فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالتعليم مربوط بالعلماء من حيث وضع خططه ومناهجه ومتابعته وتنميته. ومتى انفك التعليم عن العلماء ضاع وتغير وحل محله الجهل وفساد العقائد وهذا ما يريده الأعداء حينما دسوا على الإسلام فرقة الخوارج والمعتزلة الذين اعتزلوا العلماء ووضعوا لأنفسهم مناهج خاصة نتج عنها الضلال والانحلال وتعددت الفرق الضالة التي ما زال المسلمون يعانون منها ويحاربون أفكارها. وإننا نسمع في هذا الوقت أصواتًا تنعق بالمطالبة بتغيير المناهج التعليمية ونزعها من أيدي العلماء وجعلها بيد الجهلة المسمين التربويين حتى تصبح المناهج الإسلامية أسمًا بلا مسمى وحتى يكون الإسلام إسلامًا علمانيًا لا إسلامًا محمديا منهجًا لا يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال ويفرق بين المسلم والكافر والمؤمن والمنافق والبر والفاجر على ما جاء به الإسلام الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها وأظهره الله على الدين كله.
يراد له أن يكون كغيره من الأديان المحرفة والمنحرفة. إنه بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لا دين إلا الدين الذي جاء به (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85] ، ولا يعرف هذا الدين على الوجه الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا إذا درست أحكامه وتعاليمه ضمن المناهج الدراسية في مختلف المراحل. ولن يقوم بهذا إلا العلماء تعليمًا وإشرافًا ومتابعة. وإذا كانوا يقولون إن الناس بحاجة إلى الدراسات العصرية وعلوم التقنية الحديثة فنقول هذا لا يتعارض مع ذلك. بل هو يحث عليه لكن بعد العناية بتدريس علوم الإسلام بأن يتعلم المسلم قبل ذلك ما يستقيم به دينه. فهناك قدر مشترك من العلوم الدينية لا بد أن يعرفه كل مسلم. وما زاد عليه من علوم الشريعة فهو تخصصي يقوم به من عنده أهلية لتلقيه.
لأن الأمة بحاجة إليه فيكون تعلمه فرض كفاية. كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة: 122] والنوع الأول تعلمه فرض عين على كل مسلم، وهذا ما تيسر عليه مناهجنا الدراسية منذ تأسست المدارس باختلاف مراحلها، والتعليم عندنا شامل - ولله الحمد - لكل ما يحتاجه المجتمع المسلم مما يجب على الفرد بخاصة نفسه، وما يجب على المجتمع تعلمه وتعليمه. وما تدعوا الحاجة إلى تعلمه من علوم التقنية فلا يعتني بجانب ويترك الجانب الآخر حتى تقوم على ذلك مصالح العباد في المعاش والمعاد، ولا نكون كمن قال الله تعالى فيهم: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7] ، فنقبل على العلوم الدنيوية ونترك العلوم الأخروية، وكما في الأثر: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) . ولذلك كان من أعظم اهتمامات المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله الاهتمام بجانب التعليم فأولاه عناية خاصة وأسنده إلى علماء البلاد وسار على نهجه أبناؤه ولن تبقى هذه الدولة إلا ببقاء الأساس الذي قامت عليه وهو الاهتمام بالتعليم بجميع تخصصاته وأن يتولاه أهله من علماء البلاد فيقوموا بوضع مناهجه الدراسية واختيار المدرسين الأكفياء واختيار الكتب المناسبة مما ألف قديمًا أو ما يؤلف حديثًا. ولا أعرف وجهًا للضجة الصحفية حينما ظهر اسم بعض أهل العلم على غلاف بعض المقررات الفقهية إلا أن تكون هذه الضجة ناشئة عن فكرة نزع التعليم من أهل العلم وإسناده إلى غيرهم وهذه فكرة يأباها ولاة الأمور ويأباها المسلمون لأنها فكرة نشاز ليست في صالح المسلمين. والدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. نسأل الله أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ويصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. ويصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه:
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
8/ 11/1431هـ