إلا الله ( http://www.4shared.com/file/0bH04dq4/.html)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت